لعبة المرايا والكراسي!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-01-25
2231
لعبة المرايا والكراسي!!
بسام الياسين

المرآة جسم صقيل شديد الشفافية، تعكس الصورة بلا زيادة ولا نقصان، من دون رتوش، فالمرآة كالشاهد الصادق تحت القسم تنطق بالصدق وتقول الحقيقة. هذه المرايا كالبشر تتباين صدقا وكذبا، وتتنوع اجناسا وانواعا، وتختلف احجاما   واوزانا، لكنها تتماثل هشاشة وسرعة انكسارا.

 المرآة المستوية هي المرآة الوحيدة بين المرايا كافة التي تتسم بالصدقية والحيادية تماما كالرجل السوي المبدأي الذي ينقل الحقائق، ويحكي التفاصيل بامانة، وهو لا يخشى ان يفتح «الصندوق الاسود» ويكشف ما فيه من احداث ومعلومات وما ينطوي عليه من اسرار، مستهديا بقول الله تعالى «انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال، فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان». والشهادة امانة يدور صاحبها الامين مع الحق حيثما يدور لا يخشى احدا، وانما يسعى الى مرضاة الله تجلى في عُلاه.
 
يقابل المرآة المستوية المرآة المحدبة التي تقوم بتكبير الصورة، وتبالغ فيها، وتنفخ صاحبها، وتورم اوداجه، وتضخم جمجمته اضعافا حتى تكاد الصورة تخطف الانظار، وتبهر الابصار، هذه اللعبة استفاد منها الاعلام ووظفها لصناعة الزلم والازلام، في نقل صور مخزية ومخجلة للصغار، وتكبير الاقزام مع انهم كما وصفهم الله في محكم كتابه «ان هم كالانعام بل اضل سبيلا». وهذا ما فعله الاعلام المصري قبل اشهر حين تلاعب بالصورة ووضع مبارك في مقدمة الرؤساء في واشنطن مع انه كان الاخير بسبب مرضه وعجزه. فقامت الصحافة الامريكية بتوبيخ اللاعب   والملعوب فيه.
 
العرب - كل العرب - يتندرون على التلاعب بالصورة على مرآة شاشة التلفاز «صندوق العجايب» الصندوق السحري الذي يُحول كل شيء لخدمة الزعيم وتمجيده وتلميعه وتفخيم انجازاته، باشراف مجموعة من الاعلاميين الاميين ثقافيا وسياسيا وفكريا والطفيليين الذين يعتاشون على اعطيات الدولة، ويقتاتون على دمها المسحوب من دم الشعب. اما المرآة المقعرة فتلعب دورا مغايرا اذ انها تمسخ الصورة، وتُقزم الناظر اليها، وترسمه بشكل كاريكاتوري ساخر لاذع حتى الضحك.
 
هذه لعبة اعلامية يلعبها «صندوق العجايب» في الدول ذات السقوف الواطية مع الخصوم لاظهار صورهم ممسوخة مشوهة. وفي السياق ذاته هناك المرآة المشظاة التي تقتصر وظيفتها على عرض جزء يسير من الصورة مع اسقاط الباقي وكأنها دخلت عملية مونتاج بالغة التعقيد والتقطيع فتعرض ما ترغب به، وتُسقط ما يخالف سياستها بادارة مخرج محترف، وتوجيهات «معلم» يقف خلف الكواليس.
 
اذاً المرايا باستثناء واحدة تخذل المشاهدين، وتضللهم وتخدع ابصارهم، وتتلاعب بقناعتهم، وتلك لعبة قاتلة من خلال تقزيم مَنْ تريد، وتضخيم مَنْ ترغب، وتنفخ المقربين، وتُفخم الموالين وتقرب المنافقين، وتبعد العصاميين وتستطيع بخدعة تكنولوجية قلب الارانب الى اسود، وجعل البغال جيادا اصيلة تسابق الريح،   وتمسخ الظباء حميرا والايائل قرودا وترسم للقرود صورا اجمل من الغزلان في عيون امهاتهن.
 
تلك لعبة المرايا ومشتقاتها من صحف سوداء، وصناديق للعجايب، وابواق اذاعية ومواقع كاذبة اعلانية لا اعلامية لبث السموم، وتقليل الكثير وتكثير القليل، وتصغير الكبير وتكبير الصغير.. هي لعبة المرايا المزورة المقعرة منها والمحدبة والمُشظاة فاحذروها فانها لا تقل خطورة عن لعبة الكراسي، فاختاروا مراياكم بعناية فانهن اي - المرايا -    خدعات ماكرات كالنساء الماجنات. وللخلاص من لعبة المرايا الخادعة، والكراسي الموسيقية لا يكون ذلك الا بتهشيم المرايا، وقلب الطاولة والكراسي ومن عليهما بذلك نستريح منهم   ونُريحهم منا وذلك اضعف الايمان وسُنة كونية ابدية ومستمرة لا تكذب...!!!

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

زياد البطاينه29-01-2011

اتمنى لابو محمد كل التوفيق والنجاح وبتظل استاذ وفكك وقلمك مباركان واسال الله لك الصحة والسعادة مقاله رائعة لكنها ليست غريبه على فانت استاذ
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور28-01-2011

ابو محمد احييك على الاستشهاد بفعل المرايا النافخة والماسخه , ويبدو ان "الحدباء" النافخة الكاذبة قد اوصلت اخيرا مبارك الى ما يواجهه الان مع الشعب ومع من خدعوه الذين التفوا حوله كالشرنقة المتطفله فحجبوه عن الناس . ها هو ونافخوه الان في معركة حفظ البقاء والمقامات واعادة الاشياء
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.