نحن والحراك العابر للمحاور

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-21
1488
نحن والحراك العابر للمحاور
عريب الرنتاوي

لا يمكن النظر إلى زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي ، المرشح السابق في انتخابات الرئاسة الأمريكية ، السيناتور الديمقراطي جون كيري إلى قطاع غزة ، من زاوية إنسانية ـ خيرية مجردة ، فالزيارة هي بداية "تحرش إيجابي" أمريكي بحماس ، نصف خطوة باتجاه الحوار معها ، وهي ما كانت لتتم من دون اتصال مباشر أو غير مباشر مع حماس ، القوة المسيطرة على الأرض ، ولا يمكن القبول بالتفسيرات والتوضيحات الأمريكية المصاحبة لها والتي ركّزت على أنها لا تعكس تغييرا في الموقف الأمريكي حيال حماس ، وشددت على أن إجراءات الأمن والحماية التي أحيط بها الوفد إثناء إقامته وتجواله في القطاع المنكوب ، كانت أمريكية مائة بالمائة.

 جون كيري في غزة ، وبرلمانيون فرنسيون وبريطانيون في دمشق ، يلتقون قادة حماس ويستكشفون فرص بدء حوار مع الحركة ، ووفقا لأسامة حمدان الناطق باسم الحركة في لبنان ، فهذه الاتصالات - الأوروبية تحديدا - بدأت قبل العدوان على غزة ، وتواصلت أثناءه ، واكتسبت طابعا أكثر جدية في أعقابه.
 
الاتصالات مع حماس ، حلقة في سلسلة أطول من الاتصالات و"التحرشات الإيجابية" التي تجريها عواصم الغرب من أطراف "محور الممانعة" ، فالحوار الاستراتيجي الأمريكي - الإيراني بدأ فعلا ، وهو مرشح للانتقال إلى مراحل أكثر تطورا وعمقا...والاتصالات الأمريكية - السورية تخطت الحوار غير المباشر ، إلى اللقاءات المباشرة ، وصولا إلى الشروع في رفع بعض القيود والعقوبات المفروضة على دمشق بموجب قانون محاسبة سوريا وتحرير لبنان...وثمة أصوات أوروبية ودولية (نائب وزير الخارجية الألماني) تطالب بانفتاح أوسع على اللاعبين غير "الدولاتيين "- Non State Actors - من طالبان في أفغانستان حتى حماس في فلسطين مرورا بحزب الله في لبنان.
 
عام 2009 المقرر أن يكون عام الدولة الفلسطينية المستقلة والفرصة الأخيرة للسلام - مع أن ديفيد ماليباند وزير الخارجية البريطاني عبر عن مخاوف من أن لا يرى الدولة الفلسطينية المستقلة قد قامت في حياته - سيكون عام الانفتاح الغربي على ما يسمى "محور الممانعة والمقاومة" ، والأرجح أنه سيكون عاما صعبا آخر على المعتدلين الفلسطينيين والعرب ، وربما يكون أسوأ من العام الذي سبقه ، والذي حمل في الأصل اسم عام الدولة الفلسطينية المستقلة ، قبل أن يصبح عام المذبحة الأبشع في تاريخ الحرب والمواجهات الفلسطينية الإسرائيلية.
 
في ضوء هذه المعطيات ، الواقعية وليست المتشائمة ، أحسب أن المصلحة العليا للأردن ، تقتضي عبور المحاور ، والارتفاع فوقها والاستعداد لمواجهة شتى الاحتمالات والسيناريوهات ، وفي ظني أنه بات يتعين على الدبلوماسية الأردنية أن تخرج من إسار الحسابات الضيقة والمحلية لبعض مراكز الاعتدال العربي ، وأن تشرع في تصحيح علاقات الأردن مع دول "الممانعة" ومنظماتها ، لا سيما أن العلاقات السورية - السعودية (على سبيل المثال) شهدت مؤخرا اختراقا نوعيا ، عبّر عن بداية صعود تيار جديد في مطبخ صنع القرار السعودي.
 
والحقيقة أن الأردن لن يبدأ من نقطة الصفر إن هو شرع في إضفاء مزيد من الاتزان والتوازن في علاقاته مع المحاور العربية ، فالملك بادر في نوفمبر 2007 إلى زيارة دمشق وفتح صفحة جديدة معها ، وقنوات الاتصال مع حماس ، فتحت بقرار من "الدولة" الأردنية ، وليس بمبادرة شخصية ـ فردية لمدير المخابرات السابق ، والمطلوب اليوم ، وقبل فوات الأوان ، أن ننتهج مقاربات أكثر انفتاحا وتوازنا مع الجميع وعلى الجميع ، بما في ذلك إيران ، وبرغم من مناخات التجييش والتصعيد القائمة على خلفية مشكلتها الأخيرة المفتعلة مع البحرين والتي إن ذكّرت بشيء فإنما تذكر بحكاية "مش رمانة ، قلوب مليانة".
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.