الملك .. والرسام

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-03-02
1729
الملك .. والرسام
المحامي عبد الوهاب المجالي

يحـــكى أن ملكا أعــرجا وبعين واحدة طلب من رسامين ان يرسموا له صورة «لاتظهر عيوبه» ، رفض الرسامون .. فكيف يرسمون الملك بساقين وعينين سليمتين !؟ 

أحدهم قبل .. ورسم صورة في غايــة الروعة والجمال !! ولكن كيف ؟؟
رسم الملك واقفاً وممسكاً ببندقيــــة في وضعية إستعداد للصيد وقد حنى رجله العرجاء ومغمضاً إحدى عينيه ، وهــكذا ظهر كاملاً بلا عيــوب !!! 
لايختلف إثنان على ان الإعلام العربي متخلف وغير مستقل ، بعض الفضائيات آخذتها العزة بدون نفس ، لدرجة ان الشك ساورها انها تقف خلف ثورات الشعوب للخلاص من الإستبداد والتسلط وهي نشأت وترعرعت بنفس الظروف ! ووصل الأمر ان تنقل صورا لمتظاهرين يرفعون اوراق تحمل إسمها وهذا ما لا افهمه وكأنها شعار للثورة والتركيز على إطراء وإشادة البسطاء لأدائها !!
هذا الصراخ والصخب الإعلامي الممزوج بالفرح بطعم التشفي على دماء الضحايا ، تحت بند الحرّية «الناقصة» لأنها بإتجاه واحد عندما يتعلق الأمر بالآخرين ! ولماذا لاتنقل مايجري في عُمان بنفس الإهتمام مما جرى في تونس ومصر وما يجري في ليبيا الآن حيث لم تترك شاردة ولا واردة .. فساد الروؤساء ودكتاتوريتهم .. ثرواتهم .. علاقاتهم .. أبنائهم .. زوجاتهم وزوجات أبنائهم ..الخ !!
حال دول «الإستضافة « كما يحلو للبعض ان يسميها قد يكون اكثر إيلاما للنفس عدا على انها «واحة من الديموقراطية والفضيلة والحرية والعدالة ..الخ» تمتلك قرارها «السياسي والسيادي» ! الإعلام على هذه الصورة لايعدو اكثر من كونه مأجورا ، لأنه يرى كل شيء إلا إعوجاج رقاب مموليه !! 
الوطن العربي من المحيط الى الخليج ومن زاخو الى كسمايو ، أبلغ ما قيل عنه «أننا كلنا في الهم شرقُ» والمعاناة واحدة وقطارالحرية بدأ الطواف عليها واحدة تلوى الأخرى ، لا عضة من التجارب ، لقد قال القذافي بعد نهاية فترة رئاسة ريغان انه إنتهي الى مزابل التاريخ لمحاولة الآخير إغتياله بتاريخ 14/4/1986 ، وكذلك فعل صدام بعد هزيمة بوش الأب أمام كلينتون عام 1992 في الإنتخابات الرئاسية ، والنتيجة إنتهى صدام الى حبل المشنقة ، والقذافي وزين العابدين ومبارك الله أعلم الى أين .. خسروا الشعوب .. وخذلهم الأصدقاء ! درجة الهوان التي وصلنا إليها رحيل «القادة» تقرره هيلاري كلينتون بقولها «على .... ان يرحل الآن» ! وقال بن غوريون «العرب لايقرأون وإن قرأوا لايفمون وإن فهموا لايطبقون « قد تكون دول «الإستضافة» إحدى محطات القطار لنرى موقف تلك الفضائيات ومدى إستقلاليتها.
ليس كل من إرتدى ثوب العفة طاهرا من الداخل ، وكلنا يعرف الأورام السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تعاني منها تلك الدول ، ومدى إيمانها بالعدل والحق والديموقراطية ، ووقوفها الى جانب الهم القومي ، و»إستضافتها» !!!! للقواعد العسكرية الأجنبية لقهر الأمة رغماً عنها ، وعلاقاتها مع الكيان الصهيوني دون حاجة من فوق وتحت الطاولة .
بماذا يختلف زين العابدين ومبارك والقذافي عن غيرهم ! ؟ لاحاجة للإجابة .. حال تلك الفضائيات كحال الرسام !!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.