خريف الزعماء .. ربيع الشعوب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-03-02
1622
خريف الزعماء .. ربيع الشعوب
بسام الياسين

شخصيه الطاغيه وامثالها من الفراعنة الجدد صورها القران الكريم ابلغ تصوير، وفضح اغوارها في هوسها المحموم في استئثارها بالسلطه والثروة والتفرد بالقرار ، وكشف ضعفها البشري ساعه الحساب عندما اطبق البحر على خناقه، فاطلق استغاثه الضعيف بانه آمن برب موسى عليه السلام . 

 الدكتاتور رغم الهاله التي تحيط به، والهيبه التي تلفه هو شخصيه مطفأة معطوبه بلا هيبه ، يفتقر الى ادنى الشروط الانسانيه، وللاسف انه كلما اشتدت ديكتاتوريته، اتسعت دائرة طاعته ، « فاستخف قومه فاطاعوه ......» حتى بلغ به الصلف والزهو ان وصف نفسه « انا ربكم الاعلى « وهذه سمة يشترك بها الطغاة باعتقادهم الجازم أنهم فوق الجميع لذلك يعاملون الناس معاملة القطيع ،ويعتبرونهم رعايا ورعاعا لامواطنين وبشرا . 
الثورات الشبابيه ، المسيرات الشعبيه ، المظاهرات العمالية ، الاعتصامات الطلابيه،التي انطلقت هذه الايام في كل مكان، كشفت الشرخ الكبير بين الشعوب ، وانظمتها الديكتاتوريه الحاكمه بالحديد والنار واحكام الطوارئ التعسفية،كما عرت زيف الادعاءات بالديمقراطية والحريات العامة والعدالة وغيرها من منظومة القيم الانسانية التي يتبجح بها الزعماء العرب. 
 
وقد ثبت للشعوب العربيه كافه بالملموس القاطع ان من يعلق آماله على هذه الانظمه الخائبه ،كمن يعلق ملابسه على حبل غسيل مهترئ في يوم عاصف لا تلبث ان تاتي رياح عاتية مجنونة لتأخذ ملابسه معها الى المجهول و يبقى عاريا لا شيء يستر عورته سوى يديه الناحلتين المرتعشتين . 
 
الدلائل الماثلة على الارض اظهرت بلا لبس ان جل الزعماء العرب يتصدرون قائمة الدكتاتوريين في العالم ظلما وظلاميه ، فيما اكدت الارقام انهم لصوص محترفون اعمالهم مخزيه، وارصدتهم فلكيه ، وما يدعو للغرابه والاستغراب أن الزمن العربي كأنه تجمد عند الحاكم العربي المستبد ، الذي راح يسوس شعبه بامراضه المزمنه ، وعقده الموروثه ، ونزواته الغرائبيه ، يقابله مواطن مغلوب على امره ،محكوم بقبضة بوليسية، يعاني من جوع كافر،ومن غربة مركبة،غربه داخل وطنه، وغربة عن ذاته. ورغم موبقات الفرعون العربي ، واقترافه الكبائر المحرمه ، والجرائم المحظورة بالشرائع السماوية والقوانين الوضعية، ظل في نظر وسائل الاعلام الرسميه، القائد الخالد ، الزعيم الاوحد ، القائد الضروره ، الوالد ، الرمز ، صاحب المكرمات،نقطة التوازن بينما الوقائع تؤكد انه « اسوأ السيئين «، واعتى المتوحشين حين الانقضاض على شعبه،والشواهد ماثلة للعيان على شاشات الفضائيات.فالجثت تملأ الشوارع، والدماء تسيل انهارا، بينما الناعقون الاعلاميون يعلنون ان كل شىء على مايرام. النتيجه الحتمية لحكم هذه العصابات الحاكمة ان افقدت الامه دورها الطبيعي الطليعي بين الامم، وأصبحت موضوع سخرية في المحافل الدولية ، وإنقلبت مؤسسة « القمة العربية» إلى مؤسسة « للمهزلة العبرية « ومهرجان خطابي للرقص على إيقاع مزامير الشيطان، وألحان العمالة للصهاينة والأمريكان . الامر الذي دفع الصحافة الغربية الى وصفهم بحفنة من المهرجين الذين يضحكون على شعوبهم ، ويهدرون أموالها في استعراضات اعلامية كاذبة والأكثر خزيا أن بعض عجائز القمة مولعون بالفتيات الصغيرات العذراوات من ذوات المزاج الشهواني الناري حتى قيل في زعيم اممي منهم ان وراء كل عظيم ممرضة، شرط أن تكون أوكرانية ممشوقة القامة وملتهبة ......
 
وقد جرى تبرير هذه الفعلة المشينة بانها احدى نزوات العباقرة،والجنوح الى سمات القيادة العربية. السؤال الصادم والمحرج كيف يحكم هؤلاء الزعماء شعوبهم وهم مشغولون بأمراض شيخوختهم ، وإدارة ثرواتهم المذهلة ، وربط كل السلطات بأصابع أقدامهم ؟ بينما حاشيتهم وحواشيهم وازلامهم واذنابهم يهربون إلى المجون والمخدرات والنساء ليغرقوا بها آثامهم ، ويسّّكنوا أوجاعهم فيما يرى المواطن المدعوس على راسه، ان رأس الغنيمة سلامة رأسه حتى عودته الى بيته .
 
