الجوع والحرية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-29
2052
الجوع والحرية
المحامي عبد الوهاب المجالي

لم يعد بالإمكان إخفاء التذمر وعدم الرضى الشعبي عن الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في العالم العربي من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه ، ولكل منطقة همومها المستعصيه على الحل ، من العراق مروراً بفلسطين والسودان والمغرب واليمن والصومال والخليج والجزائر ... الخ ، بإختصار دول غنية وشعوب فقيرة .

 تبديد للأموال ، غياب للعدالة والحرية والديموقراطية ، وتنام للبطالة والفقر والفساد والمديونية ، لا وجود لبارقة امل في المستقبل المنظور وغير المنظور ، الوضع عام ولا يقتصر على دولة دون أخرى ، حتى أصغرها حجماً وأقلها سكاناً واكثرها ثراءاً ، وطال الأنظمة الوليده التي خرجت من رحم الإحتلال في فلسطين والعراق ، ومنذ ولادتها كان توأمها الفساد .
 
السمة الغالبة عربياً عدم إستجابة الأنظمة للمطالب الشعبية في حين تنصاع بلا إبطاء للضغوط الخارجية ، وتمتثل للوصفات المبنية على معطيات نظرية صرفه ، بغض النظر عن مدى ملائمتها للبيئة الإجتماعية والجغرافية ، ودون البحث في سلبياتها ومخاطرها ، تتبناها وكأنها مستوحاة من كتب مُنزّلة .
 
الديموقراطية العربية عرجاء ، بدون شكل او مضمون ، متطلب خارجي اكثر من إهتمامها بالداخل ، تهميش وتمييز على مستوى القطر الواحد ، وأقرب مثال على ذلك مايجري في تونس ، وابسط ماقيل عن الإحتجاجات انها إنطلقت بالفطرة ، غير مؤدلجة ، والسبب الفقر والبطالة والإهمال والتهميش والتمييز بين المناطق ، هذا الحال لا تتفرد به تونس وينطبق على الجميع . 
 
إنفاق عسكري وأمني غير مسبوق ، أسلحة لاتردع عدواً ولاتدرأ خطراً ولا تطمئن صديقا ، موجهة للداخل إستعراضياً ، صفقات لاتخلو من شبهات فساد إن لم يكن في قيمتها ففي مادتها والأمثلة كثيرة ، ومن لم يصدق ذلك فليتابع ما ينشر في الخارج . بعض الدول تقيم الدنيا على تلقي احد رعاياها رشاً على شكل عمولات ، واما نحن فحدث ولا حرج ، لا مشكلة لدينا على الرغم اننا الطرف الخاسر في جميع الحالات وهم مستفيدون على جميع الأوجه ، (إنفاق بالهبل)، دون جدوى ، معدوم الفائدة من الناحية العملية وهذا لا يمكن ان يلتقي مع التنمية .
 
بالمقابل رسمياً لا إنكار لكل ذلك ، ولا شيء غير الوعود بالإصلاح والتغيير والتداول السلمي للسلطة والديموقراطية والحريات والتنمية التي لاتنمو وشاخت في مهدها ودنى أجلها وستوارى التراب دون ان نراها . تهجين وتدجين الشعوب غير ممكن ، وتطويعها قد ينجح لفترة ، لكن ليس الى ما لا نهاية ، والجوع كالكفر ، والنتيجة المعصية او الموت .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور30-12-2010

لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر =

فالجوع ابو الكفار =

مولاي انا في صف الجوع الكافر =

ما دام الصف الاخر يسجد من ثقل الاوزار .

——————————————–

سيدي , من الطبيعي ان لا تستجيب الانظمة العربية لشعوبها , وانها تنصاع بلا ابطاء للضغوط الخارجية . “المدين عبد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.