زين الفاسدين!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-01-19
2313
زين الفاسدين!!
بسام الياسين

اهداء للشهيد «البوعزيزي» الذي اضاء بلهيب جسده عتمة ارواحنا واعاد للشارع العربي دوره وهيبته!!
 
غادر زين الفاسدين خشبة المسرح التونسي بعد ربع قرن هائما على وجهه مستجديا جحراً بعد ان لفظه شعبه وانكره صانعوه، تشيعه اللعنات، وتطارده الاتهامات بتخريب وطن، وتجويع شعب جثم على صدره واستأثر بثرواته، وانفرد بالسلطات، وتفرد باتخاذ القرارات، هذا الديكتاتور اعلن انه الواحد الذي ليس كمثله احد، كانت تهلل له جوقة انشاد من المنافقين، تمتدحه بمناسبة، وتختلق له مناسبة لتمتدحه، وبين كل مناسبة ومناسبة تقيم له المهرجانات الملحمية، وتُسبغ عليه مناقب البطولة شعراً ونثراً، اغنية ولحناً، رسما وتصويراً، رقصاً وتمثيلا، جوقة لا تتورع عن الاسراف في وصف الرئيس بانه شخصية استثنائية واستاذ المدرسة الواقعية، والنهج الرجولي، ومهندس الحاكمية الرشيدة، ويبلغ النفاق ذروته في وصف اخطائه بالايجابية، ونزواته بالمثالية، كل ذلك يجري فبركته وانتاجه واخراجه من خلال شبكة اعلام مرتزق، وبطانة فاسدة، ومؤسسات منخورة في وقت تحول فيه المواطن من سيد في وطن الى عبد لوثن. في السباق الى النفاق يتنافس المتنافسون، ويتبارى المنافقون في رفع صورة الصنم في كل مكان.. في الميادين العامة والساحات، المدارس والجامعات، في مداخل المدن وبوابات المطارات، على ظهور المؤسسات وواجهات المحلات، على جوانب الحافلات وبطون السيارات، في الصالونات والحمامات، ثم نقشوه على صدور الشباب، وفوق اثداء الفتيات.
 
اما دور العبادة فتحولت بقدرة قادر، وقوة الانظمة والتعليمات الى امكنة للتسبيح بحمده، والصفحات الاولى من الصحف الى منابر للتهليل بذكره، ومحطات التلفاز الى مواقع لتعداد انجازاته، وهكذا دواليك، بفضله وعزه - ادام الله عزه - تقزمت تونس «الدولة» الى تونس «العزبة» لاقاربه وبطانته واصهاره وقادة عسسه، وشرطته، ورئيس قوات دركه -   وجنرالات حرس قصر رئاسته.
 
زين الديكتاتوريين لجم الافواه، وكممم الانوف للتوقف عن طرح الاسئلة، ودرءا لحاسة الشم، واغلق قنوات الاعلام، وحجب مواقع الاخبار، وسد منافذ النور، واشترى الضمائر، وعطل البصائر، وحطم الاقدام الذاهبة للمستقبل واطلق افاعيه المجلجلة، وعقاربه السامة، وبث العيون، وزرع الاذان في الحيطان، فخاف الجميع من الجميع، وشرد المثقفين، واقصى الشرفاء من الاكاديميين، ولاحق السياسيين، وزج بالحزبيين في الزنازين، وفرم اصابع الانقياء من الصحافيين، وقص السنة المعارضين.. هو احد احد.. ولا احد سواه .. انا الواحد في الكل، والكل في واحد!!
 
ربع قرن الا قليلا واجهزته البوليسية تزرع الكمائن لاصطياد الخصوم، بينما بطانته ترتع في اموال البلاد، واعراض العباد، وتتصرف بشؤونها، وتُسيء لشرفائها.. ربع قرن الا قليلا وبطانة السوء،   تُقصي مَنْ تشاء، وتُدني مَنْ تشاء.. وتُعز من تشاء وتُذل من تشاء.. وترفع مَنْ ترضى عنه وتخفض من تغضب عليه.. كل ذلك يتم في ظل صمت غربي متوطئ، وغياب عربي موجع وحضور امريكي فرنسي صهيوني لافت.
 
