مسامير في نعش النظام العربي !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-03-30
2073
مسامير في نعش النظام العربي !!
بسام الياسين

 خوان كارلوس ، ملك إسبانيا كان صاحب رؤيا استشرافية بعيدة المدى ، ربما أبعد من زرقاء اليمامة التي رأت الخطر المحدق بقبيلتها يقترب، فحذرتهم من عواقبه،فاستخفوا بها فوقعت الكارثة على رؤوسهم . كارلوس قرأ النشرة الجوية لبلاده،ادرك بثاقب بصيرته ان عواصف عاتية،وسيولا جارفة،وزلازل مدمرة ستدمر قصره،وستطيح بحكمه،فتنازل عن ملكه، ومنحها لبرلمان شعبي،وحكومة منتخبة، فأخرج بلاده من نفق الحرب الأهلية ، والإنشقاقات العسكرية ، وإراقة الدماء ، والتدخلات الأجنبية ، فاستحق حب مواطنيه، وإحترام العالم ، لذلك سكن ضمير إسبانيا . ماركوس ديكتاتور الفلبين،فعل عكس كارلوس ملك اسبانيا . إحتفظ بكل صلاحيات الدولة ، ووضع يده على ثروتها حتى عصفت به إنتفاضة شعبية خلعته من جذوره ، فهرب خارج البلاد ، ومات في المنفى وحيدا تلاحقه اللعنات، بينما كارلوس مازال حتى يومنا هذا حيا يرزق، تحيط به هالة من التقدير والتبجيل.

***
ثورات الشباب في الوطن العربي، نزعت الغطاء عن أنظمتها، فاكتشف المصابون بالعمى السياسي مؤخرا، أن الشعوب العربية تعيش في مزارع عائلية لا في دول عصرية،بل هي محكومة بقوانين العبودية والرق كالأقنان في إقطاعية ( الوالي وأهله)،الاولاد والاصهار والانسباء والاقرباء ومن لف لفهم يقبضون على عصب الدولة ومفاصلها، اما الباقي فلا احد، مجرد ارقام وطنية، وديكورات للتصفيق في مهرجانات السيد الحاكم. هذا الحاكم بامره، الهراوة دستوره و البلطجة قانونه. فيما الاضطهاد و الاستبداد والاستعباد للبلاد والعباد ديدنه. الانكى ان من لايمتثل من»الرعاع»لمشيئة السلطان فالهراوة ستنزل على رأسه، والرصاص الحي جاهز للتصويب على حنجرته، بينما المدفعية الثقيلة محشوة لدك المدن التي تخرج عن طاعة الآمر الناهى ـ ظل الله في الارض وايقيونته المقدسة ـ .
***
 القادة المخلوعون كانوا يعتقدون أن أوطانهم ستنهار، وتتوقف عن الحركة والدوران إذا ما هبطوا عن عروشهم.. وإتضح لهم فساد إعتقادهم، وعقيدتهم يوم تم شحنهم خارج البلاد، مثل بضاعة معطوبة، وفي سجون منافيهم المفتوحة، ادركوا ان الشعوب إستردت عافيتها ،وانهم كانوا اكبر معوقات تخلفها وبرحيلهم إستنشقت الجموع نسائم الحرية ، وتحررت من صمتها وخوفها بعد خروجهم منها ...... فاكتشفت الكافة أن معضلتنا المزمنة كانت منهم و بهم وفيهم. وان اكبر مشكلاتنا معهم إشكالية الكرسي عندهم .
 
***
 حصل مبكرا على بكالوريس في فقه ( الوشاية) مما لفت أنظار معارفه الى ( نذالته) وبز والده في علم السقوط. فالرذيلة كما يقول العارفون في علم التشريح: مجبولة في جينات العائلة احدى مكونات سلوكهم، فقد كان المرحوم والده يسرح ببعض « الساقطات « نهارا، وينزوي ليلا، اما الولد الذي تفوق على والده، فانه يسرح بالجميلات على اهل الحظوة من المتنفذين ليلا، ويتم توزيعهن باشراف السيدة الوالدة تحت الاضواء الخافتة...
 
***
في بقاع الدنيا كافة يحتفل الناس في حفلات الأعراس والتخرج والختان بالرقص والموسيقى ، أما عندنا فتتحول هذه المناسبات إلى إحتفالات مسلحه ، ونادرا لا يسقط فيها ضحايا من الرصاص الطائش والتصويب الخاطئ .المفارقة اننا نطلق النار في كل المناسبات،بينما جبهاتنا مع اسرائيل خرساء منذ ثلاثة عقود او يزيد.
 
