لماذا السِّرية في العلاقة مع اسرائيل?

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-01-05
1690
لماذا السِّرية في العلاقة مع اسرائيل?
طاهر العدوان

الاخبار التي نشرتها "العرب اليوم" هذا الاسبوع, عن زيارة سرية قام بها مستشار نتنياهو عوزي اراد الى عمان, وخبر ارسال بعثة متخصصة في الزراعة الى اسرائيل. هذه وغيرها, تنضم الى ما تعودنا -كأردنيين- ان نسمعه من الصحافة ووسائل الاعلام الاسرائيلية, فلماذا يعمد الرسميون في بلادنا الى اخفاء الزيارات والعلاقات مع تل ابيب, خاصة وان عُمْرَ ما يسمى بمعاهدة السلام قد بلغ 16 عاما?

 مم يخشى هؤلاء المسؤولون لإخفاء زياراتهم ولقاءاتهم مع الجانب الاسرائيلي? اذا كانوا يخشون الشعب الاردني ومواقفه السلبية المعروفة من التطبيع, فمن باب احترام هذا الشعب عدم اخفاء المعلومات والحقائق والوقائع عنه لان العمل في الظلام يؤدي الى عدم الرؤية والتوهان على الطرقات.
 
اما اذا كان هؤلاء المسؤولون خجلين من اعلان لقاءاتهم مع الاسرائيليين فالجواب ان يدفعوا بهذه الاتصالات واللقاءات الى العلن, بل وضعها تحت انوار ساطعة يرى فيها الاردنيون واقع العلاقات مع اسرائيل, فالاردنيون يأملون ان يشاهدوا ويسمعوا مواقف ندّية للاسرائيليين ومواقف حازمة قاطعة, فيها قول فصل بانه من دون سلام شامل يعيد للفلسطينيين والعرب اراضيهم وحقوقهم, فلا تعاون ولا تطبيع ولا مصالح مشتركة مع كيان (يتمادى) في سياساته المتغطرسة المعادية للسلام وللعرب والاردنيين ايضا.
 
لم يعد مقبولا ومشروعا, ولا منسجما مع مشاعر الاردنيين ومصالح ومستقبل الاردن اجراء اي لقاء سرِّي مع المسؤولين الاسرائيليين لا في عمان ولا في تل ابيب او في اي مكان آخر. ليكن كل شيء, وكل خطوة تحت الشمس. خاصة في وقت توجد فيه حكومة اسرائيلية تحمل لواء تصدير حل القضية الفلسطينية الى الاردن. حكومة ترى فينا عدوا كما ترى في غزة والضفة الغربية اعداء. وما قصة السياج الالكتروني الذي اعلن نتنياهو عن البدء بانشائه على الحدود الجنوبية الغربية المحادية للاردن الا بيان اشهار لهذا العداء. مُذكّرين, بان تلك المنطقة كانت عناوين للترويج لفوائد السلام المزعوم, جزء من مشروع بيريز المشبوه عن الشرق الاوسط, ومكان الجامعة العجيبة (لنصاب نيويورك) في وادي عربه, والمطار المشترك الذي تبين ان اسرائيل تريده ملحقا بمطار ايلات واذا بكل هذه المشاريع الوهمية مجرد غطاء لسياسات التوسع والاستيطان وتصفية القضية الفلسطينية.
 
يفهم الاردني, مثله كمثل اي انسان اخر موضوع السِرِّية بين المسؤولين في الدول على انه احد امرين (1) بناء خطط مشتركة بين دولتين ضد دولة اخرى, او انهما لا تريدان ان تعرف بها دول اخرى. وهذا غير وارد في العلاقة الاردنية - الاسرائيلية (2) اخفاء معلومات عن الرأي العام خشية غضبه ومقاومته لهذه المعلومات وهذا هو الارجح! واذا كان الامر كذلك فإن اسرائيل قد عودتنا على اذاعة اخبار اللقاءات السرية في صحفها. والسؤال: اذا كان المسؤول الاردني يخشى ان يعرف الرأي العام فلماذا لا يتوقف عن مثل هذه اللقاءات لان حجم الضرر منها على صورة الاردن امام شعبه والعرب كبير جداً.?
 
حان الوقت لاغلاق باب السِرِّية في اللقاءات مع الاسرائيليين, وايضا في مسألة تبادل الزيارات, واوجه التعاون وأُطالب بان تتعاون مؤسسات الحكومة في توفير المعلومات للصحافة عن الشركات والتجار الذين يقيمون علاقات تجارية مع اسرائيل. فالحكومة لا يحق لها ان تساهم في تضليل المستهلك الاردني لصالح حفنة من التجار والرأسماليين بتسويق بضاعة اسرائيلية بأسماء مزيفة. فمن حقوق الانسان ان يعرف المواطن مصدر السلعة التي يشتريها.
 
ومن حق الرأي العام ان يعرف حقيقة علاقات الاردن بكل تفاصيلها مع اسرائيل فهذا يخدم الامن الوطني. خاصة بعد اكتشاف خلايا التجسس الاسرائيلية في مصر ولبنان وبعد كشف حجم وتنوع المشاركين في الخلية الارهابية في دبي التي اغتالت المبحوح والله أعلم اين هي نائمة خلايا الموساد وفي اي بلد?.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.