عن القاسم المشترك المتشكّل بين «الاعتدال» و«الممانعة»

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-18
1590
عن القاسم المشترك المتشكّل بين «الاعتدال» و«الممانعة»
عريب الرنتاوي

يميل قادة "الاعتدال" العربي إلى إعطاء الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما فرصة كافية لاختبار جديته ، والتعرف على صدق نواياه ، وسبر أغوار قدرته على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل ، ودائما بهدف إنقاذ عملية السلام ودفعها نحو ضفاف الدولة الفلسطينية المستقبلة والقابلة للحياة.

 الأردن يتبنى هذا الموقف كذلك ، ولا يريد للفلسطينيين والعرب أن يستقبلوا أوباما بالانسحاب من عملية السلام وتحمل أوزار فشلها وانهيارها ، فيما إسرائيل واقعيا ، هي من يرفض هذه العملية ويعيد النظر في مرجعياتها وأسسها ، ويسعى في تقويضها ، وعليها هي - كما تقول القراءة الأردنية - أن تتحمل والحالة كهذا ، وزر الفشل والتعطيل والانهيار.
 
لسان حال "الاعتدال" العربي يقول: بعد سنوات ثمان من التناغم غير المسبوق بين إسرائيل والولايات المتحدة بقيادة المحافظين الجدد وإدارة جورج بوش ، تبدو الفرصة متاحة اليوم "للاستمتاع" بمشهد "التأزم" غير المألوف في تاريخ هذه العلاقات ، فلماذا نقدم هدية مجانية لنتنياهو واليمين الإسرائيلي ، ولماذا "نتطوع" من جانب واحد في رفع الحرج عن واشنطن وتل أبيب ، ولماذا نحبط كل التقديرات والرهانات والقراءات التي بدأت تتحدث من الآن عن "أيام صعبة" بانتظار العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية (؟،).
 
المبادرة العربية التي دار بشأنها جدل واسع في قمتي قطر والكويت ، وستعود لتكون موضع جدل -أهدأ بكل تأكيد - في قمة الكويت ، مضى على إقرارها أول مرة ما يقرب من سبع سنوات ، ولن يضير أحد ، "معتدلا" كان أم "ممانعا" أن تبقى على الطاولة سبعة أشهر أضافية ، ولتكن هذه "المهلة" تقدمة لأول رئيس أسود يدخل البيت الأبيض ، ولتكن فترة اختبار وامتحان ومراجعة: اختبار للإدارة الأمريكية الجديدة وامتحان للحكومة الإسرائيلية الجديدة ايضا ، ومراجعة بالنسبة لنا كعرب وفلسطينيين لخياراتنا وبدائلنا الاستراتيجية.
 
مثل هذه "المحاججة" تكاد تُسمع في معظم عواصم الاعتدال العربية ، ، وعلى أرفع المستويات ، لكنها والحق يقال ، ليست خاصة بمعسكر الاعتدال وحده ، فاطراف معسكر الممانعة تتداول بافكار مشابهة كذلك...فإيران التي ترغب في لعب الشطرنج بدل الملاكمة مع الولايات المتحدة ، ليست بعيدة عن هذه الأطروحات ، إذ بصرف النظر عن طبيعة "اللعبة" وهويتها ، فإن طهران تريد أن "تلعب" مع واشنطن - أوباما.
 
ودمشق الفرحة بموسم الزيارات الأمريكية والأوروبية لعاصمتها بعد سنوات من الهجر وإدارة الظهر ، دمشق التي تستعد لتوقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ، وتسعد باستئناف زيارات الموفدين السعوديين الكبار لها ، وتتحضر لأول قمة سعودية - سورية منذ سنوات ، دمشق هذه لن تكون مصرة على تنظيف "الطاولة" من المبادرة العربية ، وستنضم ، أو هي انضمت بالفعل ، لقائمة الدول الداعية لـ"منح الفرصة".
 
حزب الله منهمك بانتخابات وصفها خصومه بـ"المصيرية" وهو على أية حال لن يشذ عن القاسم المشترك الأعظم السوري الإيراني ، وحركة حماس بحاجة لا لسبعة أشهر بل لسبعة عشر شهرا على الأقل ، للخروج من تحت أنقاض غزة وحصارها واستحقاقات إعادة إعمارها.
 
مرة أخرى ، ليس المهم أن تمنح المبادرة العربية ، أو بالأحرى أن يمنح أوباما فسحة إضافية من الوقت ، فكم من الوقت ضّيعنا في مطاردة الأوهام وخيوط الدخان ، المهم أن ندرك تمام الإدراك ، وأن نتصرف بوحي من هذا الإدراك ، بأننا نتحدث عن "فرصة للسلام" وليس عن "السلام كخيار استراتيجي وحيد" ، والفارق بين المسألتين بيّن للغاية ، فالفرصة تنتهي مفاعليها واشتراطاتها والتزاماتها بمجرد ضياعها ، أم في الحالة الثانية ، فإننا نتحدث عن مفاوضات بديلها المفاوضات ، أو عن "الحياة مفاوضات" وعن السلام الموعود بدل السلام الضائع والمفقود ، وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.
 
لتكن هناك مقاربة موحدة للاعتدال والممانعة حول "فرصة السلام" ، ولكن ليس مقبولا من المعسكرين معا أن يتخندقا خلف "دُشم" متقابلة حين تحين لحظة الحقيقة والاستحقاق ، أو حين "يحصحص الحق" كما يقال ، وتأزف ساعة المراجعات واجتراح البدائل ، فمن الخطل أن نبقى نلهث ونهرول خلف السراب إلى يوم الدين.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.