شمس الحرية أشرقت من تونس

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-02-02
1480
شمس الحرية أشرقت من تونس
المحامي عبد الوهاب المجالي

البوعزيزي أعلن باستشهاده ان نهاية الأنظمة الهرِمَة بدأت ، تلك التي لم تكن تمتلك قراراً سياسياً مستقلاً وإنتهجت سياسة إقتصادية بالغة السوء ، إنحازت الى جانب الأغنياء ، طوعت الدساتير على الرغم من طواعيتها للبقاء حتى الممات ، وللأبناء من المهد الى اللحد ، الأمور وصلت لدرجة لايستطيع العطار معها إصلأح ما أفسده الدهر .

 الديكتاتوريات أنظمة محنطة ، متخلفة ، غير مؤهلة ، ترى بعين واحدة ، تضع أركان الدولة ومقوماتها تحت إبطها (ترغب بطاعة شعبية عمياء) ، مغامرات بلا حساب ، ولطالما إعتبرت المختلفين معها بالرأي خوارج ، جلبت الدمار لشعوبها ، وحفرت قبورها بيديها. الديكتاتوريات العسكرية العربية إحتقرت الثقافة والمثقفين ، أممت التعليم ، وراقبة الأنشطة الفكرية والإعلام ، لا رأي إلا رأي النظام ، حتى المناهج التعليمية فرض عليها فكر الدولة العسكرية ، إستغلت المؤسسات الدينية ووجهتها لتتماشى ومصالحها ، وهي من أقحمها في السياسة ، والنتيجة إنتشار الأحزاب الدينية .
 
رائحة الياسمين عبقت من تونس ، وحملتها الرياح شرقاً وغرباً وستزور آكثر من بلد عربي ، وما يميز المرحلة الراهنة عدم وجود مأوى للمخلوعين ، إعتذر الأصدقاء قبل الحلفاء عن إيوائهم ، لابل حتى الأموال المنهوبة تم الحجز عليها لإعادتها ، وأضحوا مفلسين مطاردين مطلوبين ، وكما قيل من باب السخرية .. الفقر لايعيب ليلى الطرابلسي . بعض الأنظمة سارع في محاولة لإستباق نسائم الياسمين بإتخاذ قرارات لاترقى لمستوى الحدث ، ولم تستوعب بعد ان مطالب الشعوب لاتقتصر على رغيف الخبز على أهميتة ، وتتجه الإرادة وبتصميم لإنتزاع الحقوق السياسية المغتصبة ، وإسقاط الأنظمة ومحاسبتها .
 
على مدى عقود إستعدت بعض الأنظمة الشعوب وتفننت بإذلالها ، ولم تترك وسيلة إخضاع إلا وإستوردتها لتساق الجماهير كالبهائم الى حظائر الطاعة المطلقة ،وأنفقت عليها أموالاً طائلة ، وكان من باب أولى ان تستغل في جوانب أخرى . يجب أخذ العبر مما حدث لشاة إيران وصدام حسين وبن علي في المشرق العربي ، وماحدث لدول الأنظمة الشمولية في شرقي أوروبا وغيرهم ، وما يحدث الآن في مصر يعني شيئاً واحد ان النهاية باتت وشيكة ، والموضوع مسألة وقت ، والدليل تقدم الثورة وتراجع النظام ولكن بعد فوات الأوان .
 
لايرضي الجماهير الحلول الآنية التي لاتتفق وطموحاتها ، بإصلاحات دستورية حقيقية ، والإبتعاد عن تزوير إرادتها ، والكف عن تصنيفهم درجات ، وتوريث المناصب ، والوقف عن نهب المال العام ، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم من دون منّة ، والمكابرة تعني بداية النهاية .  
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.