تآكل القبضات الحديدية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-01-19
1732
تآكل القبضات الحديدية
المحامي عبد الوهاب المجالي

بعدما إعترى الفساد قبضة بن علي صدأت ، وتآكلت ، ولم يعد بإمكانه الإمساك بالسلطة وتهاوى نظامة مع أول هزة شعبية ، ولم يكفه 23 عاما في الحكم لفهم الشعب التونسي بأن لا رئاسة مدى الحياة إلا بعد فوات الآوان .

 منذ إعلان الإستقلال عن الإستعمار الفرنسي عام 1956 كل شيء تغير في تونس إلا النظام ، وفي سابقة لم يعرفها أي نظام جمهوري إنتخب الحبيب بورقيبة عام 1975 رئيساً مدى الحياة !! وفي عام 1987 عزل على يد بن علي بسبب عجزة عن الحكم ، وتسلم الآخير السلطة وعزل بقرار شعبي في 14 كانون الثاني الجاري ، وهذا الحال لا يقتصر على تونس .
 
الحكم المطلق لم يعد مقبولاً بعد نهاية لويس الرابع عشر صاحب مقولة «أنا الدولة» ، وثبت فشل الأنظمة الشمولية مع نهاية النازية وتفكيك الإتحاد السوفيتي ومن سار في ركبهما ، وبالرغم من ذلك لازالت بعض الأنظمة العربية تنتهج نفس الأساليب مع بعض التحسينات الطفيفه . العالم العربي لديه نظريات خاصة في الحكم تمزج بين كل النماذج ، ومن المستحيل إستمرارها لأنها تقبع في أعلى درجات الفساد والتخلف وزوالها حتمي إجتثاثاً ، على قاعدة كما تدين تدان ، إما بفعل خارجي أو بنخرها من الداخل ، والأمثلة كثيرة لاداعي لذكرها حفاظاً على مشاعر البعض .
 
بعض مظاهر التملّق التصويت للطغاة بالدم ، تلك الظاهرة الذي تفرد بها منافقو بلاد العُرب ، معتادو الهتاف والتصفيق ، وما ان تلوح في الأفق بارقة التغيير يصطفون في مقدمة طوابير الشامتين . التعظيم والتبجيل والتفخيم للمسؤول ، إختراع عربي بإمتياز ، إذ يعتبر بداية الكون ومنتهاه ، الواحد الأحد ، ضمير الأمة ووعيها ورمز عزتها وراعي نهضتها ومنقذها وقاهر أعدائها ، خارق الأرض وبالغ الجبال طولا ، ومع كل هذا نهاية الطغاة مأساوية ، قتلى او خلف القضبان ، مخلوعين او معزولين او منفين .
 
عند دنو نهاية الدكتاتوريين الإهتمام ينصب على سلامة النفس اولاً ، والعائلة ثانياً ، وللوطن رب يحميه ، وما حدث في تونس مثل لازال حيّاً ، لا القائد يفتدي الوطن ولا المتزلفين يضحون من أجله ، و الاصدقاء إعتذروا عن إستقبال الجيف وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
 
وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء جولتها الخليجية نقلت رسالة شديدة اللهجة والوضوح وقرّعت مضيفيها في عُقرِ دارهم ، ولم تشكرهم على حفاوة الإستقبال وحسن الضيافة وفي مجمل ماقالته « إصلاح المؤسسات الفاسدة وإنعاش النظام السياسي الراكد كي لا تتعرض لخطر الهزيمة « وان هناك « تحديات خاصة تغرق مؤسسات المنطقة في الرمال» ولا بد من «اشراك الشبان في العملية السياسية» وان «التقدم ليس كافيا لانقاذ حكومات المنطقة والكثير منها غير ديمقراطي»و»التمسك بالوضع الراهن قد يخفي مشاكل البلدان لفترة قصيرة لكن ليس للابد» و» على الزعماء منح الشبان سبلا ذات معنى كي لا تستغل جماعات ارهابية اليأس والفقر الموجودين بالفعل».
 
كلينتون طرحت المشكلة وجزء مهم من الحل ، ويجب ان يؤخذ ما قالته كاملاً غير مجزأ لأن الغرب عانى نتيجة تحالفه مع الأنظمة على حساب الشعوب ، وعلى مايبدو انهم نفضوا ايديهم منها وكانت البداية من تونس ، لم تهب أي من تلك الدول لنجدة نظام بن علي الحليف ولن تدافع عن غيرة . إنعتاق تونس الثالث لن يكون الأول والآخير ، وهناك أنظمة مرشحة للسقوط بعد ان رفع الغرب غطاءه عنها لنفس السبب وبنفس الطريقة .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.