ميلاد جديد لنقابة صحافيين جديدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-03-16
1520
ميلاد جديد لنقابة صحافيين جديدة
بسام الياسين

الصحافة اصبحت السلطة الأولى، احتلت هذه المرتبة بعد ثورة الاتصالات الهائلة، وتغطيتها لكل ما يدور من احداث على سطح العالم، وفي باطن الارض، وما يجري فوق الافلاك، وما يحدث في قاع المحيطات، وقدتجلت سلطتها الفوقية، ويدها الطولى اثناء غزو التحالف للعراق الشقيق.

 واثبتت انها تملك روحا قتالية، وقوة نيرانية، وقدرة على زعزعة المعسكر الآخر، بالصدمة والرعب، واختراق دفاعاته النفسية، بوسائل سحرية تخلب الالباب، وتسحر العقول.
 
فالقدرات الميدانية التي تتحكم بخيوطها الصحافة، ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة، تتفوق على تلك التي تمتلكها القوات العسكرية المتوحشة التي تعتمد على احادية نيران فوهات المدافع ، وفولاذية جنازير الدبابات، وكثافة قصف الطيران، وقدراتهاعلى اراقة الدماء، وبالتالي فان المعادلة معكوسة في الصحافة الحرة المستقلة لا الذيلية، فهي الاقدرعلى احتلال العقول، والتاثير في المشاعر، والاستيلاء على الافكار، والسيطرة على الثقافة اكثرمن العسكر المبرمجين على القتل ، وبالتالي فان الصحفي والصحافة هما من ابرز عوامل الاصلاح والتغيير حين توظيفهما لخدمة المصلحة العامة. 
 
أما الصحافة المسحوبة بقاطرة الحكومة فهي مجرد بوق، يعتمد على التزميرو التزوير، والتهويل في مواقع التهوين، او التهوين في مواقع التهويل، وتنحو نحو التضليل لستر المفاسد، وتغطية القصور، في ظل استشراء الخراب بكل مسمياته، الفساد، المحسوبية، الواسطة، التمييز، فقدان العدالة، غياب المبادئ، انعدام أخلاقيات المهنة، وتدني منسوب الحريات العامة، وطمس الشفافية بالحبر المغشوش، واكبر مثال على ذلك صحيفة الأهرام، الصحيفة الاقدم والاشهر في مصر العربية والعالم العربي، التي وصفت شباب ثورة 25 يناير بانهم « مجموعة من الزعران والبلطجية يحتلون ميدان التحرير « وفي اليوم التالي لرحيل مبارك طلعت الصحيفة اياها بمانشيت عريض بالاحمر الفاقع تقول فيه دون حياء: « لكل فاسد نهاية « فهل هذه صحافة ام سخافة؟ وهل هذا موقف صحفي ام موقف انتهازي؟.
 
وللاسف فان هذا النموذج ينسحب على اكثر من صحيفة عربية وفي اكثر من دولة عربية، فالضعيف والقناص لايؤمن جانبهمافي هذا الميدان لانهما يعملان في المنطقة الرمادية. 
 
نقابة الصحافيين الاردنيين، نقابة طليعية تلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً على المستوى الوطني، وتتبنى الدفاع عن المواطن، وحقه في حياة كريمة.......اللقمة الشريفة، التأمين الصحي، التعليم الجامعي، الحق في حرية التعبير، الاجتماعات العامة، الانخراط في الاحزاب، كما انها تلعب دوراً موازيا في القضايا القوميةاذا تعرضت الامة للخطر. أما عندنا فهي نقابة برتوكولية تسير كقطار ملتزم بالسير فوق قضبان سكة التوجيهات والتعليمات، حتى كأنها تعاني من ضائقة سياسية، اومحكومة بالخوف من اي تعبير سياسي مخالف لسياسة الحكومات، فهي نسخة مكرورة عن الصحف الحكومية التي تهيمن على اسهمها الدولة، حتى ان اخبارها توزن بميزان دقيق، وتقاس بالمسطرة لخدمة الحكومات مهما كانت الوانها، محافظة او ليبرالية او مخلوطة. 
 
نقول لمن لا يعجبهم كلامنا، او يعترضون على احلامنا، إياكم والمزايدة علينا، فالانتماء رضعناه منذ طفولتنا ممزوجا بحليب امهاتنا، وقبضنا ثمنه شقاء وغربة واقصاءوحرماناوتضييقامن لدن افسد الناس، واكثرهم متاجرة بالوطن واحطهم سلوكا، واشدهم حقدا، ورغم كل عذاباتنا الموصولة فاننا لا نقبل عن الأردن بديلاً، شعارنا الازلي الاردن لكل الاردنيين، ولا فضل لاحد على آخر الا بالانتماء، اما خلاف هذه الطروحات فإنها الاعيب متسلقين، وبهلونيات منافقين، وتمثيل ادعياء كاذبين ، ممن اثرواعلى حساب الكلمة، وقبضوا ثمنها ذهباوفضة، واكلوا من ورائها سمنا وعسلا.اماخلافناواختلافنا مع الحكومات فانه لا يقلل من عشقنا الأزلي للاردن وطن الاحرار، وملاذ الثوار العرب ، وليس لدينا خصومة أو عداوة مع النظام.     
 
