نماذج بشرية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-01-12
1513
نماذج بشرية
بسام الياسين

  

 

النذل!!

ورث عن ـ المرحوم ـ والده رصيداً كبيراً من «النذالة»، وموروثا ضخما من السفالة، لاغرابة فان «فرخ البط عوام». وبحكم الجوار راود الوريث المحافظ على ارث العائلة الكريمة واخلاقياتها، سيدة البيت المجاور، الارملة الفاتنة ذات الجمال المتوحش، والتقاطيع المثيرةالتي تحبس الانفاس، وتدير الرؤوس، على جسدها، بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة. ولم يدخر»النذل» حيلة رومانسية، او لعبة بوليسية، او خدعة سينمائية الا واستثمرها لتحقيق مأربه، وعندما اخفق في الرومانسيات، حاول تطويع الفريسة المستعصية بالهدايا الثمينة، لكن من دون جدوى. ولماعيل صبره في الوصول الى مراميه نهائيا، وايقن ان خططه ومخططاته ذهبت ادراج الريح،. اكتفى من غزوته الخائبة باقتناص الخادمة السيريلانكية. 

 المطبع !! 
كان اكثر مايسعده ان الكلاب الامنية لاتنبح كعادتها اذا اقترب منها، بعد ان اعتادت على رائحته العربية. كذلك كان عندما يصل الى نقاط التفتيش، تتراكض الكلاب البشرية لرفع الحواجز له، وفتح الابواب المغلقة امامه. شعور غامر بالأهمية الكاذبة، كان يغمر كيانه في كل مرة يزور بها الكيان الصهيوني.فاقنع نفسه بطريقة احتيالية انه شخص مهم وكبير. فيماالحقيقة تقول : انه شخص تافه وقميء. فالكلاب وحدها هي التي اعطته الاحساس بالاهمية، لانها مخلصة لأهلها بينما هو باع اهله ووطنه بصفقة خاسرة اشترى بها لعنة الله عليه في السماء.، وغضب الناس في الارض. 
 
الجبان !! 
مفارقة سوداءتلك التي تبعثها في الآخرين شخصية السياف - صانع السيوف - الاشهر في المدينة، حيث يتقاطر عليه الفرسان من كل مكان، ويقفون على بابه طويلا في طوابير طويلة للحصول على سيف ممهور بخاتمه. الهزلي في الموضوع ان السياف كان جبانا حتى انه لايجرؤ على الذهاب الى الحمام ليلا الا بمرافقة زوجته، تلك العروس الصابرة التي مافتئت تعنفه بضراوة على هذه العادة الذميمة، وتعيره باطفال الجيران الذين يذهبون وحدهم من دون مساعدة امهاتهم. ولما نفذ صبرها في تعديل سلوك زوجها الرعديد اشارت عليه بالتوقف عن هذه الصنعةلانها لاتليق به، ولاتصلح لامثاله، وطلبت اليه استبدالها بصناعة منتوجات انثوية كسكاكين آمنة لربات البيوت لتقشير البطاطا وتقميع الباميا، وهددته ان لم ينفذ ماطلبت منه، فستخبر زبائنه الفرسان الاشداءعن حقيقة امره بانه منذ دخوله عليها قبل شهر، وهو يجاهد لـــ» قطع راس القط « لكن من دون جدوى، وسبب انتكاساته المتلاحقه ـ كما يدعي ـ خوفه من قطره دم !!!. 
 
المحاور!! 
تكوم فوق كرسيه منفوخا كبرميل نفط تفوح منه رائحة الغاز، وهو يحاور زميله المخالف له في الرأي، الذي جاء من بلد فقير للدفاع عن القضية الفلسيطينية على شاشة احدى الفضائيات.المحاور النفطي كان يتميز غضبا و يتلوى كأنه يجلس على خازوق فولاذي، وكاد ان يشتعل مثل صهريج سريع الاشتعال وهو يقول:صحيح اننا اغنياء نملك المليارات، ولكننا ضعفاء لانستطيع محاربة اسرائيل او مواجهةايران، فجيوشنا صغيرة، وحينما نتعرض للخطر فالاساطيل الامريكية في مياهنا الاقليمية، جاهزة للدفاع عن دولنا. رد عليه الطرف الآخر بهدوء مقرون بأبتسامة خبيثة :اذا كانت الامور تحسب هكذا، فالاولى بكم التوقف عن طرح المبادرات لتحرير فلسطين، وتأليب الغرب على ايران، وبالتالي طرح قضية الامن القومي في المزادالعلني على شركات امنية فهذه المبادرة اقل كلفة من شراء الاسلحة والاستعانة بالاساطيل الاجنبية...!!! 
 
