كوابيس مواطن عربي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-22
2311
كوابيس مواطن عربي
بسام الياسين

كلنا حجارة على رقعة الشطرنج الدولية، نتحرك عليها كما يشاؤون، لا كما نريد، فاي حجر نمثله على الرقعة؟! قطعاً لسنا كقلعة الصين، ولا فيل الهند، ولا حصان اسيا، فيما تنفرد اوروبا بدور الوزير، وتعتلي امريكا الكرسي الملكي، ولم يبق لنا الا ان نلعب دور البيادق الصغيرة لتنفيذ المهمات القذرة للدفاع عن مصالح الاخرين، وخدمة مشاريعهم، والاذعان لاوامرهم. فليس في قاموس الدول الكبيرة صديق او حليف فالمصلحة فوق الجميع، والتاريخ القريب حافل بان امريكا باعت اصدقاءها وحلفاءها بالمجان، فمعيار الصداقة والتحالف هو بمقدار ما تقدم من خدمات للدولة الاعظم. والدليل ان وثائق ويكيليكس كشفت عن انتقادات وصلت الى حد التجريح الشخصي والاخلاقي والتدخل بالشؤون الشخصية والاسرية للرؤساء وهدم الامريكان الحدود الفاصلة بين العمل الدبلوماسي والتجسس في البلاد التي يعملون بها ومطاردة الشخصيات المهمة لدرجة معرفة الحمض النووي لهم. في فيلم علمي مثير شاهدنا عالمان يمضيان ٢ عاما في دراسة نوع من الفراش الذي يقطع الاف الكيلومترات، وتخترق اسرابه عدة دول اوروبية في رحلة الشتاء والصيف.

 الدراسة ظلت ناقصة بسبب صعوبة المتابعة الى ان تم اختراع شرائح الكومبيوتر، فكانت العقبة الكاداء كيفية تثبيت شريحة تحمل هوائيا على جسد فراشة لا يزيد وزنها على ٢٥ غراما لرصد حركة الفراشة ضمن السرب ودراسة احوالها وقياس ارتفاعها ومدة طيرانها، وبعد محاولات مضنية نجحت التجارب باختراع شريحة، دقيقة وتثبيتها على الفراشة بحيث لا تعيقها عن الطيران، بهذا الاختراع الدقيق افلح العالمان في فك اسرار هذا النوع من الحشرات بطريقة اعجازية. هذا الفلم المثير انعش ذاكرتي ببعض المعلومات المخزونة فيها. اولها مقالة الرئيس الاسبق كلنتون وصف فيها العرب بانهم لا يحسنون صناعة شرائح البطاطا، فكيف لهم ان ينجحوا في صناعة شرائح الكومبيوتر شديد الحساسية؟!. 
 
في ذات السياق وصفنا اخرون اننا ظاهرة صوتية، مولعة بالضجيج واثارة العجيج، وتهتم بالاستعراض والمبالغة على حساب الجوهر فمثلا القهوة العربية لا تطحن الا على وقع ضربات المهباش القوية، وحفلات الاعراس تظل ناقصة وليست ذات نكهة اذا لم نزعج سابع جار، والانكى من كل ذلك فان ختان طفل لازالة جلدة بحجم الاظفر، لا بد لها من مراسم معقدة، وفتح جبهة تستخدم فيها كافة الاسلحة، اما مبارياتنا فتتحول   الى معارك داحس الغبراء مع ان الوطن العربي مجموعة من الاصفار والهزائم والفضائح في عالم الرياضة والرياضيات والسياسة والتنمية   والاقتصاد والحروب. فهل حقيقة نحن كذبة كبرى، وامة اصبحت لا تساوي بصلة ولا تزن خردلة؟! فالنفس اذا لم نشاغلها بالاعمال الكبيرة، والاهداف العالية شاغلتنا بالتوافه الصغيرة، لذلك اصبحت موسوعة جينس مربط خيلنا وهدفنا الاسمى، لكأنها كتاب سماوي نحرص على تثبيت وقائعنا المشرفة ومواقعنا الباسلة، وملاحمنا العظيمة في هذه الموسوعة المخزية!! .
 
اكبر سدر كنافة، اعلى ناطحة سحاب في العالم، اعمق صحن فول، اعظم طبق تبولة،  اوسع جاط   بابا غنوج، اخرها اقامة اغلى شجرة ميلاد مرصعة بالمجوهرات تقدر قيمتها ب ١١ مليون دولار، وتأمينها بمثل هذا المبلغ تتولى حراستها شركة امنية اجنبية فيما يقوم على مراقبتها   رجال امن غلاظ شداد اقوياء «كفرسان بلاك ووتر»   بتكاليف فلكية!! 
 
هذه الشجرة اللعينة اقيمت بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة اعوام على افتتاح فندق قصر الامارات وللدخول في موسوعة جينس وهي مدندشة بالاحجار   الكريمة بينما اشجار فلسطين يجرفها الصهاينة وشعوب عربية تسكن في المقابر، واخرى تعيش على الحاويات، وغزة هاشم لا تزال انقاضها تتساقط فوق رؤوس الغزيين بانتظار مكارم العرب، وملايينهم التي لم يصل منها شيئا بينما قافلة فقراء الهند في الطريق الى العريش متوجسة خيفة الا يسمح لها بالمرور من لدن « مصر العروبة وقلعة الاسلام»!!.
 