زين العابدين اخطأ من اسماه زين فلا هو بزين ولا هو من العابدين اذ انه برمج الدولة لخدمة العائلة، وشطب نضال شعب لتكريس تاريخه، ومحا مجد قرطاج، وبطولات القائد الاسطوري «هنيبعل» وعطل علم الاجتماع نتاج فكر وعلم العالم العبقري ابن خلدون التونسي صاحب مقدمة ابن خلدون، واصدر فرمانا بمنع قصائد ابو القاسم الشابي لكي يختصر تاريخ تونس به وبحرمه المصون ليلى الطرابلسي.
 
مفارقة تثير الاشمئزاز والغثيان ان ينقل «عدو الدين» تونس الكبرياء والمجاهدين والتحرير من دولة للثوار الى ملهى ليلى، وموقع سياحي، وشاطئ للعري، ونساء للمتعة، وصبايا ساقيات في المواخير، ونادلات على موائد للقمار في حين اضحى الآذان نشازاً، والمسجد عورة، والحجاب وصمة، واطلاق اللحية قذارة، والتأسي برسول الله تخلفا ورجعية ولم يخجل شيخ الفاسقين من تسليم البلاد لاشرارها، وتنصيب سُراقها امناء على خزائنها، وارزالها ساسة يسوسون اقدارها، واستولد معارضة للشعوذة السياسية، وتبنى اعلاميين يضللون ابناءها ويرسمون خرائط للكراهية بين افرادها.
 
زين المنافقين اصطفى ثلة من شعراء السلاطين، وكتبة التدخل السريع لرفعه الى مصاف الملائكة الاطهار، لا عيب فيه ولا نقيصه، هو العادل الذي ملء الارض عدلا، والرئيس العالم باسرارها، والمحيط علمه بكل امورها. ذكاؤه الخارق يكشف كل مبهم ومستور، وهو عنوان الرجولة وصاحب الحنكة السياسية مع انه ليس رجل سيف كنابليون، ولا داهية مثل تشرشل بل طاغية خنق الحرية، وطارد المعارضة، وكمم الصحافة، وهيمن على القرار، وفرض على الناس اجواء خانقة من الضيق والتضييق.. ولم تستح رموز فساده عن وضع الاحاديث المنحولة ورواية البطولات المكذوبة عن البطل الملهم الذي لا يدانيه احد، ولا يأتيه الباطل. ظاهرة نادرة وفريدة ينفرد بها العرب بان الزعيم معصوم حتى لو اقترف الموبقات السبع، تنتصر له صحافة مرتزقة، جاهزة لتبرير اخطائه مع ان العصمة لا تكون الا للامة كما قال الصادق الامين «لا تجتمع امتي على ضلالة» والغريب ان القائد دائما على صواب حتى لو قادها الى التهلكة بينما الامة مجتمعة تجتمع على ضلالة حتى لو كانت على صواب، وهذا واقع الحال والشواهد شاهدة على ذلك.
 
القاعدة الاساس انه لا كرامة لوطن لا كرامة فيه للمواطن، وللاسف تم تجريد المواطن من كرامته وتمت اهانته فبدلا من ان يكون هدفا للتنمية صار هدفا للبهدلة، وبقرة حلوبا للضريبة، وكومبارساً للتصفيق، وحنجرة للهتاف، وسبحة الفية للتهليل للقائد /الرئيس/ صاحب الفخامة.
 