الجواب في غاية البساطة ان الطغاة قاموا بتخريب ممنهج لجميع مؤسسات الدولة ،وعملوا على تعزيز وتسمين البوليس السري في ليبيا،ومباحث امن الدولة في مصر ، والمخابرات في باقي الدول العربية الغنية منها والفقيرة. 
 
ولم يعلم هؤلاء الزعماء الطغاة، ان الله لهم بالمرصاد، وجاءهم امره من حيث لا يحتسبون ،جاءتهم النهاية المحتومة، من بوابة الشباب الذين نفخوا رياح الثورة في جمرة التغيير، بروح الأسطورة والبطولة ، ونفوس عصية على الإنكسار ، وزنود صلبة ممتلئة بالقوة والفتوة،رافعين شعار « المقدس يجب أن يهزم المدنس « وقاموا بغسل شعارات الزعماء البالية، واسالوا حبرها الملوث إلى المناهل ومجاريرمحطات التنقية ، وطالبوا بإسقاط أعوانهم الذين باعوا مواقفهم بالكراسي، وقايضوها بالمصاري، حيث تجاوز هؤلاء كل محظور حتى وصلت الخيانة ببعضهم المباهاة بها على الملاء دون خجل او حياء. ففي الوقت الذي كان فيه زعماء اخر الزمان يراكمون السلطة والمال والنفوذ كان الشباب يصنعون بدأب ونشاط عجلة التغيير،ويكتشفون ثانية نار التطهير، وينسجون رايات النصربخيوط الدم . منطلقين من ايمان صلب ان الفراعنة العرب الجدد لايتمرجلون الا على شعوبهم الضعيفة ، وفي واقع الامر انهم جبناء هياكلهم كتماثيل الأطفال الرملية على الشواطئ تنهار لاقل نفخة هواء،مثالا لا حصرا ماحدث مع ليلى الطرابلسي التي دفعت زوجهاالطاغية زين السافلين أمامها لتلكؤه في الصعود على سلم طائرة اللاعودة الى جدة حيث خاطبته امام الناس وعلى سمعهم حسب ما جاء في الصحافة الفرنسية «طول عمرك متردد وخواف « . 
 
حرب عام 2006 المجيدة أسقطت أسطورة التفوق الإسرائيلي، وحطمت مشروع الشرق الأوسط الجديد التي كانت تسعى الإدارة الأمريكية من ورائه إلى الهيمنة المباشرة على الدول العربية من خلال الأنظمة الفاسدة ووضع إسرائيل في « قمرة القيادة « اعقبتها الحرب الصهيونية على غزة لتؤكد للجميع قدرة الشعب الفقير الجائع على الصمود الخارق في وجه الآلة الصهيوامريكية تلك الحرب التي عرت الوجه اليهودي البشع، والصمت العربي المخجل،والموقف الدولي المتواطىء. كل هذه التراكمات المتعددة الجوانب ولدت عند الشباب، الحقد على الزعماء العرب، ودور الإعلام الرسمي وفرسانه من المرتزقة والمتسلقين ممن يزيفون الحقائق، ويبيعون شعارات كاذبة وخاسئة على شاكلة « كلنا نحبه لأنه نحن « لكن ثورات الشباب خيبت ظنهم،وكذبت افكهم، بأن التاريخ يستحيل كتابته بأقلام التافهين . الجماهير العربية الغاضبة من المحيط إلى الخليج، اعلنت بصراحة مطلقة أن الوطن ليس زريبة للأغنام كما انه ليس تكية للمعاقين والخصيان بل هو وطن الشباب الأوفياء الشجعان ،وان خريف القادة المهزومين في الحرب والسلم والفاشلين في التنمية وسالبي الحريات الذين اختزنوا الثروات ،واختزلوا السلطات ،وسحقوا المعارضة,واستاسدوا على الشعوب ، لن يبرح الارض العربية، حتى يتساقطوا كالثمار العفنة . 
 
بعد أن شاخت سياساتهم، وتيبست عروقهم، وجفت ينابيعهم و سيعقب هذا الخريف ـان شاء الله ـ ربيع مخضوضر ، تتفجر فيه ينابيع الحرية والديمقراطية والعدالة. 
 
ومن باب النصيحة ، خالصة لوجه الله الذي لا رب سواه،لانريد من ورائها ناقة ولاجملا ولاحتى حمارا ننصح الحكام الطغاة ،أن يحلقوا رؤوسهم بأيديهم قبل أن تحلق لهم شعوبهم على الناشف .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الفقير07-03-2011

اخي ابا محمد ان العدل اساس الملك فاذا فقد العدل اصبحالملك في خطر وانت تعلم ما قال عمر رضي الله عنه (حكمت فعدلت فامنت فنمت)نسئل الله عز وجل ان يهدينا سوى السبيل حكمان ومحكومين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.