المثير للمرارة والخزي اننا بهذه الروح القتالية والسلوكية نريد ان نبني الاوطان، ونرتقي بالامة لتحقيق كيانها ومكانتها فاسرائيل تحول فلسطين - كل فلسطين - الى مستوطنات، وسلام فياض يتناول الكنافة النابلسية المحلاة بالقطر حيث يبدأ التحرير بنظره من موسوعة جينس بينما الشعب الفلسطيني المغلوب على امره يغمس رغيفه اليومي بالقطران، وفي لبنان يدخلون بوابة القديس «جينس» بالتبولة والبابا غنوج وهم يجلسون على فوهة بركان اما الامارات العربية فهي مشغولة على مدار الساعة في منافسة الاوروبيين بشجرة ميلادهم اذ ان شجرتها الاماراتية ساقها ذهب، وفروعها الماس، واوراقها مجوهرات، وثمارها احجار كريمة بينما تشتكي من جارتها ايران بانها مشغولة في بناء قوتها النووية. اليست اعمالنا تستدعي عصا الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب لتنزل على رؤسسنا الفارغة ولنصحو من غيبوبتنا. هذا الخليفة العادل الذي اناخت على عتبات بيته الطيني القوافل المحملة بكنوز كسرى وقيصر فركلها بقدميه، وادخلها بيت مال المسلمين وحَرَمَها على جيوب الفاسدين كما حرم على نفسه عام الرمادة اكل السمك والسمن واقسم ان لن يمسهما ما دام فقراء المدينة جوعى.. فاين مال المسلمين اليوم؟!
 
الاجابة المختصرة انه في ارصدة وخزائن الفاسدين، حتى زكاة الاموال الفلكية محرمة على الشعوب الفقيرة، ومئات المليارات تحرق عبثا لشراء اسلحة لتشغيل الايدي العاطلة في مصانع الاسلحة حتى لا يجوع اولئك المساكين الامريكان لتكون طعاما للصدأ عندنا ثم ندفنها في الرمل خلسة للتخلص منها، وكأنها عار حملناه في نزوة شيطانية اما فلسطين المحتلة فلها رب يحميها.. فبالله عليكم هل رأيتم امة تتآمر على بعضها، وتعض نفسها كالثعبان مثل الامة العربية؟!!.
 
تلك والله ذروة الخيانة، لا يوجد ما يبررها، وكل الاعذار العربية لا تصمد امام ما فعله الحفاة في افغانستان اذ ان اخر التقارير تؤكد «ان الحلف العسكري الاقوى في العالم «الناتو» بجميع جنوده الـ «٢ » الف وقاذفاته الحديثة ودباباته الثقيلة ومروحياته المتطورة وجواسيسه المدربين وشركاته المرتزقة ومعداته الالكترونية تُمنى بالهزيمة يوميا على ايدي مجموعة قليلة باسلحة خفيفة من المزارعين الافغان ورجال القبائل..!
 
ونصرهم الشامل اصبح على مرمى بصقة من «كرزاي» صنيعة الخيانة على وطنه واهله الذي بدأ يبحث عن ملاذ آمن.
السؤال الذي يساوي مليون دولار او دينار او ريال او درهم... من المسؤول عن هذا العبث والضياع، وهذه الانماط السيئة من السلوك، والمناخ الضاغط الخانق؟! ..قطعا ان المسؤولية تقع على الحُكام والحكومات، لهذا لن تقوم لنا قائمة ما لم ينهض الاصلاح بشتى الوانه وتلاوينه على ساقين حقيقيتين، ويحلق بجناحين قويين لان ما يزع بالسلطان لا يزع بالقرآن ما غير ذلك تحطيب ليل وزراعة بحر وتفسير للماء بالماء:: «اجدادنا الشرفاء ينامون في قبورهم مستوين اعزاء، ونحن من كثرة الخضوع والخنوع كادت تصير ايدينا قوائم» كالبهائم.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الفقير28-12-2010

اخي العزيز نحن امه اعزها الله جل وعلا باسلام وان ابتغيا العزه من غير فلحال يغني عن المقال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور25-12-2010

ابو محمد احييك واقول :

 المقال يذرّي عيوبنا في يوم عاصف , فشكرا لك .

 حتى دور البيدق الطبيعي لم يتركوه لنا, فهم قد صنعوا من بيادقنا حكاما واُسوداً علينا وابقوهم لديهم اقل من بيادق ونعام ! ( اسد علي ّوفي الحروب نعامة = ربداء تجفل من صفير الصافر )

 صحيح قولك ان معيار ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

تحسين ابو لوز ماركا الشمالية24-12-2010

المقالة في منتهى الجرأة والمسؤولية وهي تصف الامة هذه الايام بعد انحدارهاوانحطاطها بانها لاتساوي بصلة ولاتزن حبة خردلة بعد ان كانت اعظم امة من الامم ...تحية للعراب ولجميع الكتاب فيها فهم طليعة الكتاب الاردنيين واكثرهم مصداقية ونسال الله ان نرجع كما كنا وكما اراد الله لنا بان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.