الحكومة القادمة برلمانية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-11-03
1866
الحكومة القادمة برلمانية
المحامي عبد الوهاب المجالي

 في الديمقراطيات الحديثة الأغلبية البرلمانية تحكم لإنها تعبر عن إرادة الأمة التي يعتبرها الدستور مصدر السلطات ، خارج هذا الإطار تشكل على قاعدة تبادل المصالح والإسترضاء واسباب أخرى ، والحكومة البرلمانية مطلب للعديد من القوى الحزبية وجهات وشخصيات مستقلة ، سبق وان تشكلت حكومات برلمانية اكثر من مرة ولم تكن بالمطلق ، العادة ان لايتم الإستجابة للمطالب بغض النظر عن مصدرها بشكل مباشر على كافة المستويات والأسباب معروفة .

 قوائم المرشحين للإنتخابات الحالية ضمت وزراء عزفوا عن المشاركة حتى وقت قريب ، وإكتفوا بالمراقبة والإنتظار او الجلوس على طاولة الأعيان ، لكن ما الذي دفع بهم هذه المرة للمشاركة ؟ الواقع يقول .. تهيئة الأجواء قانونياً بدوائر فرعية على المقاس وفق منظومات عشائرية مناطقية ، إقليمية ، عرقية ، طائفية ، معطرة بالجنس اللطيف ، الأبواب مفتوحة ، لامعارك طاحنة (منافسة حقيقية) ، غياب للمعارضة ، سرية توزيع المرشحين على تلك الدوائر طمأن البعض ، التنبؤ بالنتائج .. ولشفافية العملية أمكن التعرّف على رئيس المجلس قبل إجراء الإنتخابات !
 
شائعات بتلقي البعض ضوء اخضر من جهة ما ، وهذه المرة دخول الوزارة عن طريق المجلس بإرادة شعبية على علاتها . ستخبو نار الأصوات المرتفعة الإستعراضية ويندر وجودها على آمل المشاركة بالحكومة بالرغم من عدمية تأثيرها ، لا رؤيا ولا هدف يجمع تكتلاتهم وسرعان ما ينفرط عقدها عند اول إختبار ، من السهل إسكاتهم او إستمالتهم وإسترضائهم بوعد بتلبية مطلب خدمي مقرر سلفاً . المعارضة لم تتغير إحتفظت بهيكلها وهيئتها ورموزها وشعاراتها وتطالب بالتغيير !!!
 
على الرغم من إنحسار التأييد الشعبي لتلك الشعارات مما افقدها بريقها ، لم تجاري الظروف وتتكيف معها ، وأضحت لاتعدو كونها أكثر من ظاهرة صوتية وتأثيرها محدود ، لم تعمل على تعزيز الوحدة الوطنية بالتصدي للفتن ، والإقليمية تنخرها من الداخل . إبتلعت المعارضة الطعم برضاها لتكون خارج اللعبة ، تمترست خلف مواقفها كشرط لإنهاء المقاطعة ، إلغاء الصوت الواحد وتمزيق إتفاقية وادي عربة ، وتعلم إستحالة تلبية أي منها على الأقل في الوقت الراهن ، هذا الموقف دفع رئيس الحكومة إجراء إتصال معها ، وما ان تلقفت ذلك بفرح إعتقاداً منها ان الحكومة رضخت لمطالبها ، علماً ان الزيارة لم تكن إلا لرفع العتب ليس إلا . المعارضة تعيش احلام يقظة وآخر صرعآتها مقاضاة الرئيس المصري ، وكأن لا سيادة للدولة على أراضيها ، ومن هي الجهة التي ستقبل مثل هذه الدعوى ، وماهي المصلحة والصفة التي سيتخذها المدعي والحق الذي يطالب به !؟ 
 
عدم مشاركة عبدالهادي المجالي في الإنتخابات فُسّر على أنه إفساح المجال امام فيصل الفايز لرئاسة المجلس القادم ، التحليل ظاهرياً منطقي ، لكن من المحتمل ان تكون للرجل حساباته على الصعيدين الحزبي والدائرة الإنتخابية ، وطوال الفترة الماضية إنتقد قانون الإنتخابات اكثر من مرة . المؤشرات توحي ان الأمور تسير بمنحى آخر عكس كل التوقعات إذا بقيت الظروف على حالها ، ورئيس الحكومة القادم من رشحته التحليلات لرئاسة المجلس او غيره ، وهناك تكهنات ان رئيس مجلس النواب القادم نائب رئيس وزراء سابق حدد قبل ان يولد ودون إذن منه ، واخيراً القرار لمن يملكة .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.