الانتخابات الإسرائيلية ومصائر المبادرة العربية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-12
1417
الانتخابات الإسرائيلية ومصائر المبادرة العربية
عريب الرنتاوي

لجنة المبادرة العربية المنبثقة عن قمة الكويت والمكونة من ممثلين عن 13 دولة عربية ، ستجتمع في القاهرة في التاسع عشر من الشهر الجاري للنظر في مستقبل السلام والمفاوضات بين العرب والإسرائيليين في ضوء نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية ، ولتقرير ما إذا كان يتعين على العرب إبقاء مبادرة بيروت على الطاولة أم إزاحتها عنها ، وما هي الخيارات البديلة والرديفة في كلتا الحالتين.

 سنستبق اجتماعات اللجنة لنقرر حقيقتين: الأولى ، أن العرب لن "يرفعوا مبادرتهم عن الطاولة" وسيبقون أيديهم - وليس يدا واحدة فحسب - ممدودة لـ"خيار السلام الاستراتيجي الوحيد" ، لسبب بسيط واحد هو انهم بلا خيارات و"لا خيل عندهم يهدونها ولا مال"...أما الحقيقة الثانية فتقول أن من العبث اختصار الجدل حول خيارات العرب المستقبلية ، بإبقاء المبادرة على الطاولة أو تنظيف الأخيرة منها ، فالمسألة الجوهرية لا تكمن هنا ، وسواء رفعنا المبادرة أم أبقيناها ، فنحن بحاجة إلى "قليل من القطران" إلى جانب النوايا السلمية التي هبطت على قادتنا وحولتهم إلى مشاريع "غاندي" و"الأم تيريزا".
 
حتى تصبح مبادرة السلام العربية حقيقة واقعة ، تؤخذ بنظر الاعتبار والحسبان ، ولكي تمتلك أقداما تسير عليها ، وأذرعا تجذف بها في هذا البحر الهائج ، فإن العرب بحاجة إلى استخدام ما بحوزتهم من أوراق الضغط والقوة ، لأجل السلام وخدمة له ، لا من أجل مزيد من الحروب والاضطرابات في هذا المنطقة ، وأهم هذه الأوراق على الإطلاق: تحرير إرادتهم السياسية المغتصبة.
 
وحين نقول أوراق القوة ، لا نقصد أبدا ، تجييش الجند وحشد الجيوش ، بل نتحدث فقط عن سلاح الموقف بأدواته السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية ، لا أكثر ولا أقل...نريد من القادة العرب أن يلوّحوا بما لديهم من هذه الأوراق وهذا أضعف الإيمان...نريد منهم أن يعلنوا جهارا مقاطتهم لأي حكومة إسرائيلية لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني ، تماما مثلما تقاطع إسرائيل ومعظم الغرب أي حكومة (أو فصيل) فلسطينية لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود....نريد لهم ان لا يخجلوا من الاعتراف بحماس وحزب الله وفصائل المقاومة ، بل وأن يبادروا إلى تقديم العون السياسي والمادي لهذا القوى ، بدل أن يصطفوا في خانة القوى التي تضييق الحصار على المقاومة وتسعى في قبرها وإسقاطها...نريد منهم الاستقواء بـ"شوارعهم" الغاضبة في مواجهة ما يعترضهم من ضغوط دولية وإقليمية تريد لهم التحرك في غير الصالح العربي والفلسطيني العام...نريد منهم خطابا يتعدى التوسل والتسول في طلب السلام واللهاث وراء سرابه.
 
ليس المهم أن تبقى المبادرة أو أن تسحب ، فما قيمة سحبها على سبيل المثال ، إن لم تكن هناك بدائل ضاغطة على إسرائيل والولايات المتحدة والغرب عموما...وما قيمة إبقائها إن كانت ستظل تترحل من قمة عربية إلى أخرى كالجثة الهامدة.
 
لسنا في ضوء ما نعرف عن واقعنا العربي المعيش ، متفائلين بـ"عودة الروح" لجثة النظام العربي الهامدة والممزقة ، والأرجح أن تخرج لجنة المبادر بقرار يبني على نتائج الانتخابات الأمريكية وما ترتب عليها من "تباشير" اهتمام أمريكي في المنطقة ، ولكنها في المقابل - اللجنة - ستتجاهل نتائج الانتخابات الإسرائيلية ، أو ستكتفي بالتحذير والتنبيه من ميلها اليميني ، وربما تستفيد من "العبقرية الدبلوماسية الفلسطينية" وتعلن استعداد العرب جميعا للتعامل مع أية حكومة يختارها الشعب الإسرائيلي ، فالأهم من بحث مصير المبادرة العربية ، بحث مصائر النظام العربي ، خصوصا جناحه المعتدل المتوقع أن يجابه قدرا غير مسبوق من الاستعلاء والاستخفاف الإسرائيليين.
 
نتائج الانتخابات الإسرائيلية ، وبصرف النظر عن شكل وهوية الحكومة المقبلة ، وأيا كانت هوية من سيدخلها أو من سيرئسها ، برهنت للمرة الألف ، على أن إسرائيل ليست جاهزة للسلام ولا قابلة باستحقاقاته ، وأنها ذاهبة إلى مزيد من الحروب والمواجهات تحت ستار كثيف من دخان "المفاوضات العبثية" والوعود الزائفة والمماطلات غير المنتهية....نتائج انتخابات الكنيست الثامن عشر أكدت غيبة وغياب "الشريك الإسرائيلي" عن عملية السلام ، وجعلت من السلام نفسه ، أولى ضحاياها ، فهل نستفيد ونستفيق قبل فوات الأوان ، قبل خراب رام الله وغزة ونابلس وخان يونس ، أم أننا سنردد قول الشاعر ، وللمرة الألف أيضا ".. ما لجرح بميت إيلام".
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.