صوت يرن في مدن الموت !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-04-12
1643
صوت يرن في مدن الموت !!!
بسام الياسين

*** سجناء الرأي والضمير يملأون السجون العربية،ويحشرون كالاغنام في المعتقلات.ذنبهم انهم يفصحون عن ارائهم بمنتهى الصراحة من دون مواربة،لا رقيب عليهم سوى رقابة ضمائرهم الحية.صورة مشرقة، يقابلها صورة قاتمة بلطجية وبلاطجة وشبيحة وزعران من ذوي السوابق، وقد بلغ ععدهم في دولة عربية كما ذكرت الصحف 450 الف يأتمرون باوامر الشرطة،ويرتعون في عرض البلاد وطولها،يفسدون في الارض،ويعيثون فيها خرابا، دون مساءلة ولاعقاب.ذات النهج يتبع مع"لصوص النهار" من كبار الحرامية و النخب الكريهة،اذ ان مؤسستهم "مؤسسة الفساد"بلغت شأواعاليا من النفوذ والحصانة،حيث اصبحت قلعة عصية على الاختراق، لايجرؤ احد على الاقتراب منها. حتى صارت الحكاية المفضلة للكبار والصغار قبل النوم وبعد النوم، مثل مغارة علي بابا والاربعين حرامي. الحرامية،البلطجية،الزعران،البلاطجة،الشبيحة،اصحاب الالقاب الجديدة،والامتيازات العديدة، تراهم طلقاء تحت اعين "الأجهزة"، يسرحون و يمرحون من دون رقيب،واذا قبض عليهم فسرعان مايطلق سراحهم، وكأنهم "ابناء الداية".ومن عظام الرقبة،بينما نبلاء الحراك السياسي، اذا ماتحركوا فان غضب الله ينزل عليهم ضربا ورفشا ولعنات بذيئة من "تحت الزناروفوقه"...انها لعنة الدكتاتورياتالعربية،وعهر الانظمة الاستبدادية....فياالله متى تحس شعوبنا بادميتها وقيمتها.

*** تاريخنا حافل بالأختلالات والانكسارات المدوية،بينما يصر كتبة التاريخ المعاصر من خياطين السلاطين على تفصيل التاريخ حسب مقاسات قادتنا العظام،بانهم سجلوا انتصارات عظيمة،وانجازات كبيرة،وسطروا اعمالا خالدة ....استحلفكم بالله كيف تركب هذه المعادلة المعوجة.

 *** المستكرش الذي ورث اسطولا من السيارت الفارهة،ونصف دزينة سائقين مهرة،دائم الشكوى من زحمة . المواصلات،لاينفك عن لعن سوء التخطيط والمخططين،وشتم ازمة السير، وبطءالاشارات الضوئية،وكثرة السيارات والحافلات.الغريب ان المهدودين في العمل طوال النهار،ممن يقفون ساعات طويلة بانتظار مقعد في حافلة مزدحمة، لم يشتكوا من الازمة بل من الأجرة التي زادت بضعة قروش.

 *** لاكرامة لنبي في وطنه،قاعدة ذهبية جسدها حرفيا المواطن العربي احمد زويل،الحائز على جائزة نوبل.السؤال القنبلة:ماذا لو بقي الدكتور زويل في وطنه مصر العربية.الجواب اللعنة،سينتهي به المطاف في احسن الاحوال مدرس كيمياء في احدى القرى النائية،عملا بالقاعدة العربية"الرجل المناسب في المكان اللامناسب.

