منطق أعوج “الإستقرار والفساد أم الحرية والفوضى

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-04-13
2006
منطق أعوج “الإستقرار والفساد أم الحرية والفوضى
المحامي عبد الوهاب المجالي

المفهوم الشعبي للثورة هو الانتفاض ضد حكم ظالم ، وقد تكون شعبية او إنقلاب عسكري ، أو حركة مقاومة ضد مستعمر ، وعلى مدى التاريخ إعتبرت الثورات عمل بطولي فيه تضحية هدفها تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق الآمال الشعبية .غالباً ما يصاحب الثورات على المدى القصير بعض اعمال العنف لتطال الأدوات والمنشآت التي ترتبط بالنظام السابق ، ولا يخلو الأمر من وجود شائبة هنا وأخرى هناك وهذا أمر يأتي في السياق الطبيعي ، وعلى العموم حالة غضب الجماهير مؤقتة وتنتهي بسقوط النظام .يحاول البعض تسويق مفاهيم غاية في العجب على ان الثورة عمل “تخريبي فوضوي” يخل بالأمن ويدفع نحو المجهول والحقيقة العكس ، بقاء الأنظمة الفاسدة هو الدمار والخراب ، والترويج للأنظمة الفاسدة على انها ضمانة للإستقرار هو السُفه بعينه ، اما التذرع بعدم ملائمة الظروف تلك المقولات ملّتها الشعوب وسئمتها على مدار أكثر من سبعة عقود !مثل هذه المفاهيم المعكوسة سمعناها إبان إحتلال العراق على إعتبار انه تحرير ، والعمالة تنسيق أمني ، والإنبطاح للقوى الكبرى تعاون ، وإغلاق معبر رفح للحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية وإمتثالاً لإتفاقات السلطة مع إسرائيل ، التي لم تحترم أي إتفاق مع الفلسطينين والتي لاشأن لمصر بها وهكذا !لايمكن ان يكون الفساد أداة بناء وعامل إستقرار لإنه في الأصل معول هدم ناتج عن ضعف الوازع الديني وإنحدار القيمّ الأخلاقية والفكرية والثقافية وغياب الحرية وعدالة القوانين ، وهو المسؤول عن تقهقر عملية البناء وهدر الطاقات ، ويدفع للشعور بالإحباط والقهر ويضعف الشعور بالإنتماء للوطن ، مبني على الأنانية وحب الذات ، ويدفع للتحالف مع الشيطان .في الوقت الذي تعتبر فيه بعض الأنظمة الثورات خروج على “الشرعية!!” من فئة مندسه لإشاعة الفتنة ، نرى انها أغلبها يروج انه يستمد شرعيته من إنقلاب أو ثورة وينكر على الشعوب القيام بما قامت به ، وحقها في التخلص من الفساد الذي غطاها من أعلى رأسها الى أخمس قديمها .المصيبة بعض تلك الأنظمة لايزال يمجد الثورة ومكتسباتها والتي تآكلت مع الزمن وتحنطت عند حدود الاستقلال السياسي ، وفشلت في بناء الهوية الوطنية وعجزت عن تحقيق التنمية ولم توفر حياة حرة كريمة لمواطنيها ، وبددت ثروات هائلة وشاركت رأس المال الجشع للإستحواذ على مافي جيوب المواطنيين ، مما زاد الإحتقان والغضب إلى حد الانفجار وساعد على ذلك عوامل خارجية .الأنظمة لاتمتلك أي مشروع وحدة ليس على مستوى العربي بل على المستوى القطري وهذه الجامعة العربية التي تعكس حالها حيث تحول دورها لتسويق العدوان والإحتلال وفقاً للأجندة الإستعمارية ، وألصقت تهمة الإرهاب بالمقاومة ، ذلك الحق المكفول في كافة الشرائع السماوية والوضعية والأعراف الدولية وتتباكي على قتل المدنيين !الفساد قمة الإنتهاك لسيادة القانون ، والحرية عدو الفوضى وعنوان الإستقرار

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

علي الزعبي16-04-2011

تحية طيبه لقد كتبت فأجدت الاستقرار والحرية حالتان متلازمتان والفساد والفوضى متلازمتان ايضا من هنا ان الفساد لا ياتي لا بالحرية ولا بالاستقرار لان اغلب الناس تشعر بالاحباط وفقدان الحق المهدور ويزداد الاحتقان ومن هنا تبداء حركة المطالبة بالتخلص من الفساد والمفسدين خاصة وهم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.