وجهاء معان يشخّصون الداء

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-11-24
1588
وجهاء معان يشخّصون الداء
المحامي عبد الوهاب المجالي

 البرقية التي رفعها عدد من وجهاء معان الى مقام جلالة الملك لم تأتي من ترف الكتابة ، او حب الظهور او المشاكسة إنما تشخص واقع مُعاش ، وتتلخص بإستئثار فئة او شخص بالتعيين في المناصب العليا للدولة عن المحافظة ، تلك المشكلة لاتقتصر على معان وتشمل كل المحافظات ، إحتكار وتوريث المناصب اصبح عُرفاً سائد ولم يخلف إلا المصائب . 

 الشكوى تُعبر عن تململ وعدم رضا ، لأن التوارث الطبيعي المقبول يقتصر على الإطار الشرعي المنصب على تركات الأموات ، وخارج هذا السياق وظيفياً لايتماشى ومعايير الإصلاح والتغيير وتكافؤ الفرص ودولة القانون والمؤسسات .
 
ما يقال عنها صالونات سياسية لاوجود لها والتسمية الصحيحة لوبيات عائلية ، نسج افرادها خيوط العلاقة فيما بينهم مصاهرةً او قرابة او إلتقاء مصالح ، وفتحوا الأبواب لأبنائهم ، ومارسوا التهميش والإقصاء والإحتكار بحق الآخرين ، وفصلوا القوانين على مقاسهم ، صالحين للعمل في اي مجال ، إحتكروا المال والسلطة .
 
الإصلاح لايمكن ان يتحقق بزواج مُتعة بين رأس المال والسلطة بل بالتفريق بينهما ، لأن المنتج مخلوق بشع جشع شره ومشوة ، والنتيجة السقوط في مستنقع الفساد بكل مسمياته ، وإنسلاخ أصحاب رأس المال شكلياً وبصورة مؤقتة عن إقطاعياتهم عند تولي الوظائف العامة امر غير واقعي ، لأن التنشئة بنيت أصلاً على إعتبار ان الربح المادي الصرف يعني النجاح وهذا مالا يتفق وعلاقة الدولة بمواطنيها ، وبهذا نكون قد وضعنا الذئب بحظيرة الغنم . 
 
التجارب علمت البشرية ان لاسبيل للإصلاح إلا بالفصل التام بين السلطات ، مع وجود قضاء قادر ، وقوانين عادلة فيما يتعلق بعلاقة المواطن بالدولة ، ومجلس رقابي منتخب يعبر عن إرادة المواطنيين تعبيراً صادقاً ، لا ان ينوب عنهم من إستغل حاجاتهم وزور إرادتهم واشترى ضمائرهم ، لأن الباطل لايصلح اساسا للبناء عليه وسرعان ما يتهاوى . لذلك آن الآوان ان ندير عجلة الإصلاح على الطريق الصحيح ، بإقصاء الفئة التي لم تجلب إلا المصائب ولم تعمل يوماً إلا على خدمة نفسها وتأمين وحماية مصالحها . 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.