*** الشعوب مسؤولة ايضا عن ديكتاتورية زعمائها،وزرع بذور الجنون فيهم،فقد جعلت منهم بالتأييد والتأبيد، وهز الرؤوس والطأطاة،اصناما صعبة الكسر،حينما نظمت الاشعار في مدحهم ،ورفعت صورهم فوق الرؤوس،ورقصت حتى الصباح في مناسباتهم ،وذرفت الدموع كالنساء في احزانهم .نتساءل بدهشة واستغراب هل كان وراء ذلك النفاق؟ام هي التقية خوفا من حساب الاجهزة؟ بعد اربعين سنة،اكتشفت الشعوب خطاءها وجهلها، وبؤس واقعها،فأرادت تحطيم الاصنام التي صنعتها. فهل دوافه هذا الانقلاب انها جائعة للحرية والعدالة والديمقراطية، شأنها شان تلك الاعرابية المسماة حنيفة التي صنعت صنما من تمر،واخذت تعبده،وتنظر اليه بقداسة،حتى جاعت فاكلته،فقالت العرب: "اكلت حنيفة ربها" . نتساءل هل الشعوب العربية الجائعة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، تفعل كما فعلت الاعرابية وتأكل اربابها.

*** يتساوى في حب الحياة الانسان والصرصار.فحين تحاصر احدهما تراه يهرب ويناور ويختبأ طلبا للنجاة. لكن الصرصار مخلوق عجيب، استطاع ان يقاوم كل انواع السموم الفتاكة، كما يقول العلماء لدرجة انه استطاع ان يغزو البنتاجون المحصن،ويعشعش في سراديبه،ولم يفلح الجنرالات الذين يهددون العالم ،ويمتلكون اسلحة الدمار الشامل بالقضاء عليه،لقدرته الفائقة على الصمود والمقاومة والتكيف مع كل الظروف القاهرة وتجاوزها كذلك الاشجار لو استطاعت الافلات من بلطات الحطابين،ومناشير تجار الاخشاب،وحرائق المهووسيين في اشعال النار لفعلت. المؤلم ان بعض الانظمة تحرق شعوبها كأنهم" خُشبُ مسندةُ"،وتقتل مواطنيها بلا رحمة كالصراصير،اما بعضها الآخر فتوسعهم ضربا كالبهائم،لانها ترى ان الدواب اكرم عندها من انسانها

*** نقول وامرنا الى الله في مبتدأه ومنتهاه،ان بعض الشياطين سئمت من اغواء البشر وتضليلهم،واصابها الملل من تعليمهم العادات المرذولة،والسلوكيات الممجوجة،وزرع الفتن بينهم،لكن بعض الانظمة العربية مازالت سادرة في غيها واغوائهافي القتل وزرع الفتن، وضلالها واضلالها في الاستقواءوالاغواء والحط من كرامة المواطن.

*** كثير من الشعراء في العصر العباسي خاصة،كانوا يتبارون في مدح الشخص وذمه في آن واحد...كيف يجتمع الضدان؟ الجواب في غاية البساطة،يمدحون الشخص الموسر او الوالي كي يديروا راسه طربا،لعلهم يحصلوا على اعطية جزيلة.اما اذا كانت تلك الرأس الممدوحة لاتدورولا تستدير،ورقبته يابسة لاتلتفت يمنة اويسرى،سرعان ما يلجؤون الى ذم الممدوح كي يستفزونه حتى تلين راسه،وتنفك عقدة يديه المكبلتين بالبخل. استراتيجيتهم تقوم على جلب انتباهه واغرائه،فان لم يفعل فانهم يعمدون الى قصفه بالمدفعية الثقيلة المحشوة باقذع الكلمات وابشع الصفات، حتى يرفع يديه،ويقدم ماعليه من اتاوات. ذات المبدأ تنتهجه الصحافة السوداءالتي تلتقط افكارها من المجاري (black water) وارزاقها الحرام من بث الشائعاتوالاضاليل، شعارها المعلن دون حياء او خجل:ادفع والا نلوثك بقاذوراتنا،.فمدافعنا منصوبة فوق محطات التنقية.

