قضاؤنا وقضاؤهم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-27
1581
قضاؤنا وقضاؤهم
المحامي عبد الوهاب المجالي

 يقول ادوارد جيبون صاحب كتاب (إضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية) (إن مزايا أي دستور حر تغدو بلا معنى حين يصبح من حق السلطة التنفيذية ان تعين أعضاء السلطة التشريعية والقضائية) بإختصار التأكيد على إستقلال السلطات .

 في الشرق يسترعي إهتمامنا بعض الجرائم لأهمية أصحابها ، إذ انه من غير المألوف ان يحاسب الناس على درجة واحدة مهما إرتكبوا من جرائم ، وإذا ما تعلق الأمر ب(س) من الناس غالباً مايطوى بطريقة ما خارج دوائر القضاء ، الذي لاينتصر لنفسه ولا ينظر إلا بما يحال إليه . في وقت سابق من هذا الشهر أصدرت محكمة (أولد بيلي) في لندن قرارا يدين الأمير سعود بن عبدالعزيز بن ناصر بمقتل خادمه بندر عبدالعزيز بتهمتي القتل العمد وإلحاق أذى جسدي خطير ، ثمانية أشهر فصلت مابين إكتشاف الجريمة والحكم مروراً بإجراءات التحقيق والإحالة الى المحكمة والمحاكمة ولم تستغرق مداولات المحلفين ال 12 أكثر من ساعة .
 
القضية إحتفظت بطابعها الجرمي ، ولم تأخذ أي أهمية او طابع خاص ، لم تُسيّس ، ولم تشكل لها محكمة خاصة ، وكانت علنية وفق إجراءات عادية ، وأمام المحكمة صاحبة الإختصاص ، ولم تعقد لها جلسات سرية ، ولم تأخذ أي بعد إلا مدى خطورة الجرم المرتكب . الإعلام نشر التفاصيل وتطرق الى بعض الأدلة ، لم يتهم بالتشويش على إجراء المحاكمة ، لابل ذهب ابعد من ذلك ونشر تفاصيل أخرى تتعلق بحياة الأمير الخاصة والطريقة التي كان يتعامل بها مع خادمة .
 
لم يمتدح الإعلام البريطاني القضاء ، ويأتي الحكم تطبيقاً للقانون وإعمالاً لنصوصة ودفاعاً عن السيادة بغض النظر عن جنسية وصفة مرتكبها ، إنتصر للمظلوم وحقق الغاية المطلوبة والفلسفة من العقوبة . على فرض وقعت مثل هذه الجريمة في البلاد العربية ، يحاط التحقيق بتكتم شديد ! والمحاكمة بسرية تامه ! ولا تجرؤ اي جهة على نشر أي تفاصيل وإلا وقعت تحت طائلة المسؤولية ، وتتهم بتعكير صفو العلاقة مع دولة شقيقة او صديقة ، وسيتم لملمة الموضوع لحساسيته بتبريرات وحجج مختلفة .
 
الوضع في بلادنا مختلف ، ومثل هذه الحالة إما ان تُكف يد المحاكم العادية عن النظر ، او ان تطوى ابد الدهر ، او ان يتم الإنتهاء منها بسرعة البرق ، او ان تجرى محاكمة على شكل مسرحية نهايتها صفح الطرف المتضرر مهما كانت بشاعة الجريمة ودوافع إرتكابها ، وعلى سبيل المثال لا الحصر مقتل كامل حنا على يد عدي صدام وكيف إنتهى الأمر .
 
العدالة ليست صورة لميزان يعلق على أبواب المحاكم ، او شعارا يرفع ، او بيت شعر نتغنى به ، إنما مبدأ يطبق ويمارس فعلياً لإيجاد شعور لدى العامة ان حقهم في الحياة الكريمة مصان ومحمي ، والقوانين التي لاتساوي بين الناس لاتستحق هذه التسمية . المجتمعات المتحضرة لم تصل الى ما وصلت اليه إلا بعد ان حققت المساواة بين افرادها ، وجسدت ذلك على ارض الواقع ، وتخلصت من إرث عصور الإقطاع والعبودية والتمييز .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.