تصريحات المجالي بين الطموح والواقع

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-20
1605
تصريحات المجالي بين الطموح والواقع
طاهر العدوان

في تصريحات لرئيس حزب التيار الوطني المهندس عبدالهادي المجالي قوله "نحن متحمسون لدخول البرلمان والشروع في تغيير قانون الانتخاب لاننا نريد ابداع سياق مواز للسياق العشائري في اختيار النواب" وهو يقصد القوائم الانتخابية للاحزاب, لان "زمن الكتل النيابية مقبل" على حد قوله.

 مثل هذه التصريحات مغرقة في التفاؤل بتطور العمل الحزبي والبرلماني. لكن واقع الحياة السياسية ووقائعها يؤكدان ان المسار الذي تتجه نحوه البلاد في مجال الاصلاح لا يسير في هذا الاتجاه. فتغيير قانون الانتخاب تقوم به الحكومة وليس مجلس النواب. ومنذ عام 93 صدرت (5) قوانين وتعديلات جديدة للانتخابات جميعها مؤقتة, ولم يناقش اي منها في مجالس النواب السابقة لاقراره. ومن غير المتوقع مناقشة القانون المؤقت لعام 2010 في مجلس النواب السادس عشر للاسباب التالية:
 
1- من المستبعد ان يعمل المجلس النيابي الجديد على مناقشة قانون الانتخابات. وادخال إصلاحات عليه. فلقد اصبح بحكم العُرف, ان النواب الذين فازوا وفق قانون الانتخاب لن يكونوا متحمسين, ان لم يكونوا معارضين لتغيير هذا القانون لقناعتهم انه يهدد فرص فوزهم في الانتخابات التالية.
 
2- بحكم التجربة من اعمال المجالس النيابية منذ عام ,97 يلاحظ ان الحكومات هي المبادرة لطرح مشاريع الاصلاح السياسي (رغم محدوديتها) وليس مجلس النواب والواقع المر. ان ممارسة النواب في المجالس الاخيرة اظهرت مزاجا عاما ضد الاصلاح, فمعظم مشاريع القوانين التي استهدفت الحد من الحريات العامة وجدت طريقا سهلا لاقرارها, مثل قانون الاجتماعات العامة. ورفض المجلس مشروع تعديل قانون المطبوعات بمنع حبس الصحافيين الذي تم تمريره بفضل موقف مجلس الاعيان, وتحت ضغوط رسمية.
 
أشاطر المجالي طموحه في ابداع سياق مواز للعشائرية في اختيار النواب والسير باتجاه برلمان يقوم على الكتل النيابية الممثلة للاحزاب, لكن لا اعتقد بان المشهد الانتخابي الحالي سيكون نقطة انطلاق لاحداث تطور نوعي بهذا الاتجاه. فلقد عمل القانون المؤقت الجديد, ودوائره الوهمية, على تعميق (حالة التفتيت) رغم اهمية الخطوة الجريئة التي اتخذها حزب التيار وحزب الجبهة الموحدة وبعض احزاب المعارضة في خوض الانتخابات (جزئيا) بقوائم, ذلك ان غياب حزب جبهة العمل الاسلامي عن المشهد بقراره الخاص بالمقاطعة قد ساهم في إجهاض هذا التوجه, ورسخ حالة "السياق العشائري" اكثر من قبل الى جانب سياقات اخرى جهوية واقليمية ستجعل من الخارطة النيابية في المجلس المقبل عاجزة عن التأسيس لقانون انتخابات ومجلس نيابي مختلفين في عام 2014 .
 
على أية حال, اعتقد ان عملية الاصلاح الانتخابية ستظل تراوح مكانها في المستقبل المنظور. انطلاقا من حقيقة ان تَمسّك الدولة بقانون الصوت الواحد والدوائر الصغيرة ليس مسألة اختيار بين بدائل انتخابية مختلفة, لكنها قضية استراتيجية تتعلق بالديمغرافيا والجغرافيا والهوية بانتظار حلول (بعلم الغيب) للقضية الفلسطينية.
 
في ظل هذه الحقيقة, فان القوائم الحزبية المتواضعة والمحدودة لن تغير من هذه القناعات الرسمية, يساعد على ذلك ضعف الاحزاب, ليس في الاردن فحسب, انما في مختلف دول العالم. فالتيارات الشعبية, ومنظمات المجتمع المدني اصبحت البديل القادم الاكثر تأثيرا في الانتخابات والسياسات الداخلية.
 
ومن دون اعتراف كل من الدولة والاحزاب بضرورة اجتراح حل بديل يجذب الجماهير الى قوائم انتخابية تضم الاحزاب والتيارات والشخصيات المستقلة وتتوزع بين يمين ووسط ويسار وتقوم على مبدأ جمع الناس ووحدة المجتمع خلف شعارات ذات طابع وطني, وعلى ارضية وهوية وطنية واضحة (بدون انتظار حلول القضية الفلسطينية), فان العمل على اصلاح القانون الانتخابي والعملية الانتخابية سيظل يدور في حلقة مفرغة, وسيتكرر المشهد النيابي, ولن يكون مختلفا الا في القشور بين مجلس وآخر.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.