الصفر!؟؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-22
2579
الصفر!؟؟
المحامي عبد الوهاب المجالي

 الصفر إكتشاف عربي ، والفضل لأهل الرافدين منشأ الرقم والحرف وللبابلين تحديداً ، تلك البلاد التي عصفت بها رياح الديموقراطية الغربية لتعيدها قسراً شيعاً وطوائف ، وياليتهم تركوا العالم من دون صفر . في هذا الزمان لحق ظلم بالصفر لأن الإستخدام الشائع له مجازياً إقتصر على الذم على الرغم من إيجابياته الكثيرة ، معروف أن الصفر يقف على الحياد لا سلباً ولا إيجاباً ، وليس عديم القيمة على الدوام بالرغم انه في ذاته كذلك ، يؤثر في غيره ويحدث تغيير ، ترتكز عليه الأعداد ، غير متناه، رمز الإستمرارية والخلود .

 ويقال مجازاً بدأ من الصفر أي من اللاشيء ، وعاد الى نقطة الصفر واقرب مثال عليها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، وعاد صفر اليدين أي لم يحصل على شيء ، وساعة الصفر التي تعني الحسم ، وأصفر الوجه بمنعى الخوف ، وقالت العرب الدار تَصْفُرَ بمعنى خالية من اي شيء ... الخ .
 
مناسبة الحديث عن الصفر قال : فلان (صفر حافظ منزلته) والقصد معروف ان المنعوت لايستحق المكانه التي يتربع بها ، الصفر العددي يقرّ بهذه الحقيقة ويتصرف حسب المنزلة التي يكون فيها ، ففي بداية الأرقام يعتبر الحد الفاصل بين السالب والموجب ، وعلى اليسار (على الشمال) يدرك ان لا آثر له ، وعلى اليمين يكون ذا شأن ، وسألت صاحبنا أي المنازل يقصد ؟ وأجاب .. صفر على الشمال .
 
القول ان فلان صفر فيه إهانه للمشبه به ويلحق به اذى كبيراً، لأن في الأخير قوة كامنه تؤثر في الأرقام إيجابياً وتحافظ على سلامتها وتجعل العدد عشرة أمثاله ، فإذا ما أضيف صفر للرقم واحد يصبح عشرة والعشرة مائة والمائة الف وهكذا، وقسمة الأعداد عليه رياضياً لا نهاية لها ومنطقياً غير جائز، على عكس المُشبهين به الذين يُقَسِمون كل شيء من دون باق، وقادرين على نهب أي شيء لأن لاوجه للشبه بينهما .
 
فالصفر وهذه الحالة كما الذرة ، فعلى الرغم من صغر حجمها لديها قدرة على ان تصنع المعجزات وتمسح مدناً عن الوجود كما حصل لهيروشيما وناغازاكي ، لذلك الصفر شيء عظيم ولايمكن ان يكون لاشيء كأشباه الأصفار . بهذا يكون للصفر وظيفتان .. الدلاله على معنى لاشيء ، وملىء المنزلة الخالية لحفظ ترتيبها حسابياً ، لكن بعض الأشخاص صفر سالب على الدوام لا يملاؤون منزله ، وعندما تتم إزاحة احدهم يميناً يصبح موجبا على الرغم انه سالب في الأصل ، وكونه مزاح فهو والحالة كذلك مفعول به ، وبمجرد إحلاله في مكان الإزاحه يصبح فاعلاً ظاهرياً لعدم إمتلاكه خواص تلك الصفة ، ويغدو ذا شأن وقيمة لكن بصورة مؤقتة ، لأنه يتكىء على الفاعل .
 
الصفر يتميز عن غيره ، يعترف انه مفرداً لا يساوي شيئا ويقرّ بفضل المنزلة عليه ، صامت ، يحترم نفسه ولايدعي بما هو ليس فيه على الرغم من إمتلاكة خواص كل الأصفار ، لذلك حافظ على مكانته وهيبته وشكله ، على عكس الأصفار البشرية التي لاتستقر على مظهر أو شكل ، ولاتعترف بفضل الآخرين عليها ، ولا بمزايا المكان الذي أزيحت إليه جراً ، وتدعي انها ذات قيمة أصلاً.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

صديق قديم23-12-2010

اشكر الأخ عبدالوهاب على هذه المقالة المختصرة الجامعةالرائعة جداً التي إستطاع من خلالها الربط مابين حقائق التاريخ وواقعناالسياسي والإجتماعي والنظريات الرياضية هذا الربط الجميل المختصر المعبر قله من سيلم بالمقاصد وفعلا من الخطأ ان نشبه البعض بالصفر
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.