نون النسوة واخواتها!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-12-29
1526
نون النسوة واخواتها!!
بسام الياسين

كل واحد منا يريد ان يفصل وطناً على مقاسه، ويمذهب الاخرين على مذهبه. 

من هذا المنظور لا يمكن النظر الى خطاب النواب على محمل الجد، ولو كان الامر غير ذلك لكانت الحكومة مصابة بما يعرف بـ «الماشوذية» اي الحصول على اللذة عن طريق الالم. فالخطابات التي قيلت بالحكومة اعتمدت افضل المعاجم، واختارت اقذع الكلمات، وانتهت «الهوبرة» النيابية بثقة تاريخية، وهي مقتله ومدفنه وشاهدة قبره.
 
في المبتدأ كانت الكلمة هي الفارس، وفي المختتم كان الموقف هو الفيصل. فالمواجهة فحولية فاحت منها رسائل مضمرة، والنتيجة خطابا انثويا وطنيا تعبويا فازت به نواب الكوتا من النساء. وتاء التآنيث ونون النسوة.
 
في جلسة الثقة تهاوت كل الاعراف المعروفة سياسيا، وسقطت الاعمدة البروتوكولية، وتكشفت الاوراق المستورة، وشاهد المواطن اللعبة بالعين المجردة دون عدسات لاصقة، او نظارات طبية مكبرة:
أ- عدم وجود نخبة وطنية تؤمن بالاصلاح والديمقراطية والتغيير وتداول السلطة والحريات العامة.
ب- غياب اي حراك اجتماعي او شعبي طليعي يعمل كرديف للنواب ليشدد من ازرهم، ويرفع هممهم، ويعلي من شأنهم، ويكون ملاذا لهم، وثبت بالقطع اننا مجتمع يعيش في سبات ازلي او بيات شتوي قطبي لا تطلع عليه الشمس.
ج- سقوط دعاة الليبرالية، فالمعروف عن الليبراليين انهم فئة تتسم بالجرأة، وتميل لاقتحام المستقبل بتفاؤل وقوة، هدفها التغيير الفاجعة اننا لم نر اثرا لهؤلاء الادعياء.
د- الفشل الذريع للمحافظين اولئك الذين يتشبثون بالحاضر ، ويتمسكون بالماضي وتقاليده واعرافه، شعارهم «الشؤم في التغيير»، وليس في الامكان ابدع مما كان، وقد غاب هؤلاء عن الساحة وكأن الحوت التقمهم وغابوا في الظلمات.
هـ - غياب جماعة الحكم الرشيد المطالبين بالشفافية والنزاهة والكفاءة والتنمية وتعميق المكتسبات والاستفادة من مراكمة الخبرات.
و-انهيار منظومة التجمع الديمقراطي النيابي اليسارية، وانشطارها على ذاتها امام الناس كافة، اذ اصبح اهل اليسار حكوميين اكثر من الحكومة، ويدورون في فلكها، ويسقطون ارضا اذا خرجوا عن مدارها، لدرجة ان واحدا منهم يدافع عن الحكومة اكثر من ناطقها الرسمي.
ز- التيار الوطني: اكدت الوقائع ان التيار يجري كما ترغب الحكومة لا كما تجري كل التيارات في الدنيا . فالتيارات المائية منها والهوائية، البحرية والنهرية، السياسية والاقتصادية تجرف ما يعترضها اما تيارنا، الوطني فهو يشبه الى حد كبير نهر العاصي في سوريا الذي يسير بعكس كل انهار الدنيا محطما القواعد الجغرافية والفيزيائية،   هذا التيار تساوق مع الحكومة وتماهى بها رغم انها لم تُضّيق عليه فحسب كما يدعي انصاره، بل كسرت اجنحته لئلا يحلق ولو قليلا، وخلعت اسنانه دون تخدير في عملية خلع مؤلمة للغاية ولم يعترض عليها بل اذعن لها.
ح - المستقلون المستجدون: وهم الذين اعطوا الثقة انطلاقا من انها حكومة جلالة الملك، وان الكلمة التي القاها الرئيس الرفاعي هي برنامج الحكومة لتنفيذ خطاب العرش، وهذا خطأ واضح.
ك - جمع المذكر السالم: مجموعة مستنيرة ومخضرمة ذات باع طويل في عالم السياسة واللعبة البرلمانية وهم د. عبدالله النسور، اليساري حازم العوران، المعارض الدائم موسى الزواهرة، صالح صبرة الذي تطابقت كلمته مع موقفه.
م - نون النسوة: وفاء بني مصطفى الجرشية، تمام الرياطي، عبلة ابو علبة، ميسر السردية. هؤلاء اللواتي كشفن الفارق الهائل بين الذكورة كجسد والرجولة كموقف.
النائب الرياطي استهجنت التصفيق الحاد الذي قوبل به الرئيس عقب انتهاء كلمته واشارت لزملائها المصفقين والمطبلين في اشارة جلية للكف عن النفاق ان ذلك يتعارض مع ابسط قواعد المصداقية، فيما اكدت النائب وفاء الجرشية وفاة الديمقراطية لانها تحيا بالمعارضة والثقة المطلقة دليل على غياب المعارضة حتى المصطنعة منها!!
 
