الفتنة اشد من القتل يا طارق..

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-15
2291
الفتنة اشد من القتل يا طارق..
عماد شاهين

عتذر لنفسي ولعيني على وجه التحديد لمتابعة احد الكُتاب في صحيفة يومية محلية تعتبر الاكبر اسما ويعتبر الكاتب كبيرا في نهشه وشيخا في عمره لا في مهنيته حين كتب مقالا اعتقد انها جاءت على عجالة من كاتب لم نعرف عنه سوا السطحية والادعاء في اوقات كثيرة حيث راح ليدس اسافين الفتنة متخذا من تلك الصحيفة منبرا مؤاتيا لاحاديثه التي لا ترقى مستوى المسؤولية والنضج المهني والسياسي على الرغم من خبرته لسنوات طويلة في التعامل مع القلم.

 كاتبنا جاء منفعلا بتحليله لما حدث في مباراة كرة القدم الاخيرة ما بين فريقي الوحدات والفيصلي ليؤكد بان كل ما دار من حولها من حديث يأتي من باب الاقليمية والعصبية متناسيا ان هنالك حدث يجب الوقوف عنده وبحث ملابساته وحيثياته. وراح كاتبنا الى ما هو ابعد من ذلك ليتهم قنوات فضائية عربية كبيرة بحجم العربية والجزيرة بالجهل والسطحية منصبا نفسه علامة وعلما من اعلام الصحافة العربية وهو من ذلك بعيدا كل البعد فمثل هذه المكانة تستوجب ان يتبوأها اناس ذوي نضج ووعي سياسي اكبر وافضل، فما ورد على لسان صاحبنا من اتهامات لكل من تحدث عن هذه المباراة وملابساتها وحيثياتها بالدعم الى المحاصصة والاقليمية والعنصرية وما شابه ذلك من احداث الا وهو حديث يفترى من نسيج الخيال يتربع ويتعشش في براثين العقل الباطني لهذا الكاتب الذي لا يعي ما يدور حوله من مشهديات وحقائق يعرفها القاصي والداني واصبحت حكرا على قلة قليلة آثرت ان تكون متقوقعة حول نفسها بافكار عقيمة رثة لا تخدم الا صاحبها في بعض الاحيان لاقتناصه فرصة او منصبا يعود عليه ببعض منافع آنية ليس الا.
اتهم صاحبنا ان من قال الحقيقة حول هذه القضية هو متسلح بالاقليمية لا يوصل الا الى «المحاصصة في البلد» منصبا نفسه بطلا مهاجما . مؤكدا انه لن يكون هنالك محاصصة في الاردن كما يحدث في العراق او لبنان على الرغم من ان من يحمل افكاره هو اخر من يدافع عن الوحدة الوطنية التي يتحلى بها الاردنيون الذين يعون تماما بان هنالك فرقا كبير ما بين الوحدة الوطنية والمحاصصة فالوحدة الوطنية تعني وبمفهوم العقلاء العيش بسلام وامان وليس بمفهوم صاحبنا الذي لا يعي من علم السياسة شيء يذكر حتى اختلطت لديه المصطلحات بهواجس الرجعية المتخلفة ونتج عنها مقالا يخلو من كل ما هو اعلامي وسياسي وجاءت على شكل خاطرة له ولا تتعدى ثقافته المستوى الابتدائي الامر الذي صدم العديد من المتابعين الذين يتوقعون ان «تحت تلك القبة شيخا وتبين لهم انه عبارة عن ...........».
 فما حدث ما بين الفريقين على اعتبار انها مشكلة عادية لا يؤكدها رئيس نادي الوحدات او يخول له ان يكون صاحب قرار وكذلك رئيس نادي الفيصلي وانما يحدد من خلال المصابين الذين سالت دماؤهم دون ذنب فهم اصحاب القول والفصل، ولم يدر في دواخلهم ابان اصابتهم ما يدعيه الكاتب من محاصصة وغيرها من المصطلحات التي يقولها العديد ولا يعي معناها الا القليل، وراح صاحبنا الكاتب ليفتح ملفا من خلال مقالته غير الناضجة تتعلق بالانتخابات ونقل الاصوات قاصدا رئيس نادي الوحدات السابق حيث اشار الكاتب وبكل وضوح ان رئيس النادي قام بنقل اصوات الى الدائرة الثالثة ليتمكن من الوصول الى الانتخابات السابقة. مدخلا القراء في قصة قد لا تعني الجميع ليؤكد هو نفسه ان بداخله امرا شخصيا تجاه ذلك الشخص، ولا اعلم كيف استخلص الكاتب من خلال حديثه الشخصي والمجزوء على شكل خرائط وعناوين متفرعة ان هنالك من يدعو الى المحاصصة في البلد ومن هم الداعين الى المحاصصة؟.. فعليه ان يكون بقدر ثمن الحبر الذي افرغه في كتابة مقالته الاخيرة ويشير بابهامه بكل وضوح ويسر إلى من هم المدعون بالاسماء لا بالاشارات والالغاز واللمس كما عودنا هذا الكاتب.
