العنف !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-01-12
1479
العنف !!
المحامي عبد الوهاب المجالي

التعبير عن الغضب وعدم الرضى كما الحزن والفرح قد يأخذ ردات فعل مختلفة ويعتبر سلوكا طبيعيا في دائرة المتوقع ، الطبيعة تغضب ولاتستقر على حال ، تارةً تبرق وترعد وتقذف حممها وتزلزل الأرض ومن عليها ، والجريمة سمة رافقت الإنسان منذ بديء الخليقة وأول تلك الجرائم عندما حطم قابيل رأس هابيل بصخرة وهو يغط في سبات عميق ، ليتزوج من شقيقته التوأم .

الإحتجاج والتظاهر جماهيرياً عمل مشروع وفيه تضحية ، ورسمياً تخريبي وما الى ذلك ، عنف الأفراد قد يقتضيه عُرفّ سائد لإستيفاء حق او الدفاع عنه بعيداً عن القانون ، او للتعبير عن غضب او لأي دافع آخر ، وفي كل الحالات يعتبر تصرف مألوف لايتفرد به مجتمع دون آخر. المثالية اللاواقعية والقول ان العنف دخيل على عاداتنا وتقاليدنا كلام غير صحيح ، ورسمياً هناك إيمان به لإسكات بعض الأصوات ، والحقيقة انه موروث أصيل ، وعلى ارض الواقع نحن منقسمون على مساحة الوطن إقليمياً وجهوياً ، وفي المحافظات عشائرياً ، وعشائرياً «أفخاذاً» وأفخاذاً خمسات .. الخ ، وتلك الحالة مكان خصب لأعتى الجرائم ولأتفه الأسباب.
العنف المجتمعي ليس غريبا عنّا وتاريخنا موثق بالدم ، من داحس والغبراء وحرب البسوس مروراً بالغزو والثأر وصولاً الى الحالة التي نحن عليها ، ولتحديد فترة زمنية ما نقول «يوم ذبحة فلان» ويوم «حرق منزل او زرع علان» حتى الدواب لم تسلم من أعمال الإنتقام !! واسباب تلك المعارك لاتتناسب وردات الفعل كدخول دابة الى بستان او نظرة عابرة لفتاة او لشجار اطفال.. الخ !! وأدواتها «الشباري الهوشانية والدبابيس (القناوي) والنار والحجارة» وتطور الأمر لإستخدام الأسلحة ، وتخليداً لها قيل في بعضها شعراً !! والحل عطوة وجلوة وصلح يتزامن وإجراءات المحاكم .
تراثنا الفلكلوري وصم بالرجعية والتخلف ، وتلقفنا مظاهر حياة العالم الصناعي المتمدن بشقيها الصالح والطالح على انها لب الحضارة والتقدم بدون صناعة ، وإنصب إهتمامنا على ملىء البطون بالبيتزا والبرغر وما شابهها ، ولبس الجينز الساحل وحلق الرؤوس على طريقة المارينز او إطلاق الشعر كالهيبز ، وجمعنا بين المتناقضات على غير طبيعتها لترى بيت من الشعر في باحة قصر ، الذي هو ليس مكانه مما أفقده جماله . 
العنف بقدر مايعتبر مشكلة رسمياً حل أيضاً !! ويواجه العنف بعنف مضاد بنفس الدرجة والإسلوب على قاعدة «لايفل الحديد إلا الحديد» ، فما ان يقع أمر ما حتى نسمع التهديد والوعيد وحصار المدن بأطواق أمنية ويعقبها دهم وإعتقال ، وتفتح محاكم امن الدولة ابوابها تحت مبررات الحفاظ على الوحدة الوطنية والمنجزات ، وقد يصل الوصف لدرجة الخيانة والتآمر وعدم الإنتماء ، دون البحث في الأسباب الحقيقية او الإستجابة لمطالب مشروعة إلا بعد خراب مالطا .
من المستحيل صقل الناس بقالب واحد وإخضاعهم لرغبة او فكرة بالقوة ، مهما كانت جبروتها وقسوتها ومهما غلظنا العقوبات ، ولابد من الكف عن الإستفزاز بالتمييز والتوريث والمحاباة والتهاون والتساهل بتطبيق القانون على اي كان لتاخذ العدالة مجراها . بسبب بعض القوانيين لدينا ردة ، نرتدي ثوب الحاضر ونعيش بعقلية عشرينات القرن الماضي ، دمرت علاقات الناس وجيشتهم عصبياً ، هشمنا الأحزاب وهمشناها ، وهي البديل الأكفأ والأقدر لبناء علاقات أفقية أكثر رقيّا بين الناس من جهة والسلطة من جهة أخرى بعيداً عن العصبية ، ولغيابها إندفع الأفراد للوراء للحفاظ على حقوقهم وضمان مكاسبهم . 
تهجين وتدجين الشعوب أمر مستحيل ، ونقلهم من حالة الى أخرى بقرار او جرة قلم بين ليلة وضحاها خيال خاصة مع وجود عدم الثقة ، وحتى لا نخسر كثيراً آن لنا ان نغير الأسلوب في التعامل مع الحدث ، بدل توجيه الإتهامات في كل إتجاه والتي ستبقينا بنفس الدائرة .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.