*** اسئلة مقلقة تضغط على انفاسه باستمرار،كادت ان تخنقه،فقد كان الشاب المثقف يعاني من قلق وجودي ...كيف واين ولماذا؟تطارده في اليقظة والحلم،لدرجة انها قلبت حياته جحيما.ولما استعصت عليه الاجوبة،.طرق على اثرها ابواب العلماء والفلاسفة،وذهب الى صوامع النساك،ورقص في زوايا الصوفيين،وعاش مع الزاهدين،ولما تعبت رجلاه،وحفيت قدماه،واهترأت نعلاه،وادرك بعد رحلته الطويلة انه رجع خالي الوفاض،واكتشف ان الاجوبة قاصرة لاتشفي غليله،لانه لايبحث عن اجوبة تكتفي بتفسير العالم،بل يسعى الى فلسفة تذهب الى تغيير العالم. ولما اعيته الحيلة دق باب الخمرة لعلها تسعفه، ويعرف طعم الراحة في هذه الراح، حتى غطس في عوالمها وغاب في غيبوبتها،فأدرك بعد فوات الآوان مدى خطأ سلوكه، حتى سقط بالجرعة المميتة.

*** بعض الاذاعات والفضائيات،تهدي مستمعيها هدايا مسمومةعلى الريق،فهي لاتتوقف عن افراغ قمامتها اللفظية،وزبالتها الاعلامية،على الجمهور كل صباح،بأسلوب فلم هندي طويل وممل وكأن المستمع مكب لنفاياتها،حيث انها تستخف بعقله وثقافته وذوقه،يحضرني في هذا السياق قصة الشاعر الزنديق بشار بن برد الذي مدح ابليس نكاية بالمؤمنين في قصيدة من عيون الشعر العربي.اذاعات "حسب الله"هذه الايام تحاول بأسلوب فج وممجوج،نكاية بالمستمعين ممن تفرض عليهم قصريا في الحافلات الكبيرة من عباد الله المسافرين،تعكير صباحاتهم الجميلة،وتسميم اجواءهم، لا لشىء بل لارضاءسادتهم و ساديتهم . الفرق بين مذيعي التمزيق والتلزيق، وبين شاعر ابليس، انه كان احد عمالقة الشعر العربي،فيما هم لايملكون من ادوات الشعر والنثر شيئا،سوى حناجر رنانة،وقدرة على اجراء عمليات تجميل نفخ بالسيليكون، وهز الذنب في كل الاتجاهات مع موسيقى تصويرية بالتجعير والتزمير .............!!!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور15-04-2011

 اخي ابو محمد احييك واقول :

 ما البلطجية والزعران مع حفظ الالقاب الا عصِيّ بيد السلطات الفاسده ,وقد تكامل الطرفان حينما تنازل احدهما عن بزته فصارا واحدا وكان ما شاهده الناس كحالات تقمص اجساد لا ارواح .

 خياطو السلاطين والكتبة الكذبه هم آلات طباعة لا ضمير لها تبيع وت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير14-04-2011

جزاك الله خيرا ابا محمد على هذه المقالات الرائعه وانت تعلم ان من الشعر لحكمه فقد ذكرتني ببيت الشعرالقائل(تمون الاسد في الغابات جوعا ولحمالضان تاكله الكلابا)
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن القعدان/جرش14-04-2011

حرية الرأي ممنوعه’هز الذنب مسموح’ الفساد متوغل , شعوب عبدة اصنام’شعوب جائعه للديقراطيه والحريه والعداله والغذاء ’ سجون وزنازبن’ انظمه تحرق شعوبها وتنهب خيراتها’مدح للمرتشي وا لموسر والوالي وذم وقدح وطعن للفقير والشريف ’ارزاق حرام يالهي هذا كابوس وليس حلمآ واعتقد بأن
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد مصلح الشروقي ابوصدام12-04-2011

الحق يقال انه صوت يرن في مدن العربيةحيث ادوات القمع في ليبياوسوريا واليمن والجزائر تقتل المواطنيين بلا رحمة وكانهم صهاينة في الوقت التي تطلق الاذاعات سمومها على الجماهير شكرا للكاتب والموقعالجريء
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.