الديك الوطني

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-07-05
1743
الديك الوطني
بسام الياسين

  واخيراً،عاد الفنان الشامل الى ربوع بلده،بعد غيبة طويلة امضاها متنقلاً في العواصم الاوروبية،في رحلة البحث عن الذات.خلال تلك السنوات العجاف،لم تطأ لحيته الكثة شفرة،او تطال جسده صابونة.فهو من المؤمنين ان اطلاق اللحية،ووساخة البدن، اهم مقومات المبدع.رحلة شاقة بالطبع،قطع معظم لياليه في انفاق القطارات هربا من برد اوروبا القارس.وعندما كان يعض الجوع امعاءه،يتسلل خلسة الى حاوية منزوية عن الأنظار،فيلتفت يمنة ويسرة حتى يتأكد خلو الشارع من المارة،فيسبح بها بمهارة غطاس يبحث عن لؤلؤة في قاع البحر،حتى اصبح خبيراً في علم الحاويات ،وعالم النفايات. هناك،في الغربة الاوروبية، تعرف على كبريات صالات البلياردو،وزواريب دور السينما،والطرق الخفية للبارات الرخيصة.خلال رحلة البحث عن الذات، التقط مجموعة صور نادرة مع راقصات الكباريهات،وفتيات الرصيف تذكاراً شخصياً لحياته وتاريخاً لفتوحاته.

***** في المطار الوطني،رمقه الشرطي بنظرة فاحصة غير مريحة،عندما تفحص جواز سفره،وحينما فرغ من تفقد الجواز المهترىْ،الذي يحمل صورة قديمة كالحة،لاتوحي بانه هو صاحبها،اشار عليه الشرطي الخروج من الطابور، والتنحي جانباً ريثما ينهي معاملات القادمين.وبعد ساعة او ازيد قليلاً من الانتظار الموجع،طلب منه مرافقته الى مكتب الضابط المسؤول.

***** بعد اسئلة مقتضبة،وأجوبة غائمة،قال الفنان الوطني ملخصاً رحلته الفنية:انني مواطن،هاجر من وطنه بحثاً عن ذاته ومستقبله،لان مطرب الحي لايطرب اهله .فقررت ان افتح كوة في جدار العالم،لابراز موهبتي،وبما ان الفن احد مكونات دمي،ويسيل من انفي حين انفعل تمثيلاً شش ،لم اجد امامي سوى السفر لأوروبا بقطار الشرق السريع،كي امزج بين الثقافتين، مثلما يمزج الرسام الالوان معاً،ليخرج منها بلون جديد ساحر.وأضيء المساحة المعتمة في داخلي.

***** أبتسم ضابط المطار وقال له :حمداً على سلامتك،واهلاً بين اهلك،وفي وطنك،ولكن قل لي:لماذا هيئتك مبهدلة،ووجهك يوحي بالمجاعة.رد عليه الفنان"العبقري" بنظرة مسرحية متعالية:صَدَقَ من قال :"لاكرامة لنبي في وطنه".الموضوع ياسيدي ليس بالمظهر بل بالجوهر،و كما يقول اهل الشام :"الانسان بعروقه لابخروقه"ـ جمع خرقة ـ اضافة ان مقص الحلاق،وملقط الحواجب لايرفع من مقام الفنان،وغيابهما لايحط من مكانته ايضاً.

***** ضحك الضابط ضحكة مجلجلة،شاركه افراد الشرطة المتواجدين معه في المكتب.ولما هدأت عاصفة الضحك،سأله شرطي وهو يُقّلبَ بعض صور الفنان الذي عثر عليها في محفظته: من هؤلاء سعيدات الحظ اللواتي تشرفن بالتعرف عليك.انتفض الديك البلدي وكأن ديكاًغريماً نقره في قفاه، ورد عليه بعصبية: ان الديك لايهمه معرفة اسماء الدجاجات اللواتي يتعامل معهن،ناهيك ان خمام اوروبا ( جمع خُم) كلها تعرفني ،فكيف احفظ تلك الاسماء،في حين يعجز الكمبيوتر عن حفظها.

***** لم يتماسك المراسل العجوز نفسه فصاح منفعلاً:"عاش الديك الوطني" لقد رفعت رؤوسنا،وثأرت لهزائمنا،"بغزواتك" المظفرة رغم انك لاتملك الا حصانك المقتحم،وسيفك الذي لاينطعج ساعة المواجهة. هذه الجملة بعثت الخيلاء والزهو في نفس الفنان،فقال معقباً:تصوروا انني كنت اطوف عليهن مثل "حصان ابو عرقوب"في موسم الاخصاب،من دون ان تفتر همتي،او استعين بحبة فياجرا ،عكس" رجال الثلج" رجالهم الذين يمضغونها كالشيكولاته على مدار الساعة من دون فائدة .فالصقيع اطفأ رجولتهم، ونخر عظامهم ،اما انا عربي صحراوي،اختزن شمس الظهيرة في ظهري،وتشتعل براميل النفط في صدري،والنساء الشقروات كن يتقاتلن للحصول على موعد معي .

*****صفق الحضور لهذه المرافعة القومية،بينما انفجر الضابط ضاحكا مرة اخرى ،ثم سأله اذا كان معه اجرة الطريق من المطار الى العاصمة.فقال الفنان: سيدي انك تعلم ان الفنان لايهمه ماذا يأكل او يشرب واين ينام ؟لانه صاحب رسالة،كما انه لايبحث عن المال،ولكن اذا تكرمت علينا "بشوية فراطة" فلا مانع....!!!!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ناصرالدين محمود الفالح ...عجلون07-07-2011

لاديوك وطنية ولاديوك مستوردة بل دجاج بياض في فقاسة الحكومة العتيدة ..الكل يبيض لها وهي تقدم للدجاج قليلا من العلف.والديوك الوطنية مصابة بالعجز بعد تناولها كميات كبيرة من الهرمونات المساعدة لعملية "التبييض"لذلك فحافظوا على بيضكم حتى لاتبيعه الحكومةاو تصدره للخارج
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.