توتر بين الكوريتين وموجة قطبية في اوروبا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-20
1688
توتر بين الكوريتين وموجة قطبية في اوروبا
طاهر العدوان

امس , في فترة القيلولة, حيث توقفت الخطابات النيابية في انتظار عودتها في الجلسة المسائية. تابعت كعادتي برامج الظهيرة في اذاعة الـ بي. بي.سي فإذا بعناوين الساعة على رأس اجندة اهتمامات الرأي العام العالمي قضيتان: الأولى : تصاعد التوتر بين كوريا الشمالية وبين كوريا الجنوبية, بعد ان قررت الاخيرة اجراء مناورات في البحر الأصفر فترد الشمالية برفع حالة التأهب في فرقها المدفعية على طول سواحلها.

 القضية الثانية: حالة التجمد والانجماد التي تجتاح اوروبا في موجة قطبية جديدة شلّت الحياة والطرق والمطارات, وعن هذه القضية ادارت الـ بي بي سي حواراً جاداً ومفيداً حول تغيرات المناخ في العالم, شارك فيه خبراء مناخ عرب من بريطانيا والمغرب ولبنان ومصر والاردن.
 
هذان الخبران يتعلقان باوروبا واقصى شمال آسيا, الاول مرتبط بالطبيعة ومفاجآتها, والثاني بمسألة الامن والاستقرار العالمي, مع ذلك وانت تستمع الى الحوارات والمداخلات حولهما تشعر بالاهتمام بهما وكأنهما حدثان محليان او على الاقل في المنطقة التي نعيش.
 
لست من انصار مشجعي العولمة بسبب ما جرّته على الدول العربية والاسلامية من ويلات الحروب, باسم شرعنة التدخلات العسكرية الامريكية في العراق وافغانستان, لكن عصر ما بعد الحداثة, وتكنولوجيا المعلومات وثورتها غير المسبوقة جعلت العالم بالفعل قرية صغيرة, واصبحت الحرائق في روسيا الصيف الماضي كما هي ثلوج اوروبا خلال الشهر الحالي خبرا يتداوله الناس بمختلف مستوياتهم واهتماماتهم الثقافية, سواء هنا في الاردن او في دول العالم الاخرى. وكنا قد رصدنا في "العرب اليوم" نسبة القراء الاردنيين والعرب الذين يطالعون اخبار العالم عن مثل هذه الاحداث فوجدناها كبيرة بفضل الحاسب الالكتروني على موقع الصحيفة.
 
لم يعد الوعي العام عند الناس, خاصة الشباب مجبرا على التقيد باستهلاك الثقافة المحلية (بعجرها وبجرها) فالانسان في هذا العصر اصبح يمتلك ما لم يكن متاحا للاجيال السابقة, وهي حرية البحث والتفرج والتعلم والمتابعة والانتقاء فيما هو معروض من احداث وتطورات وثقافات واساليب الحياة في المجتمعات المختلفة وممارسات الانظمة في مجالات الحكم والديمقراطية وحقوق الانسان ولا اقدم اكتشافاً عندما اشير الى ان الانتخابات في الولايات المتحدة او في العديد من الدول الاوروبية تنال من اهتمام الرأي العام في البلاد العربية اكثر من اهتمامها بالانتخابات التي تنظم في بلادها! ذلك ان الانتخابات مثلها مثل مباريات كرة القدم, كلما كانت تعبر عن اداء حرّ ومنافسات حقيقية كلما كسبت جمهوراً بغض النظر عن هوية الفرق المتنافسة. وعلى سبيل المثال يعشق الجمهور الاردني مباريات الدوري الاسباني وكأنها فرق وطنية!!
 
لهذه الاسباب وغيرها ليس كل خبر محلي, على المستوى الوطني او العربي قادرا ان يفرض نفسه على اهتمامات المواطن العربي, او على ما يسمى تجاوزاً - بالرأي العام - فأحياناً تتقدم اخبار في الجزيرة الكورية, او تدني درجات الحرارة الى ما تحت الصفر في اوروبا على اجندة الاهتمام محلياً وتتقدم على ما تراه الحكومات بأنها قضايا مهمة.
 
وهنا ايضاً, عندما يغيب الاعلام المنافس, او المتنافس, جنباً الى جنب مع غياب المعارضة البرلمانية, او التعددية في الحياة السياسية فإن التطورات في ساحل العاج تكون خبراً فيما الرتابه الاعلامية (واقع الصوت وصداه) تُفْقِر الروح وتغيّب الذاكرة الوطنية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.