الشهيد الحي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-27
1508
الشهيد الحي
بسام الياسين

(مهداة لابن العلقمي احمد الجلبي «وابو لؤلؤة» المجوسي المالكي، وجواسيس المنطقة الخضراء بمناسبة الافراج عن وثائق ويكيليكس فضيحة العصر)!!! 
 
لم يزل - رغم رحيله - ذلك الوسيم الانيق، بطلته العربية المهيوبة. وتقاطيع وجهه الجميلة التي تضفي على بزته العسكرية هيبة على هيبة. وملامحه المنحوتة من صخر الرجولة، وجاذبيته النورانية تزيده بهاءً وجاذبية. عروبي اشم. عراقي معتق. فارس اسطوري. شخصية نبيلة صاغتها العروبة، وادبتها العقيدة، وصقلتها التجارب المريرة. عداوة الاعداء، وانقلاب الاهل، وغدر الاصدقاء، هذا الثالوث اللامقدس لم يفل في عضده بل منحه تصميما على بناء مشروعه الوحدوي.
 
البطل بكامل اناقته المعهودة، ولياقته النفسية المعروفة، ما زال يواصل سطوعه وتألقه رغم الغياب.هو الجََسور في ملاقاة الموت - زمن الخوف العربي - وهو الشجاع الخرافي حين يأخذ الموت طابع المنازلة. فيفتح صفحة ناصعة على فكرة البطولة . المنازلة عند الثائر صدام المجيد اقرار بالحياة لعراق النار والنور، الحرف والقضية، النخلة والشظية، التقسيم والوحدة، الاحتلال والمقاومة، الاذلال والكرامة. صَدام حسين المسلم الحنيف كان على يقين ان الموت يقدح شرارة الثورة، ويشعل مصابيح الروح، وان بذل الدم يوحد ولا يفرّق وتلك نبوءة صدقت لانه فوق المذاهب والطوائف والاعراق.
 
الاسد المهيب الاسير. ذهب الى انشوطة الموت المجدولة بمكر العملاء الصغار وحبال خيانتهم، والمصنوعة بدوائر الامريكان واليهود والمصممة على مقاييس حقدهم.. ذهب اليها بخطوات ثابتة، وقامة باسقة، وجبين مرفوع تغطي تضاريسه خارطة فلسطين وشعلة المقاومة ولم يزده الموت الا وسامة ونورا.. نور على نور.. وان اقرب الدروب الى الجنة درب الشهادة. حفنة من الكلاب كانت تتحلق حول المقصلة، وهي ترتجف، والاسد يتأرجح مهيبا شامخا كراية خفاقة لم تهزم. فللاسد هيبة في موته اكثر من الكلاب في حياتهم. ومجموعة من ديدان مستأسدة تغطي رؤوسها بالسواد خزيا من فعلتها المشينة. فيما نفسه المطمئنة تعد العدة للرجوع الى ربها راضية مرضية. خاب ظن العملاء واسيادهم بعد الجريمة باستئصال شأفة المقاومة فامريكا اصبحت على شفا هزيمة، والمرتزقة يحزمون حقائبهم، فالنار تُطهّر الارض من العوالق الغريبة، والطهارة تجرف القذارة المتراكمة. يا للعار ..
 
هذا زمن معيب في تاريخ شعوبنا حيث يُعلق فيه رئيس عربي على مقصلة الاعدام بايدي الخونة والمحتلين امام امة كاملة في يوم عيد الاضحى المبارك، ولا ينبس احد منهم ببنت شفة. وفي يوم اختير بذاته زيادة في الكفر وامعانا في نفاذ الطعنة لينكأ الجرح ويبقى يسيل صديدا يلطخ ما تبقى لنا من اثواب الطهر ان بقيت. 
 
العيب ليس في تاريخنا بل فيمن يصنعونه ومن يكتبونه بحبر العمالة والخيانة، وهذا يثبت ان لدينا من العملاء ما يملأ جهنم ثانية وثالثة ورابعة.. فتاريخنا المعاصر مكتوب بحبر الهزائم وجغرافيتنا على اهبة التمزيق والتقسيم والمرتزقة يتسيدون المشهد. - يا للعار - 400 الف عميل من الكبار فماذا عن الصغار؟! فيا احرار العرب: قفا نبك مع صدام لاعلى صدام الذي هدم المعبد على رؤوس الجميع. فلا خوف عليه لان موعده الجنة - باذن الله - في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
 
وانت يا صدام المجيد .. سلام عليك يا ابا الشهداء يوم مت، ويوم تبعث حيا. سلام عليك وانت تمتد خيطا من النور الى السماء. سلام على جسدك المسجى في ارض العراق الطهور فلا نامت اعين الجبناء.. وليخسأ الخاسئون. مضى جسدك الفاني يا سيدي وبقيت انت انت القصيدة الاجمل في ديوان العرب، تلك القصيدة المفتوحة المدى على آفاق الخيال والسحر، الارض والسموات، الشموس والاقمار، الرجولة والبطولة، وحينما طرقت باب الاستحالة لبناء امة القوة والوحدة، تصدى لك الاعداء، وانقلب عليك الاهل، وحاربك الاصدقاء ممن يطبخون مؤامرتهم في طنجرة الضغط الامريكية.
 
واذا كانت حبال المشانق والاكاذيب قصيرة فهذه حبال الحقيقة الموثقة ب «٤ » الف وثيقة دامغة تلتف على رقاب العملاء، وتدينهم في وضح النهار، وتهز سمعة امبراطورية الشر الامريكية المتهاوية التي تجر خلفها الامبراطورية العجوز البريطانية فيما يعرف بفضيحة العصر، وتكشف وقائعها وحيثياتها قباحة وجه السكير بوش، والكذاب بلير اللذين رُجما بالنعال وكانت الكنادر افضل وداع يليق بهذين المجرمين.
 
اما العملاء فقصصهم تكاد تكون منسوخة عن قصص ابن العلقمي وابو لؤلؤة المجوسي، وابو رغال دليل اصحاب الفيل وجيش ابرهة الاشرم لهدم مكة المكرمة. وبعد يتساءل العرب: ماذا يبقى في الغابة بعد رحيل الاسود والنمور وهجرة النسور غير الارانب والثعالب والغربان.؟!! سيدي، سيد الشهداء المعاصرين، سلام على روحك   المحلقة والمعلقة في حواصل طيور الجنة، سلام على ارواح رفاقك الابرار وهي ترفرف في اعلى عليين، سلام على ارواح الطيارين وفرسان البر والصحاري من ابطال جيشنا العربي العراقي واساتذة الجامعات والعلماء وائمة   المساجد الذين جرى تصفيتهم بكواتم الصوت على يد المرتزقة والحاقدين بدم بارد، وستظل دماءهم ساخنة ومشـتعلة  بذاكرة الشرفاء حتى يدفع القتلة فاتورة هذه الدماء الزكية التي عطرت شـوارع بغداد والموصل وكركوك والبصرة والفالوجة وتكريت (وان غداً لناظرهِ قريبُ) .... وليخسأ الخاسئون!!!.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور27-10-2010

العربي ابو محمد المحترم , تحية من القلب .

مقالك قرأت فيه ما يجول بخاطري وبخاطر محبي العراق العظيم من العرب . لن ازيد سوى بعض الكلمات لاعطاء من وردت اسماءهم ما يستحقون . المالكي والجلبي عاشقان ولكنهما مختلفان في المذهب . فالجلبي اقتصادي المذهب وعابد للمال . مدير للبنوك وسارق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.