النقابة / نقابتنا بحاجة الى انطلاقة جديدة، وتجديد يبعث الامل، ويبث الحيوية، ويرفع الهمم، ويكنس الهنات والسقطات، ويجرف السلبيات، وشفافية انتخابية تليق بمكانة الصحافة والصحافيين، وجلال الكلمة وهيبة الحرف، وأولها سحب سيف الحكومة المسلط على رقبتها، وعدم تكرار ما حدث في الانتخابات الماضية او السماح بدخول اجسام غريبة إلى قاعة الانتخابات.       
 
وعلى المجلس الجديد الوقوف العلني إلى جانب الشارع الاردني، والدفاع عن قضاياه، وتلمس أوجاعه والتناغم مع الشارع العربي في مطالبه المشروعة في استعادة حريته وامواله، وخلع حكامه الطغاة، والتصدي للخروقات الفاضحة لحقوق الانسان، وأن اي تقصير من لدن النقابة سينطوي على محاذير كثيرة، سيدفع الوطن أكلافها الباهظة .        
 
إن النقابة هي « الجملة العصبية « للوطن وهي ليست « بودي جارد « للدفاع عن سياسات الحكومات، وليس دورها مهاجمة المعارضة، وتسفيه الأفكار المخالفة، والرؤى المغايرة، وهي بالتالي صانعة التغيير لامتلاكها أدوات التوجيه والتاثير وتشكيل الرأي العام، خصوصا أن الشارع أصبح هو صانع الأحداث، ولم يعدالتغيير ياتي بقرار من فوق ملفوف بورق القصدير مثل الوجبات الجاهزة , لذلك يجب تعطيل قنوات التعليمات المكشوفة على السطح او المستورة تحت الارض، والعمل على استقرار المهنة ورفع سوية ابنائها المعيشية والمهنية ولا يكون ذلك إلا بالخروج من حالة الاسستنقاع الحالية إلى روحانية الفعل المستقبلية، من خلال اصلاح ما افسده الدهر بايدي من يجلسون في ابراجهم، ويصدرون تعليمات باتت خارج حدود العصروحركة التاريخ خاصة ان الغالبية العظمى من منتسبي النقابة اصبحت من الشباب الواعد المثقف والمستنير. 
 
نختم قولنا ان المواطنيين يطالبون باصلاح كل شيء، وإن النقابة ليست معصومة هي الاخرى عن الاصلاح.         
 
فالاعلام اليوم اصبح يحكم الدنيا، ونقابتنا لم تزل تحت الوصاية الحكومية ، فهل هي قاصرة لم تبلغ سن الرشد بنظراهل «الحكم والحكمة»مع ان الحقيقة تثبت بالملموس القطعي انها ناضجة ورائدة ومتميزة والاحرى بها ان تكون راس حربة وان تسبق زميلاتها الى ميادين التحرير، وساحات التغيير، ونصب خيام التحدي في ميدان الراحل الكبير الصحفي الثائر محمود الكايد. 
 
وبادىء ذي بدء عليها تحطيم قيودها، ونحن على يقين ان اهل الصحافة قادرون على صناعة مستقبل عظيم للمهنة واهلها.فمن غير المعقول ان يحكم الاعلام العالم، وتظل نقابتنا محكومة للحكومات بكل ماتمثله من فساد وترهل وبيوقراطية.      
 
هذا مانود ان نشير اليه ونحن على عتبة انتخابات جديدة، فالاصل في الاشياء المناصحة والمكاشفة، بعيدا عن العداوة او الممالأة....اللهم اني بلغت اللهم فاشهد، وبعدها فليرضى من يشاء، وليغضب من يشاء فان راية الكلمة الصادقة يجب ان تظل هي الاعلى، فمنذ البدء كانت الكلمة وستبقى الى ان يرث الله الارض وماعليها.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عبدالحليم النابلسي16-03-2011

كل الشكر لموقع العراب على تميزها وثبات رايها وجرأة طرحها وندعو الله ان يحمي الموقع واصحابه من كل سوءكما واشكر صاحب المقال على كشف الحقائق ووضع النقاط على الحروف والله معكم ومع كل الاقلام الشريفة
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور16-03-2011

ابو محمد احييك واقول انه مقال غطى كل زوايا الموضوع بكل الصدق والدقة .

اهل مكة ادرى بشعابها وانت من اهلها المخضرَمين وان لم تكن محظوظا كبعض "القناصة" الا انك في نعمة التناغم مع نفسك ومع من حولك وهذه نعمة حُرمَ منها اولئك القناصة ولعن الله ابو الفلوس ان كانت مهينة للنفوس . انا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.