لا بديل عن الكتل البرلمانية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-11-14
1323
لا بديل عن الكتل البرلمانية
فهد الخيطان

 الاستقلالية مفيدة في الانتخابات ضارة في البرلمان وكتلة الاغلبية ولّى زمانها

غالبية النواب الجدد هم من المستقلين وبعضهم حرص على تأكيد هويته المستقلة بعد انباء راجت عن انتمائهم لحزب التيار الوطني. وليس مفاجئا في ظل قانون الانتخاب الحالي سيطرة المستقلين على تركيبة مجلس النواب.

 
لكن اذا كان الطابع المستقل للمرشحين قد عزز من فرص فوزهم في الانتخابات, فإن البقاء في هذا المربع بعد الوصول الى البرلمان سيأتي بنتائح سلبية.
 
لقد اثبتت تجارب المجالس السابقة ان النائب المستقل ومهما امتلك من امكانيات فلن يكون قادرا على احداث اي فرق في عمل المجلس. ربما ينجح في التحول الى نجم في الاعلام, لكنه لن ينجح ابدا في التأثير بمسار السياسات العامة للحكومة.
 
قوة المستقلين في المجلس الجديد مرهونة بقدرتهم على العمل في اطار كتل نيابية دائمة ومستقرة فهذا هو الطريق الوحيد لمأسسة عمل المجلس والارتقاء بادائه وخلاف ذلك سيظل فريسة للحكومات والنافذين فيه.
 
البرلمان الحالي مختلف عن السابق فلا مجال فيه لقيام كتلة اغلبية كما كان الحال مع كتلة التيار الوطني التي هيمنت على المجلس الخامس عشر والى جوارها كتلة الاخاء التي صمدت لفترة من الوقت بفعل الدعم الرسمي.. لم يكن بين الكتلتين فرق كبير في المواقف والتوجهات, الفرق الوحيد - كما كان يتندر نواب في الكتلتين - هو ان »الاولى« مرتبطة مباشرة بمسؤول امني كبير, بينما »الثانية« مسؤولة من مساعده.
 
المرجح الآن ان لا تعمد الحكومة الى تشكيل كتلة لها في البرلمان, اما بالنسبة للتيار الوطني فإن الآية انقلبت على ما يبدو ولم يعد يحظى بالدعم الذي كان له في السابق.
 
وفي ضوء التدخل الرسمي المحدود في الانتخابات فإن غالبية النواب غير معنيين بارضاء اي جهة رسمية وبوسعهم ان يتحركوا بهامش اوسع لتشكيل كتل نيابية تستند الى اسس قوية تمنحها فرصة الديمومة.
 
ووجود 4 الى 5 كتل رئيسية سيعطي البرلمان القوة والهيبة اللازمتين لتنظيم اعماله واستعادة الثقة الشعبية المفقودة بالمجالس النيابية, وسيجعل النواب اقل عرضة للضغوط والاغراءات الرسمية اذ سيجد النائب في الكتلة اطارا ومظلة تحميه وتدعم موقفه والاهم من ذلك ان وجود الكتل سيساعد النواب في التأثير بشكل فعال على سياسات الحكومة وفي ادارة نقاشات منتجة تحت قبة البرلمان, بدلا من تحويل المجلس الى منبر للخطابة الفارغة والاستعراض الزائف.
 
المهمة الملحة امام النواب الجدد هي تغيير الصورة السلبية في اذهان الشعب الذي طالما عانى من نواب يصرعونه في الخطابات النارية ثم يسارعون الى النوم في حضن الحكومة, لا احد يطالب النواب ان يجنحوا جميعا الى المعارضة فذلك امر مستحيل وغير مطلوب. المطلوب هو ان يحرص النواب على تقديم اداء محترم سواء أكانوا معارضين أم مؤيدين ويرفعون من سوية الحوار الوطني فيما يخص القضايا العامة ويظهرون كمشرعين ومراقبين لا شهود زور, ذلك امر لن يتحقق من دون مأسسة المجلس وانضواء النواب في كتل برلمانية.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.