العنف المجتمعي القانون اولا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-11-03
1705
العنف المجتمعي القانون اولا
طاهر العدوان

كان العنف المجتمعي في الاردن موضوع تقرير اعلامي في فضائية عربية, هذه المرّة المدخل اليه بعض الاحداث التي وقعت خلال الحملة الانتخابية خاصة ما يتم من تمزيق متبادل لاعلانات المرشحين وصورهم, اضافة الى ما حدث في جامعات في الشمال من عنف بين فئتين من الطلاب على خلفية عشائرية.

 فيما يتعلق بتمزيق اليافطات والصور الانتخابية هذه ليست ظاهرة جديدة انها ترافق كل انتخابات نيابية. الجديد, في الماضي كان الاتهام يوجه الى اجهزة الدولة باعتبار ان من كانت صورههم وشعاراتهم تمزق هم من المعارضة او القريبين منها. اليوم بات معروفا ان بعض المرشحين يشجعون عددا من انصارهم, بالانتماء العشائري او بالاجرة, من اجل تمزيق شعارات وصور منافسيهم, وهذا يحتاج الى تدخل القانون لانه مظهر معيب وغير ديمقراطي.
 
اما ما حدث في عدد من جامعات الشمال, فهذه مسألة غير عابرة, لقد اصبحت جزءا من مسلسل يحدث في الجامعات والشارع خاصة في القرى والبلدات والمحافظات, مظهره عنف يقع بين عشيرتين, او عائلتين ضمن العشيرة نفسها على خلفية مشاجرة بين اثنين. والواقع, ان هذه المسألة تلاقي منذ بعض الوقت اهتماما في اوساط الدولة والمجتمع فعقدت منتديات وندوات وصدر تقرير عنها من المجلس الاقتصادي الاجتماعي, كما اصدرت وزارة التعليم العالي دراسة قيّمة حولها وضعها فريق من الاساتذة المتخصصين في القانون والمجتمع وهي دراسات وتقارير تستحق الثناء.
 
واذا كانت هذه الدراسات تُرجّع اسباب العنف المجتمعي الى ظروف اقتصادية, وثقافية ومجتمعية.. الخ, إلا انني اضيف سببا آخر يتعلق بمفاهيم الحرية الفردية وخصوصية المجتمعات الصغيرة (ممثلة بالعشيرة) التي تكونت عبر عقود طوال.
 
الاردنيون كشعب لم يخضعوا يوما لسلطة احتلال مباشرة, ولا لحكم ديكتاتوري يقطع الرؤوس ويزج الناس عشرات السنين في السجون والمعتقلات. طوال الوقت, عاش الاردنيون منذ قيام الدولة في ظل حكم هاشمي متسامح متحضر, يعامل مواطنيه كأنهم ابناء اسرة واحدة. هذه الحقيقة المجتمعية السياسية تجعل الاردنيين اكثر اعتزازا بحريتهم الفردية, وبثقافتهم المجتمعية, وبولاءاتهم الصغيرة في الاسرة والعشيرة. وهذا في نظري, ظاهرة جيدة تقود مع الزمن الى مجتمع حر ديمقراطي يحافظ على الحرية والكرامة الفردية.
 
لكن, ما يحدث في الجامعات والمحافظات وبعض احياء المدن ومنها عمان, يمثل انحرافا عن مفاهيم الحرية المجتمعية السائدة, فليس من الحرية انه عندما يشتبك طالب من عشيرة (س) مع اخر من عشيرة (ص) ان يحدث اشتباك بين افراد العشيرتين يمتد احيانا الى مسقط رأسيهما.
 
وليس من الحرية المجتمعية والشخصية بشيء, ان يستعرض بعضهم بالسلاح في الشوارع, وان يبدأ باطلاق النار كلما (جاء على باله) وكأنه في عهد الزيناتي خليفة.
 
وليس من الحرية بشيء, انه اذا وقعت جريمة قتل ان تقوم عشيرة المغدور بهجوم (6 اكتوبر) على منازل عشيرة القاتل, وتحرق بيوتهم وترعب الاطفال والنساء, ثم اخيرا تجبر الدولة والمجتمع على فرض ارادتها باجلاء عشيرة كاملة من منازلها باسم العادات او لان احدهم يرفض (العطوة).
 
هنا تتحول الحرية الفردية, ومعها الموروثات الثقافية والمجتمعية, الى خندق العداء لمفهوم الدولة ولسيادة القانون, بانتهاك مبدأ (الامن للجميع) الذي يعتبر حقا اساسيا من حقوق الانسان والمواطنة.
 
حتى نحافظ على تطور الحرية المجتمعية, وحتى نوقف هذه الانحرافات الخطيرة والمفاهيم الاخطر التي تنتهك المفهوم الاصيل للعشيرة ومع استمرار وجود ظواهر تغتال مفهوم المواطنة وتهدد امن المجتمع, التي بدورها ستهدد امن الوطن باسره, لا بد من العودة وبحزم الى مظلة القانون اولا, والفصل في المنازعات على اعتبارها تخص الاشخاص لا العشيرة ونسب الدم فالعقاب لمن يستحقه والجريمة في القانون فعل شخصي لا عشائري. وفي الدين »لا تزر وازرة وزر اخرى« وإلّا فانها جاهلية نستبدل فيها الجمال بسيارات المرسيدس.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.