الإخوان السوريون بعد صدامهم مع جبهة الخلاص

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-21
1782
الإخوان السوريون بعد صدامهم مع جبهة الخلاص
ياسر الزعاترة

أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة ، فاجأ الإخوان السوريون المراقبين بخطوة سياسية مهمة تمثلت في وقف أنشطتهم المعارضة للنظام السوري من أجل أن يتفرغ الجميع لدعم معركة المقاومة في قطاع غزة بوصفها معركة الأمة كما ذهب بيان للحركة ، لاسيما أن الموقف السوري الرسمي داعماً للمقاومة.

 هذا الموقف حظي بالتقدير بين مختلف القوى في الداخل والخارج. وحدها جبهة الخلاص بزعامة عبدالحليم خدام التي انتقدت الموقف ، الأمر الذي استفز على ما يبدو قيادة الجماعة التي أعلنت أنها بصدد إعادة تقييم موقفها من الجبهة ومشاركتها فيها.
 
لا شك أن موقف الإخوان كان إيجابياً إلى حد كبير ، لا سيما إذا تذكرنا موقفهم الذي كان جزءًا من موقف جبهة الخلاص التي هاجمت بشدة موقف حماس إبان الحسم العسكري منتصف حزيران 2007 ، معتبرة ذلك جزءًا من مخطط سوري إيراني ، الأمر الذي أثار العديد من فروع الإخوان التي تفهمت موقف حماس في مواجهة مخطط كان يستهدفها ، بصرف النظر عن رؤيتها للحسم لجهة صحته أو خطأه من الزاوية السياسية.
 
من المؤكد أن وضع الإخوان السوريين محيّر على نحو ما ، فهم يجدون مواقف النظام الخارجية تصب في خانة الوعي الجمعي لجماهير الأمة ، ومن بينها الجماهير السورية (ليس جميعهم بالطبع) ، لكنهم يجدون الموقف الداخلي مختلفاً من زاوية إصرار النظام على استبعاد المعارضة والإبقاء على ذات الصيغ القديمة في الحكم ، وإن وقع الكثير من الانفراج.
 
من زاوية أخرى ، فإن وجودهم في الخارج لا يبدو مؤثراً إلى حد كبير ، وهم معنيون بالعودة إلى الداخل ، وبالطبع في إطار مصالحة معقولة وحياة سياسية اكثر تسامحاً يمكن لسوريا استيعابها من دون التأثير السلبي على الموقف الخارجي الجيد في مواجهة الهجمة الأمريكية الصهيونية ، بل في إطار من التأثير الإيجابي على قاعدة الوحدة والتماسك الداخلي.
 
لا شك أن تفاعل جماهير الأمة مع معركة القطاع ، وتوحدها خلف القوى الإسلامية ، قد أثر إلى حد كبير في الإخوان السوريين ودفعها إلى إعادة النظر في تحالفهم المثير مع عبدالحليم خدام ، لا سيما أن الرجل لم يقدم ما يستحق الثقة ، بقدر ما أثبت أنه رجل يعول على أمريكا أكثر من أي شيء آخر ، وهو على استعداد لبيع الإخوان وسواهم من أجل العودة إلى سوريا زعيماً ، فضلاً عن استعداده لبيع القضية الفلسطينية والمقاومة ، بل لعله أسوأ حالاً من المعارضة العراقية.
 
على أن موقف الإخوان الجديد يستحق خطوة مقابلة من طرف النظام ، تتمثل في مصالحة أفضل من الصيغ التي عرضت في السابق ، والتي تتلخص في عودة رموز الجماعة فرادى من دون عودة نشاط الجماعة ، لكن عدم حدوث ذلك لا يعني أن على الإخوان التوقف عن نشاطهم المعارض ، إذ لا بد من التفكير بالعودة إلى ساحة الفعل على الأرض بصرف النظر عن الموقف الرسمي منه ، كما فعل إخوانهم في حركة النهضة في تونس الذين استعادوا نشاطهم رغم المطاردة الرسمية ، كما أن بوسعهم المضي في برنامج المعارضةفي الداخل ، والمطالبة بالحريات والتعددية ، لا سيما أن ذلك لا يؤثر سلباً بالضرورة على مواقف رسمية تنسجم مع وعي الجماهير فيما يتصل بالقضايا المحورية في المنطقة ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
 
أياً يكن الأمر ، فما فعله الإخوان السوريون يستحق التقدير ، أكان إعلانهم الأول بوقف أنشطتهم المعارضة أثناء الحرب على غزة ، أم إعادة تقدير موقفهم من جبهة الخلاص في اتجاه فك تحالفهم مع رجل مشبوه مثل عبدالحليم خدام ، ويبقى سؤال الرد الرسمي ومن بعده الرد الإخواني في حال بقي مسار التجاهل على حاله.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.