المفارقة ان الحكومة الرفاعية حصلت على ثقة بنسبة ٩٤٪ برلمانيا بينما حصلت شعبيا باستطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية على ٦٢٪ من ثقة الناس رغم ان هذا الرقم مشكوك في صحته شعبيا ودوليا وهذا يدفع للتساؤل كيف حصلت الحكومة على ادنى نسبة شعبيا فيما حصلت برلمانيا على   نسبة غير مسبوقة في تاريخ الاردن الا مرة واحدة في حكومة المرحوم سليمان النابلسي الذي حصل عام ١٩٥٧ على نسبة ٩٧٪ في وزارة اعضاؤها حزبيون اشداء.
 
من تابع قراءة ملامح الرئيس خلال جلسة الثقة كان يبدو مسترخيا واكثر من ذلك فقد التقط له الزملاء المصورون عدة صور على مدار الخمسة ايام وهو يظهر في ضحكات مجلجلة تكاد ترن اصداؤها من العبدلي حتى الدوار الرابع وكأنه يشاهد مسرحية كوميدية، وتحضرني حكاية الرئيس الذي نقلته مناقشات الثقة عام ١٩٨٩ الى مستشفى الخالدي بسبب ارتفاع ضغطه، وتجاوز حمولة قلبه الخطوط الحمراء مما اضطر الطبيب المختص لاعطائه حقنة «مدر» ليخفف الضغط عن قلبه وحبة تحت اللسان لتنظيم دقات قلبه كي تتناغم مع حركات تنفسه. بينما ادعى نائب مناكف أن الطبيب اعطاه تحميلة لخفض حرارته الحكومة.
 
مجلة «الايكونوست» واسعة الانتشار نشرت استطلاعا مثيرا رصدت فيه اوضاع الديمقراطية في «١٦٧» دولة، جاءت الدول العربية في ذيل الاستطلاع، ولم تنجح دولة عربية في اختبار الديمقراطية فمثلا لبنان   منارة الديمقراطية جاءت الاولى عربيا لكن ترتيبها جاء الـ ٨٦   دوليا بينما جاءت الكويت ام الحريات في الترتيب الرابع عشر بعد المائة والاردن السابع عشر بعد المائة فيما تعلقت السعودية بذيل القائمة وحصلت على المركز الستين بعد المائة وكل الشكر للنائب وفاء الجرشية واخواتها اللواتي «سَتَرنَ» علينا بـ «الحجب» والا كانت فضيحة ديمقراطية بجلاجل.
 
هكذا سقطنا في درس الديمقراطية كما سقطت جامعاتنا في درس البحث العلمي. فالاستنتاج الطبيعي ان الديمقراطية كالعلم والحرية كائنات حية بحاجة الى الهواء النقي والضوء الساطع والدفء والماء النظيف. فهذه الكائنات الحساسة تموت من الهواء الفاسد والماء الملوث والظلمة والتظليم وحجب الضوء.
 
السؤال الذي يجب ان يجيب عليه الجميع دون خوف او وجل هل نحن شعوب مصابة باعاقة ديمقراطية، وعجز سياسي، وقصور حزبي، وفقر مدقع بالمواطنة؟!
 
وهل فسدت خميرتنا الفكرية والثقافية والمعرفية، ولم نعد نجد على موائدنا الا خبزا سياسيا «عويصا» غير قابل للمضغ واذا استطعنا بلعه فانه حتما سيسبب عسرا في الهضم ونفخه غير مستحبة في بطون تضخمت بحمل كاذب.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الفقير02-01-2011

استاذي الغزيز شكرا لهذا التحليل الرائغ غلما بان الديمقراظيه كانت بديل الشوره وانت يا اخي تعلم السب فوصلنا الى ما ترى شكرا مره اخرى
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سامي شريم01-01-2011

شكرا للكاتب لتشخيص الحالة ليعرف من وضعوا العصابة على عيونهم اننا كنا سنكون حديث الفكاهة للعالم قاطبة لو ارتفع مستوى الثقة قليلا ف بيض الله وجه تلك النخبة التي يجب ان يحمل الارجنين كافة لهم الجميل وارجو من الكاتب التواصل على الاميل NCS@ORANGE.JO
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

علي بني مصطفى29-12-2010

شكرا لك يا استاذ بسام

ونشكر ايضا ام عمر النائب المحامية وفاء بني مصطفى وزميلاتها
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

جرشي29-12-2010

بدك الصراحه ؟ احنا في جرش ما طلعنا غير بنائب واحد وبس هو وفاء بني مصطفى بنت رجال واخت رجال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اردني حر29-12-2010

كل الشكر لك دوما على مقالاتك الرائعة والمحبوكة بخيوط الوطنية على ايدي اردنية همها هم الوطن وهم المواطن فكلامك الجميل له منا دوما الاذن الصاغية التي تطلب المزيد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور29-12-2010

 هكذا نحن مثل الامور المرهونة بخواتيمها ,بصمنا وختمنا .وكان حال نوابنا مع الحكومة يقول "اشبعتهم شتماً وفازوا بالابل".

 حال النواب مثل من يريد من الوطن ان "يشيله " على اكتافه بدلا من ان يقوم هو بالواجب . اما نحن فلسنا في سبات شتوي بل في ممات صيفي .

 يسارنا اعتاد ان يدور
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو دلبوح29-12-2010

الله اكبر ياعراب لقد اختصرتم الحكاية من الفها الى يائهاوهذا افضل واحسن تحليل مطروح في الصحافة الاردنية شكرا للعراب الف الف مرة وعاش الاردن واحة للديمقراطية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.