الضمان وأراضي دابوق.. صفقة تحت ضوء الشمس

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-14
1409
الضمان وأراضي دابوق.. صفقة تحت ضوء الشمس
فهد الخيطان

حاجة الحكومة للأموال يجب ان لا تكون عاملا ضاغطا على ادارة المؤسسة لاتخاذ قرار مستعجل
 
 
تتجه شركة التطوير التابعة لمؤسسة الضمان الاجتماعي لشراء اراضي مشروع دابوق ومجمع الملك حسين للأعمال »مباني القيادة العامة سابقا« بعد ان تم استثناء مدينة الحسين الطبية من خطة البيع.
 
لغاية الآن لم تتخذ الضمان الاجتماعي القرار النهائي بانتظار مراجعة الدراسات التي اعدتها مجموعة »هاينز« العالمية واعداد دراسات الجدوى الاقتصادية, وانجاز مخطط جديد لمدينة الحسين الطبية يفصل بين المرافق الطبية والاراضي المرشحة للتطوير والاستثمار في مجالات اخرى.
 
شركة التطوير »الضمان الاجتماعي« تقدمت بعروض عالية لتملك الاراضي لم يكشف عن قيمتها وما زالت في طور المناقشة بين الطرفين. لكن الصفقة في كل الأحوال ستكون كبيرة ويقدر خبراء اقتصاديون قيمتها بنحو مليار دينار سيذهب الجزء الاكبر منها لبناء قيادة جديدة في الماضونة وتطوير مرافق المدينة الطبية.
 
لن يكون سهلا على ادارة الضمان الاجتماعي اتخاذ قرار بهذا الحجم من دون التأكد من جدوى عوائده الاستثمارية, خاصة وان المؤسسة التي تعد الصندوق السيادي الاكبر والأهم في الاردن تجد نفسها مدفوعة للعب دور خارج نطاق نشاطها التقليدي, فالضمان الاجتماعي ليس مطوراً ولا هو شركة عقارية ويخشى بعض الخبراء من ان تجميد مبلغ بهذا الحجم سيؤثر على السيولة في المؤسسة وعلى النشاط الاقتصادي برمته.
 
في المقابل يرى كثيرون ان الصفقة مغرية من الناحية الاستثمارية فتملك اراضي مرتفعة الثمن في دابوق يعد مكسبا بحد ذاته, بيد ان هذا المنطق المجرد يحتاج الى قراءة متأنية للتأكد من سلامته في مرحلة يشهد فيها العالم ازمة اقتصادية عميقة كان لقطاع العقارات الدور الحاسم في تفاقمها وفشل كل الخبراء الاقتصاديين العالميين في توقعها وهم اليوم غير قادرين على تقدير حجمها او مداها. فكيف لمؤسسة الضمان ان تثق بان اسعار الاراضي والعقارات التي تشتريها اليوم لن تنخفض في المستقبل وما هي النتائج المترتبة لتجميد مئات الملايين لفترة طويلة. وتجدر الاشارة هنا الى ان مؤسسة واحدة ابرمت عقدا لاستئجار جزء من مباني القيادة العامة لغاية الان وهي ليست شركة اجنبية عملاقة وانما مؤسسة حكومية اردنية واعني مؤسسة المناطق التنموية!.
 
الصفقة كبيرة لدرجة يصعب هضمها وتمريرها من دون مراجعة دقيقة ومتأنية لأننا بصدد مدخرات تعود ملكيتها لمئات الالاف من الاردنيين تديرها مؤسسة وطنية تشكل العمود الفقاري للاقتصاد الاردني.
 
ولهذه الاعتبارات فان أي قرار سيتخذ بهذا الشأن ينبغي ان يوقع تحت ضوء الشمس بحيث تكشف تفاصيله كاملة للرأي العام بكل شفافية ووضوح حتى لا يقال بان ادارة الضمان الاجتماعي تغامر في صفقة محفوفة بالمخاطر.
 
ان حاجة الحكومة المستعجلة للأموال لبناء قيادة جديدة او تطوير مرافق المدينة الطبية ينبغي ان لا تكون عاملا ضاغطا على الضمان الاجتماعي لتمرير الصفقة قبل ان تستوفي شروط نجاحها وعرضها لنقاش عام لان من حق المدخرين ان يطمئنوا على مصير »تحويشة العمر«. فقد سبق لادارات الضمان الاجتماعي ان اتخذت قرارات استثمارية في الماضي ما زالت تثير الجدل لغاية الآن.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.