حديث الملك.. رسائل للداخل والخارج

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-18
1496
حديث الملك.. رسائل للداخل والخارج
فهد الخيطان

الديمغرافيا عبء على اسرائيل وليس الاردن ومواجهة الضغوط تتطلب اصلاحات سياسية

 يشكل حديث الملك عبدالله الثاني مع الشخصيات التي التقاها امس الاول الاساس لاشتقاق مواقف سياسية وبرامج داخلية للمرحلة المقبلة.
 
على المستوى الاقليمي المتصل بعملية السلام يظهر بوضوح ان الملك لا يعول على موقف ايجابي من اسرائيل لانقاذ عملية السلام, وباستثناء الآمال المعقودة على جهد الرئيس الامريكي باراك اوباما لاطلاق مفاوضات سلام جادة, فإن سقف التوقعات الاردنية متدن للغاية, ويبدو هذا الامر جليا في التحليل الاستباقي والجريء للملك حين بادر الى القاء الكرة بالملعب الاسرائيلي بدل الاستسلام لمشاريع مشبوهة تسعى لتحميل الاردن نتائج فشل حل الدولتين. فللمرة الاولى يتحدث الملك بصراحة عن »ان عدم انهاء الصراع على اساس حل الدولتين يهدد اسرائيل« واشار بوضوح الى البعد الديمغرافي المتمثل في ارتفاع عدد العرب في اسرائيل الى ما يقارب نصف السكان خلال اعوام. وانتهى الى القول ان الدولة اليهودية تحت الضغط اليوم وليس الدولة الهاشمية.
 
وبخلاف تنظيرات بعض المسؤولين ورهاناتهم مع كل انتخابات اسرائيلية او عند تشكيل حكوماتها, تجاهل الملك هذا الموضوع تماما بعدما اكدت تجارب السنوات الماضية ان المواقف الاسرائيلية لا تختلف باختلاف الحكومات, كما ان صعود اليمين الاسرائيلي في الانتخابات الاخيرة اغلق باب الاجتهاد العربي بشأن النوايا الاسرائيلية.
 
ينبغي على المعنيين بالسياسة الخارجية في الاردن التقاط الاشارات الملكية واعادة توجيه الخطاب السياسي والاعلامي بما يتلاءم مع هذه الاشارات وادارة النشاط الدبلوماسي وفق اسس جديدة.
 
ولأن الدولة الاردنية ليست تحت الضغط كما قال جلالته ولا تخشى من مؤامرات الوطن البديل او الخيار الاردني فإنها مهيأة لا بل مطالبة للاستدارة نحو الداخل والعمل على انجاز برامج التحديث الاقتصادي والسياسي.
 
في الجانب الاقتصادي الامور مطمئنة رغم مخاطر الازمة العالمية ولدى الحكومة برامج وسياسات تحوط تحظى بالثقة لكن على المستوى السياسي ما زلنا نحتاج لفعل الكثير الكثير.
 
لفت الملك »الى اهمية انجاز برنامج اللامركزية« لكنها تبقى نقطة في مشروع اوسع للاصلاح السياسي لا بد من السير في طريقه من دون ابطاء لتطوير اسلوب ادارة الحكم في البلاد والانتقال بالديمقراطية الاردنية من مرحلة الحريات الى مرحلة المشاركة في صناعة القرار عبر نظام انتخابي جديد يوفر المناخ لتنمية حزبية حقيقية, ويعزز قيم المساءلة والرقابة الوطنية, كي يبقى الاردن قويا بالفعل وبمنأى عن الضغوط الخارجية والداخلية, واشتقاق طريق ثالث للمملكة الرابعة, بعد 10 سنوات من المراوحة والتوفيق بين رؤيتين حكمتا مسار الدولة.
 
اللقاء الاول للملك مع شخصيات عامة هو الاول في سلسلة لقاءات مماثلة سيعقدها خلال الفترة المقبلة واذا جاز لنا ان نقترح في هذا المجال فإن من المناسب اشراك ممثلين عن الاحزاب والهيئات الشعبية من كافة الأطياف السياسية والاجتماعية والنسائية ايضا.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.