(ويكيليكس) بين دبلوماسية الوثائق وقال الراوي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-01
1676
(ويكيليكس) بين دبلوماسية الوثائق وقال الراوي
طاهر العدوان

تعرّت الدبلوماسية الامريكية بنشر الآلاف من الوثائق السرية, لكل من وزارة الدفاع - البنتاغون, ووزارة الخارجية على موقع ويكيليكس. ومن المنتظر ان تكون هناك مفاجآت كثيرة عند الانتهاء من نشر الـ 1/4 مليون وثيقة التي حصل عليها الموقع الالكتروني.

 مراسلات الدبلوماسيين الامريكيين في سفاراتهم المنتشرة في العالم تحمل كثيرا من الدلالات. في الشكل والمضمون, وكعربي يتابع ما يُنشر مثل بقية الرأي العام العربي والعالمي فان الملاحظة الاولى التي يمكن تسجيلها هي ما يتعلق بتسريبات الوثائق عن زعماء العالم الاوروبيين انها تحتوي عبارات عامة, تطلق اوصافا على هذا الزعيم او ذاك. مثل وصف ساركوزي بانه مستبد, وكاميرون (بالسطحية), وميدفيديف بأنه تابع لبوتين, وبرلسكوني بانه غير مسؤول وغارق في سهراته العامرة حتى آخر الليل.
 
لم تخبرنا أية وثيقة منشورة حتى الآن شيئا يتعلق بمواقف سياسية يتخذها زعماء الغرب في السر تختلف عما يعلنونه امام شعوبهم. غير ان الامر يختلف عند نشر ما يتعلق بالمنطقة العربية وحكوماتها ومسؤوليها, فهنا نرى مواقف سرية تختلف عن العلنية, في قضايا استراتيجية ومصيرية تتعلق بالحرب والسلام, مثل قضية المفاعل النووي الايراني وافكار توجيه ضربة عسكرية لطهران.
 
الملاحظة الثانية: هي في الفرق بين رد الفعل الامريكي على نشر هذه الوثائق وبين رد الفعل الذي صدر والذي لم يصدر من دول المنطقة. فوزيرة الخارجية الامريكية لم تنف ما ورد في هذه الوثائق, انما تناولتها من جانب خطورتها على أمن بلادها, وعلاقة واشنطن مع حلفائها.
 
اما في المنطقة, فقد سارعت طهران الى تكرار موقفها السابق في اعتبارها جزءا من الحملة الاعلامية الامريكية عليها .. ومع ان الوثائق تكشف المواقف الحقيقية لدول المنطقة المعادية لايران, الا انها تكشف ايضا عمق التدخل الايراني في العراق والاساليب التي يتبعها الحرس الثوري في هذا البلد العربي وهو ما يجعل طهران ترفض هذه الوثائق.
 
الدول العربية الاخرى, بين صامت وبين مشكك او منتظر بقلق لما قد يكشفه هذا المسلسل من وثائق اخرى من المراسلات الدبلوماسية من السفارات الامريكية في المنطقة حول مجمل القضايا والتي (ستكشف الطابق) لحقيقة المواقف العربية الرسمية, التي قد تتناقض مع المواقف المعلنة.
 
في كل الاحوال, لا أرى ان هذه الوثائق ستهز مكانة الانظمة العربية امام شعوبها, فالشعوب تعرف ان السياسات الرسمية لها وجهان وتعرف حقيقة هذه السياسات لانها تعيش معها وتلمسها من دون مكياجات على ارض الواقع وميادين المواجهة والصراع مع الامريكيين والاسرائيليين وغيرهما.
 
بالمقابل لا تملك هذه الانظمة اي قدرة على دحض ما ينشر من وثائق لسبب بسيط, انها لا تملك وثائق, لمحادثاتها مع السفراء او مع الزعماء والسياسيين الاجانب. في العالم العربي لا مكان لتسجيل هذه المحادثات والحوارات وحفظها في ارشيف الدولة. لا شيء يوثق, لذلك ظلت الدبلوماسية العربية دائما بئرا بغير قرار, والاسرار تذهب مع اهلها, فالسياسي يقول ما يقول في عالم الدبلوماسية من دون الخشية من ان تكشف اقواله وافعاله بعد 20 عاما او 30 عاما, وهي المدد المقررة في دول الغرب من اجل الكشف عن اسرار الدولة.
 
واخيرا مهما قيل في وثائق ويكيليكس من طعون فهي مروسة بشعار الولايات المتحدة, وبأقلام سفرائها وقادتها. لهذا تثير هذه الضجة العالمية. لكن اي كلام يصدر عن الحكومات العربية للرد على ما نشر او ما سينشر سيظل ضعيفا, لانهم ببساطة لا يملكون الحجة لرفضها فلا توجد وثائق ولا بنك لحفظ هذه الوثائق لكي تطلع عليها الاجيال في المستقبل, وانما هي دبلوماسية الف ليلة وليلة وقال الراوي.
 
taher.odwan@alarabalyawm.net
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.