إلى رئيس «التشريعي» بالإنابة ما هكذا تورّد الإبل؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-17
1382
إلى رئيس «التشريعي» بالإنابة ما هكذا تورّد الإبل؟!
عريب الرنتاوي

وجّه الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة رسالة إلى الأمين العام لاتحاد برلمانات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي طلب إليه فيها قبول عضوية المجلس التشريعي في الاتحاد ، مبررا ذلك بالحرص على "تحقيق مبدأ العدالة في تمثيل البرلمان الفلسطيني في اتحادكم الموقر" ، علما بأن فلسطين ممثلة في المنظمة الأم وفي الاتحاد البرلماني المنبثق عنها ، بمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها الوطني.

دعوة أحمد بحر تفصّل بالملموس و"صريح العبارة" ما جهد بعض قادة حماس في إخفائه أو تناوله "بالعموميات" حين طرحوا فكرة "المرجعية البديلة"... بحر ينافس على التمثيل الفلسطيني ويطعن في شرعية ووحدانية تمثيل المنظمة ومجلسها الوطني ، ويتقدم باسم التشريعي للحصول على مقاعد إلى جانب المجلس الوطني توخيا لمبدأ العدالة في التمثيل كما يزعم ، وقادة حماس يقطعون أغلظ الإيمان بأنهم لا ينوون الطعن بوحدانية التمثيل وشرعيته في إطار المنظمة ، ولا أدري على أية حال ، ما إذا كنت هناك دولة واحدة في العالم ، تمثل بمقعدين ومندوبين وعلمين ويافطتين.
 
قادة حماس يقولون أن المرجعية التي تحدثوا عنها هي إطار تحالفي مقاوم فقط وليست بديلا عن المنظمة أو موازيا ومنافسا لها ، فيما أحمد بحر يتقدم بأوراق رسمية إلى الأمانة العامة للاتحاد البرلماني الإسلامي ، منافسا على تمثيل الشعب والبرلمان الفلسطيني ، فإي الروايتين نصدق... أيهما يعبر فعلا عن التوجهات الفعلية لحماس وأيهما يعمل بمبدأ "التقية" أم ماذا يجري داخل حماس؟،.
 
رغبة الدكتور بحر في تقديم المجلس التشريعي على المجلس الوطني ، تحكمها اعتبارات فصائلية ضيقة ومتهافتة ، وإلا كيف يقدم الفرع على الأصل ، ألا يعرف الدكتور بحر أن "التشريعي" هو جزء من "الوطني" في نهاية المطاف ، وأنه هو شخصيا عضو في المجلس الوطني الفلسطيني ، الم تصل إلى مسامعه بأن "التشريعي" هو جزء من سلطة انتقالية في نهاية المطاف ، وأن المجلس برمته قد لا يظل قائما إذا ما اقتضت ضرورات الصراع الفلسطيني حل السلطة والانتقال إلى خيارات الانتفاضة الثالثة والمقاومة (التي تدعو إليها حماس بالمناسبة).
 
مؤسف أن ينطلق بعضنا من حسابات فصائلية ضيقة ، مؤقتة وطارئة ، فتحجب الشجرة عنه رؤية الغابة برمتها... مؤسف أن ينسى بعضنا في حمأة الصراع على السلطة ، مبادئه وشعاراته هو بالذات ، أليس "التشريعي" جزءا من سلطة أوسلو للحكم الذاتي المحدود؟... ألم يعد التشريعي ومن ورائه السلطة برمتها ، حملا ثقيلا على المشروع الوطني الفلسطيني؟... ألا ينطلق الحوار الوطني الفلسطيني الجاري الآن فعليا من الحاجة لإعادة وضع السلطة في نصابها الصحيح ، كلحقة تابعة للمنظمة وليست فوقها أو بديلا عنها؟... ألا تتعالى الأصوات وبقوة في أوساط الشعب الفلسطيني مطالبة بحل السلطة كجزء من مشروع كفاحي فلسطيني لاسترداد الأرض والحقوق ، فما بالنا في خضم كل هذا وذاك ، نسعى في إحياء العظام وهي رميم ، ونعمل بخلاف كل ما نقوله ونبشّر به ، بل ونعاكس اتجاه حركة المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية؟،.
 
ثم من قال للسيد بحر ، أن حماس ستظل صاحبة الأغلبية النيابية في المجلس التشريعي ، ماذا لو عادت فتح إلى مقاعد الأغلبية ، هل نطالب بمقعدين لفتح في الاتحاد البرلماني الإسلامي واحد خلف يافظة المجلس الوطني وآخر خلف يافطة المجلس التشريعي ، هل سلم بحر وحماس بأن المنظمة لفتح والسلطة لحماس ، وإن كانوا قد فعلوا ، فهل يظن هؤلاء بأن فتح سلمت بهذه القسمة وقبلت بها... أليست فتح هي نفسها صاحبة النظرية الأشهر في التحالفات: ما لنا لنا وحدنا ، وما لكم لنا ولكم ، لينتظر الدكتور بحر ويتريث قبل أن يقوم بنقل "صراع السلطة" إلى المحافل الدولية ليصبح صراعا على التمثيل والشرعية ، فنحن مقبلون على حوار وطني وحماس ذاتها تتحدث عن بوادر وإرهاصات إيجابية ، فهل هكذا تورّد الإبل؟.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.