***
جمهورية ليبيا العظمى الديمقراطية الشعبية الإشتراكية الأممية برئاسة الثائر المناضل، قائد ثورة الفاتح من سبتمبر، ووريث القيادة القومية العربية، وملك ملوك إفريقيا ليس فيها برلمان ولا نقابات ولا يحكمها قانون أو يديرها دستور . كل ما فيها وزارتان فقط هما وزارة الداخلية والنفط ..الاولى تهيمن عليها الكتائب الأمنية بقيادة أنجال القذافي الدمويين، لترويع الناس وإذلالهم، ومسح كرامتهم بالأرض في حال ،خرجوا عن طاعة القائد المعصوم ، وإطلاق النار عليهم إذا نادوا بالحرية . اما الثانية وزارة النفط فإنها مشفرة، لا يفك طلاسمتها إلا أمين الثورة، وحارسها القذافي ، فأموالها تصب في جيوبه ، يعطي من يشاء ويمنع عمن يشاء. ما يجرح القلب، ويسم البدن أن المعدمين والجياع والمحرومين، تراهم يخرجون بمناسبة ومن دون مناسبة وهم يهتفون « هذا القذافي كلنا نحبه .... هو منا وإحنا منه « انها قمة الجهل، وقاع السقوط . نقول بامانة: نجحت هذه الأنظمة شكلا وسقطت موضوعا ومضمونا، باختطافها الدولة ماليا واعلامياوسياسيا وامنياومناصبيا عن طريق القمع والبلطجة والتضليل والضحك على البسطاء.
 
***
 مخطئ من يعتقد أن الشعوب العربية تزحف على بطونها لتستجدي الخبز.الحقيقة أن هذه الشعوب تقف شامخة للقتال من أجل حريتها وكرامتها ومستقبلها ..بعد أن حرصت الأنظمة الفاسدة على سرقة حقوقها، وإهدار كرامتها، ونهب ثرواتها، والإستهانة بها، والإستخفاف بأوزانها. فصلاحية النظام العربي انتهت، وشرعيته سقطت بمجرد اطلاق طلقة واحدة على مواطن. خطيئتها الكبرى حين عملت على تسمين النخب وتدليلها،وتجويع الشعوب واحتقارها، لذلك فالتغيير قادم وحتمي، فكل الدلائل تشير ان تفاحة نيوتن قد نضجت، وستسقط بفعل الجاذبية الشبابية في حضن الثورات الشعبية، وهي اقرب بكثير مما يتصور اشد المتفائلين.
 
***
الخليج العربي هو بركة النفط المفضلة عند الأميركان والأوروبيين للسباحه والإستجمام على ضفافها، وتحميص أجسادهم الشقراء الرطبة، والإستمتاع بدفء شمس صحرائها ...فلا يظنن أحد أنهم سيتركوها قبل ان يشفطوا آخر قطرة فيها،وخوفهم على منطقتنا، ليس حبا فينا، بل طمعا بما فيها. انه المنطق الرأسمالي البراجماتي .
 
***
الواقع العملي العلمي اثبت للكافة، أن البرلمانات العربية هي مجرد حدائق خلفية لاسترخاء الحكومات، من اجل عقد الصفقات مع النواب لتمرير سياساتها،وتسليك خطوطها ...هذه السياسات التي يتم مقايضة المصالح الشخصية بالمصلحة العامة، مخالفة للقوانين والدستور، و يتم السكوت عليها او غض الطرف عنها، هذه السياسات الخاطئة يجري دفعها من فواتير الوطن، ومستحقات المواطنين وقوتهم.
 
 ***
 نظام السفاح زين السافلين بن علي، استاذ الجريمة والاجرام، فرض على المؤسسات الرسمية والخاصة، والمحلات التجارية والبلديات المحلية، رفع صوره باحجام كبيرة على الواجهات والمياديين وتقاطع الطرقات وفوق الابنية العالية. وفي سويعات قليلة، قبل ان يلفظ انفاسه الرئاسية، مزق الشعب التونسي صوره، وحطم تماثيله،لانه عنوان الاستبداد والفساد والاستعباد والاستبعاد. ذات اللعبة الكريهة لعبهاوالي مصر الشيخ مبارك،شيخ مشيخة الجمعية التعاونية الصهيوامريكية المصرية سابقا حيث اصدر اوامره الفرعونية بتعليق صوره في المدارس، واطلاق اسمه على الشوارع،وزج تاريخه في المناهج، واثناء خلعه كضرس منخوراو اظفر مصاب بالغرغرينا. قام الطلبة الصغاربانزال صورته من على جدران مدارسهم ،كما خلع عمال النظافة اللوحات التي تحمل اسمه من الشوارع، فيما قام المعلمون بطمس الصفحات المفبركة والمدسوسة في مناهجهم. سبب الحقد الكبير على هذا وذاك من الطغاة انهم لم يسكنوا قلوب الناس، ولم يلامسوا ضمائرهم،بل آثروا التربع على اكتافهم،والركوب على ظهورهم، وسرقة مستقبلهم.
 
