المعلمون: النقابة والكرامة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-03-23
1533
المعلمون: النقابة والكرامة
أحمد ابوخليل

 من الضروري أن نتذكر أن تحرك المعلمين سابق للتحركات المطلبية والاصلاحية الأخيرة, فهو بدأ قبل أكثر من عام. هذا الأمر مهم لأن هناك أطرافاً في الحكومة وخارجها يطرحون أسئلة عن التوقيت والاستعجال وعدم إعطاء الفرصة الكافية للنظر في الجوانب القانونية.. وغير ذلك.

 إن عمل الحكومة والنواب تحت ضغط التحرك وضع طبيعي بالنظر إلى تسلسل القضية منذ عام, ومن حق المعلمين أن ينظروا إلى ذلك التسلسل بغض النظر عن تبدل الحكومات والنواب. دعونا لا نغمض عيوننا عن حقيقة أن رفض فكرة النقابة هو موقف "مبدئي وثابت" وعابر للحكومات والمجالس النيابية على مدار تاريخ الحكومات والنقابات. وحتى في مطلع التسعينات ومع موجة الانفتاح وإلغاء الأحكام العرفية ومباشرة الناس في طرح قضاياهم, فإن أقصى ما تم بالنسبة للمعلمين هو السماح بإقامة النوادي الاجتماعية, وهي صيغة بائسة لا أثر تمثيلياً لها.
 
في كل حالات طرح الفكرة سابقاً, بقي الأمر محصوراً في الأوساط السياسية والحزبية, أي أنه لم يتحول إلى مطلب واضح لجمهور المعلمين أنفسهم. إنها المرة الأولى في تاريخ الفكرة التي يلتف فيها هذا العدد الكبير من المعلمين حول مطلب النقابة.
 
سيكولوجيا الحكومات لم تتغير كثيراً, فالحكومة السابقة جربت ما تيسر لها من أساليب للرد على الفكرة, بل وأبدع الوزيران اللذان تناوبا على المنصب في أساليبهما الخاصة, بالتعالي على الفكرة والاستهانة بها حيناً, ثم بمحاولة امتصاصها من قبل الوزير الثاني الذي تم تعيينه باعتباره "بمون على الشباب".
 
الحكومة الحالية خطت خطوة للأمام بقبولها فكرة النقابة, لكن مجرد قبول الفكرة لم يعد هو ذاته مقبولاً, فحركة المعلمين اكتسبت نضجاً عالياً خلال سنة كاملة من عمرها. والمعلمون الآن يدققون في التفاصيل ولا يبحثون عن انجاز شكلي, ربما كان هذا الأمر ممكناً قبل عام.
 
سوف أختم بفكرة قد تبدو حالمة. إن حركة المعلمين مؤهلة لكي تحمل مشروعاً وطنياً كبيراً طويل الأمد للتغيير. ففي الذاكرة العامة للشعب الأردني يحتل المعلم مكانة محترمة كما يحتل التعليم مكانة ودوراً أساسيين. ورغم أن الصورة تدهورت واندحرت في العقدين الأخيرين, وخاصة العقد الأخير, لكن الشعوب في ظروف معينة سرعان ما تستعيد أحسن ما عندها من قيم ومواقف. وهي فرصة لكل من يريد تغييراً حقيقياً أن يبحث في خفايا وثنايا الممكنات والاحتمالات التي تحتويها حركة المعلمين الحالية.
 
حدثني المعلم والصديق رائد العزام وهو أحد النقابيين في الحركة الحالية عن طلابه الذين خرجوا في مسيرة مؤيدة للنقابة اتجهت إلى مبنى الوزارة أول أمس. يقول رائد عزام أنه تفاجأ بما سمعه عن محتوى إجابات الطلبة للوزير عندما سألهم عما تعنيه نقابة المعلمين بالنسبة لهم.
 
ومن زاوية أخرى, ليقرأ من يريد في الحكومة وغيرها نص الرسالة التي وجهتها اللجنة الوطنية للنقابة إلى الأهالي والرأي العام, رسالة على بساطة صياغتها لكنها تنطوي على عمق استثنائي وتشير إلى مستوى راق من الحس بالمسؤولية ليتمكن المعلمون من استعادة كرامتهم, وسوف نرى أنهم سيردون ذلك كرامةً ورفعةً للوطن وللشعب كله, إنها وصفة أردنية بسيطة وغير مكلفة للتغيير.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.