المأجور!! 
كاتب بلا موقف. دائم الطفو على سطح الاحداث، كنقطة زيت فوق الماء. وفي الاحداث الصغيرة او الكبيرة، تراه يتقافز هنا وهناك مثل حبة بوشار داخل طنجرة ضغط محكمة الاغلاق. في الليل يغطس في عتمة العالم السفلي للمدينة بعد ان تخلع عن اكتافها تعب النهار، و ترتدي حلتها السوداء، لايخرج من مواخيرها الا مع خيوط الفجر الاولى.وعندما «يصحصح» من غيبوبة المنكرات بعد غياب شمسها، يدعي دون حياء انه وريث الحكمة والواقعية ويتفرد بالصواب و الاستقامة. ولم يعرف ان العامة قبل الخاصة تعرف، انه كاتب مأجور يدوزن اوتار حروفه حسب اللحن المطلوب رسميا.فطبوله جاهزة للقرع، ومقالاته معروضة للبيع، واسلحته الصوتية مصوبة للطخ على خصوم ـ من يدفع اكثرـ فولي نعمته هو رفيق جيبته وفي كل يوم له ولي ورفيق.حتى بلغت به القحة ان يعلق فوق رأسه لوحة مكتوبة بحروف بارزة: «كاتب برسم الايجار».
 
القاضي !!
قاض عربي حكم على رئيس الدولة العبريةالاسبق الصهيوني موشى كاتساف باحكام قاسية بعد تجريمه بعدة قضايا اغتصاب، وتحرش جنسي. في اليوم التالي طلعت الصحف اليهودية دون استثناء بمانشيتات عريضة تشيد بنزاهة القاضي، وعدالة المحاكمة، واستقلالية المحكمة، ووصفت فيها القضية بالعلامة الفارقة في تاريخ «الدولة العبرية». في العالم العربي لو خالف شرطي مسؤولا صغيرا لقامت القيامة قبل موعدها، ولو استدعت المحكمة وزيرا للشهادة لطارت هيئة المحكمة. الاسوأ لو كتب صحفي غيور جملة مما يعرف من البلاوي عن خفايا وخبايا الكبار، لكان ذلك اغتيالا للشخصية، وتخريبا لسمعة البلد، واستشاط الناعقون الاعلاميون غضبا، وقامت فرقة التدخل السريع من كتبة الاعطيات بالهجوم»على اعداء الوطن والمندسين واصحاب الاجندات الخاصة والارتباطات الخارجية»اما الحكومات فستصدر ملاحق جديدة لمدونات السلوك، وستسفح براميل من الدهان الاحمرالفاقع لرسم خطوط اضافية للتضييق على الصحافة وخنق الصحافيين. الغريب ان رؤساء التحرير الموظفين بتوصيات امنية ممن» لم يقل احدهم لا الا في تشهده»ولم» يتمعر»وجهه غيرة كما جاء في الحديث القدسي على محارم الله وحرمات الامة، التزمواالصمت وهم يرون امثال موشيه كاتساف هذا الوحش الجنسي يغتصبون امة باكملها، ويخزقون شرفها، ويتحرشون على مدار الساعة بنسائها واطفالها. الذنب لايقع على المنتفعين من هؤلاءالاراجوزات بل على الحكومات العربية التي جاءت بهم، وتعمدت على الدوام تحجيم الكبار وتفخيم الصغار. ففي الوقت الذي يخوض فيه الصحافيون الملتزمون حروبا طاحنة لشراء الخبز والحرية والدفاع عن كرامة الامة، يبحث المنتفعون عن احدث موديلات السيارات، وتوظيف اجمل السكرتيرات. 
 