***
الشعب العربي، هو الشعب الوحيد على ظهر الارض الذي مازال يضرب بالعصي كالبهائم، ويرش بخراطيم المياه كالخراف المسلوخة، ويقذف بالقنابل المسيلة للدموع كالحشرات المؤذية، ويطلق عليه الرصاص كالحيونات المتوحشة , جريمته انه ينادي بالحرية، و يطالب بالخبز، ويحلم بحياة افضل.
 
***
شريحة الشباب المتوقدة رجولة وعلما ومعرفة، فجرت الثورات في الوطن العربي، بأكبر تعبئة الكترونية في العالم، شلوا خلالها جنازير دبابات الحكام، و نفسواعجلات مدرعاتهم، و أخرسوا مدافعهم، كما فضحوا انتهاكات الأجهزة القمعية، و كشفوا فساد النخب العربية و ضعف الأحزاب الكرتونية، المصنوعة في المطابخ الاستخبارية. بهذه الاجهزة الدقيقة والخيفة،والادوات الصغيرة، الهاتف المحمول، الفيس بوك، التويتر، اليوتيوب، اثبتوا أنهم كائنات ديموقراطية و مخلوقات حضارية يبحثون عن الحرية والعدالة الاجتماعية بأساليب سلمية. هؤلاءالشباب دحضوا اتهامات الغرب، وادعاءات حكام العرب، أننا شعوب غير ناضجة، و معادية لقيم الحرية، ومبادىء الديموقراطية والتقدمية. خاصة بعد أن هيمن الشباب المستنير، على الشبكة العنكبوتية، واصطادوا الحكام الدكتاتوريين، وشلوا حركتهم، وفتحوا لهم قبوراً مكشوفة و شفافة كي يرى العالم مباذلهم. انها– سلطة الشباب - التي طال انتظارها،تلك هي المعجزة النضالية التي خرقت نواميس الكون، وكسرت قوانين الارض ثم جاءت في موعدها كالبشارة.
 
***
طالما أن القادة العرب ضربوا عرض الحائط بمطالب شعوبهم، و لم يلتزموا بدساتير بلادهم بالتنحي بعد دورتين رئاسيتين. نقترح إخضاعهم إلى قانون التقاعد بدلاً من»التأبيد» الرئاسي و»التوريث» بقوة البوليس المخابراتي ومن خلال قوانين مؤقتة جرى فبركتها في غرف مظلمة، وباشراف قانونيين مرتزقة، لفرضها على شعوبهم عنوة بالهرواي، واذا لم تأت بأكلهاتلك فالهراوي الممسمرة، والرصاص الحي جاهز بايد القناصة الذين يصطادون المتظاهرين، مثلما يصطاد الصياد المدرب العصافير وهي تلتقط الحب، ولابديل عن الرقم 99% من المؤيديين في صناديق الولاء الوهمية. المضحك ان الزعماء يدعون بانهم زاهدون بالسلطة، ولكنهم يتشبثون بها كما يتشبث الرضيع الجائع بصدر امه.
 
*** 
العجب كل العجب من حكومات في القرن الواحد و العشرين،تستقوي بالبلاطجة على خيرة شبابها، ورمز مستقبلها ممن يحبون بلدهم، و ينادون باصلاح مواطن الخلل في مؤسساتهم سلمياً. بينما البلطجي لص محترف، أو مخبر رخيص، أو أزعر عاطل عن العمل و الوطن او مدمن مخدرات . نذكر الغافلين ان المستقبل لمن ينحتون مستقبل اوطانهم علماً وثقافة ومعرفة، أما البلاطجة فإن نهايتهم الحتمية زنزانة مظلمة أو مزبلة او مصحة نفسية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

محمدعلي يوسف الزعبي30-03-2011

لامعنى للكلمات امام كلماتك انحني احتراما وتقديرا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.