فساد البِطانة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-03-23
1713
فساد البِطانة
المحامي عبد الوهاب المجالي

إرحل .. الشعب يريد إسقاط .. النظام .. الفساد .. الحرية .. إنهاء الإنقسام ...الخ حِكم ابو القاسم الشابي أحيّت ذاكرة الأمة وهذه أشعاره تصدح من المحيط الى الخليج ، الشعوب تريد الحياة الكريمة ولم تعد تطيق العيش بين الحفر ، وصعدت الى الجبال لإنتزاع حقوقها لتستنشق الحرية وهاهي الأقدار تستجيب إليها . 

 مطالب الشعوب بقدر فساد الأنظمة وهشاشتها ، تراوحت مابين رحيل الحكام وسقوط الأنظمة بالكامل او الإصلاح ، اما في فلسطين يدرك الشعب ان لا ديموقراطية في ظل الإحتلال و ويريد إنهاء الإنقسام للخلاص من مطرقة الإحتلال وسندان حماس والسلطة . الأنظمة العربية لاتختلف عن بعضها كثيراً بغض النظر عن شكل النظام السياسي القائم ، وتلتقي في أمور كثيرة غياب الديموقراطية والإستبداد والفساد .. الخ ، وكذلك الشعوب تلقي باللغة والتاريخ والعادات والديانات وتعيش ظروف متشابهة الى حد ما .
 
الشعارات المرفوعة مختلفة في المظهر ومتطابقة في الجوهر ، على الرغم من تعابيرها المختلفة وتحمل نفس المعنى وتعتمد على مدى تماسك النظام وبطشه ، الأنظمة الآيله للسقوط سقف مطالب الشعوب فيها عالي ، رحيل الحاكم وسقوط النظام كما يحدث في ليبيا واليمن أسوة بما حدث في تونس ومصر ، وفي باقي الدول لازالت المطالب بحدود الإصلاح .
 
المماطلة والرهان على عامل الوقت على آمل تبدل الأوضاع قد ينجح في المدى القصير وغير ممكن على المدى الطويل ، وفي ظل المعطيات الظروف غير مواتية على الأقل في المستقبل المنظور ، وقطار الإنتفاظات يسير بسرعة وقد يفوت البعض اللحاق به وكلما تأخرت الإستجابة إرتفع سقف المطالب .
 
في الاردن المطالب في البداية إصلاح قانوني الإنتخاب والأحزاب ، ومحاربة الفساد وإنهاء ظاهرة التوريث السياسي ، والبعض طالب بإلغاء قرار فك الإرتباط ومعاهدة وادي عربة والقطيعة مع الكيان الصهيوني ، ومع الوقت تطور الأمر للمطالبة بالعودة الى دستور 1952 والملكية النيابية وخروج الحكومة من رحم مجلس النواب ، ورفع يد الأجهزة الأمنية عن الإدارة العامة للدولة والإعلام والجامعات والواجهات العشائرية ونقابة للمعلمين .. الخ .
 
الذي أوصل الأمور الى هذه النقطة فساد البطانة والذي أبعدت المواطنيين عن المشاركة في الحكم ضمن الأطر الدستورية وتزوير إرادتهم ، مارست الإقصاء والتهميش ، إتخذت القرارات المصيرية التي تمس حياة الناس في غرف مظلمة وفق نظرة أحادية لاتتوفر لها رؤيا كاملة ، مفصومة عن الواقع او لإعتمادها على معلومات وتقارير مضللة ، ومن الطبيعي ان تصل الأحوال الى ما وصلت إليه . المصيبه الكبرى مصير الدولة بكل مكوناتها معلق بشخص ، وبعض الشعوب لاتجد حرجاً بالإستنجاد بالأجنبي والإستعانة به على أبناء الوطن ، هذه الخدمة لن تكون بالمجان وثمنها باهظ في الأنفس والمال ، وأول ماتقوم به دول الإستعمار القديم إعادة الدول الى مادون نقطة الصفر ، لتتقاسم بعد ذلك كعكة بنائها بالطريقة التي تريدها على غرار ماحدث في العراق !!!!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.