الفتاة!! 
الفتاة التي تسيطر عليها الرغبة في محاولة لاقتناص عريس مناسب.رفضت النزول من قطار العنوسة تحت أعذار مفبركة، رغم توقفه في عدة محطات مناسبة نكاية في ذاتها، والبحث عما يعزز ثقتها بانها انثى مرغوبة وجذابة، في التقاط اللحظة المناسبة لاستدراج رجل بمواصفات قياسية ليست مدرجة حتى في مواصفات مؤسسة المقاييس و المواصفات كي يشاركها المقعد الفارغ بجانبها، ويشاطرها بقية الرحلة. وبينما هي غاطسة في احلامها اخذتها غفوة مباغتة من «تعب المشوار»، ولم تصح من غفوتها الا على صوت جرس الكمساري معلنا نهاية الرحلة، والوصول الى المحطة الاخيرة. فتحت عينيها ببطء لتتجنب الاضواء المبهرة التي تنبعث من هنا وهناك. وجالت ببصرها في المكان الموحش ثم.انفجرت باكية حتى كادت ان تغرق بدموعهالانها لم تجد احدا سواها.
 
الوصولي!! 
اكاديمي يحمل افكارا تنويرية كان يّسوّقها على العامه شعرا ونثراعلى مدار الساعة، وساعه تضيق به القوافي ولا تسعفه الكلمات، يعتلي ظهر المنابر، ويردح بخطابات تصم الآذان، وتستفز الاعصاب. تزامن وصول من طرقوا بابه ذات يوم من مريديه لتبنى افكاره مع رنين هاتف توزيره او»تزويره». ..فكانت احلى الرنات، وسمفونية العمر. تجاهل قرع الرواد ونداءالمريدين واجاب مبتهجا على الهاتف. ... نعم سيدي. ..مسافة الطريق!!. التقى الرواد والمريدين وجها لوجه على الرصيف، وهم يحملون يافطات تطالب بالخبز والحرية فذكّروه بغابر افكاره، وسابق نضالاته، فانكر الجميع ورد بمختصر العباره (( اللبيب من الاشاره يفهم )) وان الشعر والنثر والخطابه ثالثوت استخدمه لتلميع الذات، والدخول الى النجوميه. وقد جاءتني الوزاره منقاده تسعى على اقدامها. فكيف اردها ولا اعتلي ظهرها، واحلب ضرعها فهي كالموت لا تأتي إلا مره في العمر. واضاف انني شاهد على عصرالتناقضات الم تشاهدوا كيف يلعب الحاوي بالبيضه والحجر، ليشد الانتباه؟! كذلك انا هاو من نوع اخر العب بالشعر والنثر، والبلاغه حرفتي لأعطي احاديثي وجاهه، وسلوكياتي مصداقيه، ولم اسع يومالتأسيس حركه تنويريه كما تظنون بل انا من انصار فرقه الباطنيه الساعيه لبناء حركه عدميه تهدف الى هدم ما يطلبه المعلمون، وما تعارفت عليه الجماعه، وما تنادي به المجاميع الوطنيه والقوميه، شعاري الذهبي..... ( ابيع نفسي من اجل الكرسي )
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

جميل نواف البرماوي18-01-2011

العبر كثيرة والحكم اكثر ومقالك يااستاذ بسام جميل جدا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

وليد نامق ابو سير13-01-2011

ابدع الكاتب في تصوير هذه النماذج الممسوخة وتصويرها من الداخل على طريقة الادب الروسي ولم يحفل الكاتب بالقشرة الخارجية الممكيجة للشخص وادار ظهره للشلكيات والادعاءات وصور ذوات هؤلاء الاشخاص باشعة سينية نفذ من خلالها الى الداخل وبالتالي اعطانا صورا رائعة لمايعتمل داخل الانسا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور12-01-2011

ابو محمد , تحية وشكرا على جمال انتقاء الكلمات وصياغتها , وعلى المعاني الحادة الوضوح لدرجة الجرح الذي لا يريق دماً لبريء , وجرحها المؤلم ما قُصد منه الاّ الأبراء...! اقول :

 النذل : رغم نذالة ابن الرجل الانذل فان تلك الانثى كانت كالمال السايب يعلمّ الناس السرقه ,ولانه نذل بام
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

بشري12-01-2011

ان النماذج التي ذكرتها كانت تحليلية باعتقادي لنموذج واحد اسمه النموذج التكاملي الذي يحوي على أفضل الخصائص في كل نموذج ، وهذا ان دل فهو يدل على الذكاء لا الغباء ... حتى تستطيع ان تعيش بين هذه النماذج لابد ان تحصل على النموذج التكاملي .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.