وقد مسخت الانظمة العربية انسانية مواطنها واصبح بنظرها مجرد حيوان اكول واجبها لا يتعدى دورها تأمين العلف له، وكلما تململ طالبا حقوقه السياسية والانسانية والاقتصادية والاجتماعية يُضربُ على رأسه وتقوم الحكومات برشوته بتخفيض سعر الاعلاف حتى يبقى مطأطأ الرأس يرعى ما تحت قدميه ولا يعرف ما يدور فوق رأسه وهو مدان اذا جاع ومدان ان شبعْ. لكن الانظمة اياها لم تحاسب من نهبوا البلاد، واحتبسوا اموال العباد، وحرموا شعوبهم من كل شيء ثم رضوا على انفسهم ان يتقلبوا في النعيم، ومن حولهم تشوى اجسادهم في الجحيم. وفي الوقت الذي تعيش عائلة مصرية على ضرع جاموسة، يهدي موسر مصري عقداً ماسيا لراقصة بنصف مليون دولار.
 
ومن اجل تعميق الهيمنة على الشعوب، انقلبت الدول الى دول بوليسية تعمل على تسمين الاجهزة القمعية فبلغ تعداد جهاز الامن المركزي المصري مليون شرطي، وفي تونس ارتفع عديد الاجهزة البوليسية الى اكثر من «٢ » الف منتسب مقابل ٤ الف عسكري في الجيش مع فارق فلكي بين ميزانية الامن الداخلي والجيش حامي الوطن من العدو الخارجي.
 
العبرة الابلغ، والدرس الاهم المستفاد من «الهبة الشعبية التونسية» هي ثورة الناس على خوفهم فالنظام الاستبدادي التونسي هو الاشد قسوة في العالم الثالث اذ كان يعيش على تخويف الجماهير، ويقتات على ترهيب المثقفين، ويعتاش على رعب الصحافيين، ويتمدد على حساب قمع السياسيين، وعندما تخطت الجماهير حاجز الخوف، اكتشف الجميع ان النظام كان هشاً رخواً تساقط مثل كومة من الجرار الفخارية، وان القائد الطاووس المنفوش الريش الذي لم تكن تسعه ارضاً ولا تحمله سماءً اضحى ذبابة عالقة في الفضاء لا يجد حاوية يحط عليها!!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

دعاء03-02-2011

ثقلتها يازين الفاسدين صحيح الكل بينصب وبيلهب بس مش هيك مع احترامي للكل بس عنجد عيب ثم عيب عليك هاي العمله انت مؤمن ع وطن وشعب مو ع عيلتك واهلك بس والرسول حكى كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته........... ليش العرب هيك مافي خلاص لازم يخزونا ويسودو وجهنا قدام الغير اصحو اشوي ...........
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

أبن القعدان22-01-2011

(حسبي الله ونعم الوكيل)

(اذا الشعب يومآ اراد الحياه فلا بد ان يستجيب القدر) هذه من قصائد ابوالقاسم الشابي ورغم انها ممنوعه من زين الفاسقين الا أنها اطاحت بهذا الفاسد وعائلته وزبانيته وعسسه ومن والاه وشعب تونس الخضراء هو شعب الحياه واستجاب له القدر

تحيه لشعب تونس الخض
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير22-01-2011

اخب ابا محمد قال تعالى في محكم كتابه "ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظلمون انما يوخرهم ليوم تشخص فيه الابصر0 مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم سواء"0 صدق الله العضيم ومن حكمة الله عز وجل ان ميزان العدل الالهي ان المذكور لم يجد احد يئويه وجزاك الله خير يا اب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عدنان عبدالطيف البسطامي19-01-2011

تحية للكاتب والموقع واقول لكم ان هذا الموضوع من اجمل ماقرأت في حياتي ..تحية لكم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور19-01-2011

ابو محمد , تحية .

 كان الأليق ان يُسمى "شين الفاسدين ",لعنه الله ولعن من كان وما يزال يساند ذلك القاتل الرعديد .

 المضحك المبكي ان يدافع صاحب اطول اسم لبلد في العالم - (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى)- عن الخنزير الهارب ويدين الشعب التونسي العظيم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.