طرح سندات دولية.. سلبي ام ايجابي??

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-11-03
1358
طرح سندات دولية.. سلبي ام ايجابي??
سلامه الدرعاوي

يدخل الاقتصاد الاردني مرحلة جديدة من حيث هيكل المديونية مع توجه الحكومة الى الاستدانة من الخارج بعد ان وصل الدين الداخلي الى مستويات كبيرة (65بالمئة من الناتج المحلي), ناهيك عن ان البنوك المحلية بدأت فعليا رفع اسعار الفائدة على الاقتراض الحكومي, وقد بدأ وزير المالية فعليا جولة عربية واجنبية لترويج سندات حكومة قيمتها 500 مليون دولار في اسواق تلك الدول.

 ويتوقع ان تُطرح وتُسيَّل السندات في الأسواق العالمية خلال الشهر الحالي, بعد ان كلفت الجهات الرسمية اربعة بنوك مهمة طرح وتسييل السندات في الأسواق العالمية نيابة عن الحكومة الأردنية.
 
الجدي في هذا التوجه ان الحكومة بدأت اللجوء للاقتراض من الاسواق العالمية للمرة الاولى وليس الى الحكومات كما كان في السابق, ولعل لهذا مدلول سلبي يعطي انطباعا بان الدول المانحة لم تعد تقرض وتركت المسألة لمؤسسات السوق وكل ما تفعله هو دعم سياسي وموقف ايجابي في مجالس المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
 
الحكومة من جهتها تقول ان تجربتها الجدية تهدف الى تخفيف الضغط عن خزينة الدولة من جهة, وللاستفادة من تراجع اسعار الفائدة فيها مقارنة بالفائدة في السوق المحلية من جهة أخرى.
 
لعل هذه مبررات منطقية الى حد ما ان صحت على ارض الواقع, لكن كيف سيكون الحال اذ لم يتم تغطية طرح السندات في الاسواق الدولية, ومن يضمن ان اسعار الفائدة ستكون في الخارج بوساطة هذا الطرح اقل مما هي عليه في الاسواق خاصة مع تنامي وضع العجز المالي للمديونية وتجاوز إجمالي الدين العام الخارجي والداخلي, خلال العام الحالي نحو 10 مليارات دينار.
 
عادة في طرح السندات الدولية تكون البنوك في الخارج متشددة اكثر في تلك السندات خاصة اذا كان الوضع الاقتصادي للدولة غير مستقر وهناك بوادر ارهاق كبيرة في الموازنة كما هو حاصل في الاردن, فتلجأ تلك البنوك الى رفع اسعار الفائدة لتقليل المخاطرة التي تتحملها من تلك السندات.
 
لكن ما هو الحل بالنسبة للحكومة التي استنفدت كل وسائل الاقتراض الداخلي والخارجي الرسمي, وما هي خياراتها لمواجهة عجز الموازنة الذي سيكون مع نهاية العام بحدود المليار دولار تقريبا ?.
 
الخيارات محدودة للغاية, لكن في اعتقادي بما ان الحكومة تلجأ لترويج تلك السندات في اسواق دولية بعضها يرتبط الاردن بعلاقات وثيقة للغاية مع حكوماتها, فانه من المفضل أن تكون هناك اتصالات سياسية بهذا الشأن تتزامن مع عمليات الترويج للسندات, وهذا امر منطقي اعتاد الاردنيون على تنفيذه مثل ما حصل في اتفاقيات شراء الديون وغيرها.
 
طرح السندات الدولية للحصول على اموال لتمويل عجز الموازنة سيكون مفصلا مهما في تاريخ الموازنة والمديونية, لذلك فان الاعداد الجديد للطرح سيجنب الاردن مأزقا كبيرا لن تكون آثاره مقتصرة على الشأن الداخلي بل ستمتد الى سمعة الاردن وثقة المجتمع الدولي ومؤسساته فيه.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.