 والذي اؤكد مرارا وتكرارا انه لا يعي من الصحافة ما هو ابعد من صحيفته او ارنبة انفه والتي غالبا ما تتم بها التعيينات كما هو معلوم بطرق لا مجال لذكرها في هذه المقالة التي قصد منها لم الشمل لا التفرقة، مؤكدا هنا وبصفة شخصية ان ما ادعو اليه يتنافى مع ما يدعيه الاخرون بان كل من اقترب من حقيقة امر ما يكون حاملا لاجندة اما داعيا للتوطين او بعكس ذلك، موضحا وبحسب استطلاعات الرأي العام ان المنشغلين بالعمل السياسي والتحليل والتنظير والتربع للوقوف على منابر الاعلام في هذا الوطن لا يتجاوزون الف شخص منقسمين ما بين حكوميين واعلاميين وسياسيين وان باقي الشعب الاردني ينام ليله الطويل متيقنا بما يدور بداخله حبا وايمانا وعبادة لهذا البلد الطاهر النقي وان حديث بعضهم عن القضية الفلسطينية ومسقط رأس والده لا يعني بالضرورة انه يقيم على سفح جبل غير مرأي للتخطيط والتندر للحصول على ما يسمى بالمحاصصة، فعلى مثل هذا الكاتب ومن هم على شاكلته ان يتقوا الله في هذا الوطن وان لا يدعون ما لا يفعلون مع علمنا الاكيد انهم يسعون تجاه اقتناص الفرص والاصطياد في المياه العكرة وان الرجال الحقيقيين هم رجال المبادئ لا المواقف.
فاغلب المقالات الاخيرة كانت تعبر عن موقف لا مبادئ فرأينا الانقلاب ما بين اراء الاعلاميين حول هذه القضية دون ان ننتظر نتائج التحقيق حولها وراح البعض الى ما هو ابعد من ذلك وكما ورد في مقالة صاحبنا اياه مجردا الحدث من جوهره الحقيقي مبتعدا الى قضية اخرى تشتم منها رائحة الشغب. لا اريد ان اقول هنا العنصرية على مبدأ «انا اشاغب واخربط اذن انا موجود على اخر الصفحة في هذه الصحيفة» حيث كان احرى بهذا الكاتب الكبير بالعمر ان يكون انضج واوعى ليسمي الاشياء بمسمياتها وان لا «يهطرق» مدعيا ان هنالك اناسا يعملون على اثارة الاقليمية للوصول الى المحاصصة في البلد متسلحين بحرق حاويات الزبالة في المخيم والدواليب المستهلكة وما شابه ذلك، فلا اعتقد ان اناسا يقومون بمثل هذه التصرفات العشوائية اذا ما صح حديث ذلك الكاتب يدور في خلدهم ما يسميهم هو نفسه بدعاة المحاصصة حيث يعلم القاصي والداني ان مثل هذه الاشياء الانقلابية هي بحاجة الى ما يسمى بالتنظيمات السياسية والسرية ورجالات وخلافه من الاشياء والتي لا توجد ولن توجد بمثل هذا البلد الذي احتضن اهله وشعبه برعاية الهاشميين الذين يرون بان الوحدة الوطنية خطا احمر لا يمكن المس به لا من قريب ولا من بعيد الا ان بعض الهواة مثل صاحبنا الذي يدعي في مقالته انه   سيكون على وضوح قد غاب عنه كل الوضوح، وهذا ليس ببعيد عن كاتب طال به العمر والزمن وكثرة مقالاته ولكن غاب عنه النضج السياسي والفكري واراد لنفسه ان يختم حياته بهواجس تنبثق من عقله الباطني لتتبلور على نشر كلمات مبعثرة على صدر احدى الصحف اليومية صاحبة المواقف المعروفة لا الجديدة فليس ببعيدا عن مثل هذه الصحيفة باستقطاب مثل هذه الكاتب الذي راح ليتحجج بكلمات وعبارات يعرفها القاصي والداني ونؤمن بها جميعا «الاردن واحد لا يقبل القسمة».
وندرك تمام الادراك ان من يحمل هذا الكم من الكراهية لفلسطين واهلها ثم يستحضر احداث ايلول الاسود قبل اربعين سنة بعد ان دفنتها الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي لا يريد بالاردن خيرا ولا بالاردنيين..
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الصقر الاردني15-12-2010

عماد شاهين .... مقالك واضح غير متحيز نهائيا لاي طرف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.