الديمغرافيا الفلسطينية.. مأزق «الدولة اليهودية» لا الد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-19
1369
الديمغرافيا الفلسطينية.. مأزق «الدولة اليهودية» لا الد
عريب الرنتاوي

إجماعان نادران يميزان مواقف النخبة الأردنية على اختلاف توجهاتها واتجاهاتها: الأول ، النظر إلى إسرائيل بوصفها "العدو" و"مصدر التهديد الأول للأمن الوطني والقومي". والثاني ، الإيمان بقدرتنا على إلحاق الهزيمة السياسية بمشاريعها ومؤامراتها على الأردن ، أيا كانت طبيعة هذه المشاريع أو هوية تلك المؤامرات.

 لكن إرباكا ظاهرا يميز مواقف هذه النخبة وقراءتها لما تعتقده "مؤامرات" و"تحديات" تواجه الأردن في قادمات الأيام ، وهنا يتداخل "نقص المعرفة" حينا ، بـ"الأجندات الخاصة" و"حسابات السياسة الداخلية" حينا آخر ، وتختلط القراءة الموضوعية للمشهد الفلسطيني - الإسرائيلي ، بالرغبات الدفينة عند البعض لتحريك الفزّاعات وخلط الأوراق وتجييش الغرائز.
 
من متخوف من "الوطن البديل" ومشاريع "حل الفلسطينية خارج فلسطين" ، يثيرها كما لو كانت خطرا داهما يقرع الأبواب ، وأحيانا كما لو كانت قدرا لا راد له ، ولا قبل لنا عليه ، إلى مقلل من شأن هذا الخطر ومستخف به وبالقوى المتبنية له ، إلى حد الشروع في نفيه وإنكار وجوده ، إلى قائل بأن المسألة برمتها ليست سوى مجرد أفكار سوداء تعتمل في نفوس إسرائيلية مريضة ، ما لنا ولها ، لكأننا نعيش في قارة أخرى ، تفصلنا عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي...تتباين التقديرات والطروحات ، وتطغى على القراءة الموضوعية لهذا المشهد أو تشوش عليها.
 
"حل القضية الفلسطينية خارج فلسطين" ، كان على الدوام بندا مطروحا على جدول أعمال قوى إسرائيلية يمينية ويسارية على حد سواء ، بيد أن مياها كثيرة قد جرت في أنهار المنطقة ، أصبحت معها هذه المشاريع ، أضغاث أحلام تداعب المخيّلة المريضة فعلا ، لقوى إسرائيلية هامشية ، لم تعد في مركز الخريطة الحزبية ومؤسسات القرار في إسرائيل...ثم أن أحد خارج فلسطين ، فضلا عن الفلسطينيين أنفسهم ، لم يعد ينظر إلى هذه الطروحات بوصفها "خيارا" أبدا.
 
ولهذا أحسب أن استمرار الحديث عن هذه "الفزّاعة" والتلويح بها والتحذير من مخاطرها ، لا يصدر عن قراءة صحيحة لتطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، بل يستحضر لخدمة أجندات شخصية لبعض القوى والشخصيات المحلية ، التي لا يتعزز حضورها في السياسة الداخلية ، إلا بالنبش عن هذه الفزاعات واللعب على الغرائز ، حتى وإن اقتضى الأمر استحضار الخطر الإسرائيلي ونفخه واللعب عليه ، لإخافة الأردنيين وتخويفهم من بعضهم البعض في نهاية المطاف.
 
بيد أن ذلك لا يعني للحظة واحدة ، أن الأردن بات خارج دائرة الاستهدافات الإسرائيلية ، أو أنه صار بعيدا عن "الشظايا" المتطايرة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي أو بمنأى عن مصادر الخطر ومكامنه ، فالأردن ما زال في عين العاصفة ، وهو سيظل كذلك إلى أن تجد القضية الفلسطينية حلها العادل والمشرّف.
 
في ظني ، ووفقا لأدق توصفيات وتحليلات مرحلة ما بعد الحرب على غزة وبالأخص ما بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ، فإن الأردن قد يواجه مع صعود نجم اليمين الإسرائيلي وإطلالة الرؤوس البشعة لزعمائة السياسين والروحيين ، من أمثال نتنياهو - ليبرمان - يشاي ، محاولات وضعوط تستهدف أساسا استدراجه إلى مواقف وأدوار لا يرغب بها ، ولا تخدم مصالحه الوطنية العليا ، فضلا عن كونها تمس بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني.
 
الأردن قادر على جبه هذه المحاولات ومقاومة تلك الضغوط ، ولقد كان جلالة الملك واثقا واستباقيا حين خاطب شخصيات وطنية أردنية واضعا النقاط على الحروف ، بقوله: إن إسرائيل وليس الأردن ، هي من سيدفع ثمن عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة ، مبديا الاطمئنان كله ، إلى قدرة الأردن على إحباط أية مشاريع أو مؤامرات تستهدف النيل من أمنه أو من مصالح شعبه الوطنية العليا ، فالديمغرافيا الفلسطينية إن لم تقم الدولة الفلسطينية المستقلة ، ستكون مأزقا إسرائيليا وجوديا ، وليس مأزقا للدولة الأردنية أو تحديا لوجودها وهويتها.
 
واللافت أن مناخات الصمود في غزة وقبلها في جنوب لبنان ، قد رفعت منسوب الثقة بالنفس عند قطاعات واسعة من الأردنيين ، الذين لم يعد يساورهم الشك في إمكانية إلحاق هزيمة سياسية بإسرائيل وقطع الطريق على المرامي الشريرة لمشاريعها ، تماما مثلما قطعت غزة ، ومن قبلها لبنان ، الطريق على عدوانية إسرائيل وآلة حربها الغاشمة والعمياء.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.