نُخَـــــــــــــــبْ !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-06-18
1905
نُخَـــــــــــــــبْ !
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

بعض المنظريين صنفوا المواطنيين على درجتين نخب وقادة رأي يحتكرون المعرفة والعلم بالغيب وأناس عاديين “عامة” لايعلمون من أمرهم شيئاً ، هذا التصنيف فيه كثير من التجني على قاعدة عريضة من الناس .

أغلب من صنفوا تحت مسمى العامة لايقرّون بذلك لابل يهزؤا ممن صنفوا أنفسهم على انهم ليسوا من البشر ، التجربة مع هذه النخب من الجانبين من هم في السلطة وخارجها اكبر برهان لم ينجو من مرارتها إنسان .

نخب السلطة “نخبوا” انفسهم لإعتبارات بعيدة كل البعد عن النخبوية والسواد الأعظم منهم لايستحق هذه التسمية ، وهم المسؤولين عن تخلفنا ، وإنجازاتهم ماثلة للعيان لا تحتاج الى بيان ، وفشلوا فشلاً ذريعاً على كافة المستويات .

النخب خارج السلطة “المعارضة والأحزاب والمستقلين” قليل منهم جاهر بالحقيقة وسمى الأشياء بأسمائها ، والأغلبية ظواهر صوتية سرعان ماخفت عندما إقتربوا من السلطة وقفز بعظهم من اليسار الى أقصى اليمين ، يتصارعون فيما بينهم لمصلحة نخب السلطة ، ويتحركون ضمن أطر ضقية ، وتأثيرهم على الرأي العام محدود ، ويقرّون الآن انهم يسيرون خلف الشباب .

هذا الحال جعل الأنظمة تتمادى وتتفنن في إحتقار وإذلال الشعوب ، ولا أدل على ذلك من وصف بعض الروؤساء لشعوبهم بالجرذان ومدمني المخدرات والخونة ، وآخر وصفهم بالجراثيم والمندسين وعصابات إجرامية ، وثالث قال من باب الكبرياء والفرعنة انه لايبحث عن شعبية زائفة على قاعدة انا ربكم ، هذا الأمر قد لايقتصر عليهم وغيرهم قد يكون أشد قسوة وتنكيلاً فيما إذا خاض التجربة .

كل ذلك لسبب ان الشعوب طالبت بتفعيل نصوص الدساتير على علآتها والتي تمثل العقد الأول بين الحاكم والمحكوم وجرى مسخها لتسلب الناس حقوقهم بالإتفاق مع تلك النخب دون الرجوع لطرف العقد الأساسي “الشعوب” ، لتضمن بقاء حكم العائلات الأبدي .

الأيام أثبتت ان العامة “البسطاء” الكاضمين الغيض صبروا بما فيه الكفاية ولا يمكن ان يستمر  الى ما لا نهاية ، وعندما وصل السيل الزبى كفروا بتلك النخب ، وملّوا النفاق والتنظير الأجوف ، وأخذوا زمام المبادرة ، وتصدروا المشهد ، ودخلوا دائرة الفعل للخروج من حالة الإستعباد ، وإستطاعوا بفترة وجيزة إسقاط أشد الأنظمة جبروتاً وإجراماً ، وإرغام أخرى على الإستماع لمطالبهم بسقوف أعلى مما كانت تطالب به المعارضة التقليدية ، والقت النخب خلف ظهرها ولن تسمح لهم في المستقبل إستثمار النتائج وإستغلالها .

في الماضي القريب إستهترت تلك النخب بالشعوب ووصفوها بالموات لا أمل فيهم ، ونعتوا الشباب بالجيل “الفارط” الذي لايهتم إلا بمظاهر الحياة الغربية “الجينز والبرغر والبيتزا والفيسبوك” ، والواقع ان هذا الجيل طلق الماضي وإرثه ، وكفر بالمحرمات دون حرمة ، وتمرد على كل المفاهيم الباليه .

هذا الجيل لايؤمن بالتوارث إلا في الإطار الشرعي والجيني الذي لاينسحب الى العلم والمعرفة والحكمة على قاعدة “إبن الشيخ شيخ وإبن الوزير وزير … الخ” ، فلا إحترام ووقار في قاموسهم لكبير جاهل فاسد او لصغير منافق فاسق ، وسينالوا حقوقهم مهما طال الزمن .

لا اعتقد ان عقارب الساعة ستعود الى الوراء ، وصمت بعض جوانب الوطن العربي ليس خوفاً او تعبيراً عن رضا ، ستطرق الثورات كل الأبواب ، ولا وقاية منها إلا برد الحقوق المسلوبة لأصحابها .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.