الحل...حكومة انقاذ وطني

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-07-12
1710
الحل...حكومة انقاذ وطني
بسام الياسين

 "البقر كله اسود في الليل" كما قال زميل على لسان الفيلسوف هيجل،و"النساء كلهن متشابهات في الفراش عندما تطفيء المصابيح"مثلما ادعى زوج امرأة دميمة تزوجها زواجاً مصلحياً. و "للبيض طعم واحد" مهما تعددت الوان قشوره وطرق طهيه، و اختلفت احجامه"كما أكدت سيدة مزواجة، لخبرتها الطويلة في هذا الميدان، بانواعه،و فنون التعامل معه، مثالا لاحصراً :اعداد العجة ،والمقلي منه والمسلوق، اطباق مفركة البيض بالبندورة والبطاطا،البيض الاوملت،البيض بالبصل والبقدونس.كذلك هم وزراؤنا متشابهون كالبيض وكأنهم مستنسخون في فقاسة واحدة ،وخريجو حاضنة واحدة،لكن الفارق بين بيضنا وبيضهم. حسب التعبير الدارج عند العامة،والموروث الشعبي المتداول في وصف اهل الحظوة من المحظوظين،واهل الخطوة من المقربين، ان "بيضهم كبير"big ball ـ قياسا الى "بيضنا الطبيعي" small ball. ***** منذ نشأة الدولة، يجري سحب ـ الرؤساء والوزراء ـ من جراب الحاوي كالمناديل الملونة،عند كل تشكيل أوتعديل،بينما ماكينة العرض "الوزاري"تدور بهذا الفلم الاجباري المفروض على المشاهدين حتى أكرهتهم على حفظه عن ظهر قلب،وأصابهم الممل .فقاموا قومة رجل صلب،احتجاجاً على الفلم الاسود والابيض، والممثلين ذوي المواهب الرديئة،ثم وقفوا كالرماح، للمناداة بالتغيير الكلي للديكورات الاعلامية، و الانتخابية، بلدية كانت ام نيابية، والحزبية، والصحافية،والوزارية .فالبطانة/النخبة/ الحاشية/العائلات/ذاتها تهيمن على مفاصل الدولة منذ ظهور افلام اسماعيل ياسين السخيفة،حتى افلام نجوى فؤاد الراقصة،وتُمسك بخيوط اللعبة،وتتحكم بحركتها وحراكها وتحريكها، يُمنة ويُسرة على طريقة تحريك الحاوي الماهر، الدمى والاراجوزات ،مع بقاء الرقعة ثابتة،لأيهام العامة بالتغيير، وللاسف فان الثابت الوحيد هو ثبات القديم على قدمه، فيما المتحول هم الرؤساء والوزراء،مايعني بالمفتوح من دون مواربة انه ليس هناك نية للأصلاح، ولازالت القاعدة الوعظية القائلة بانه :"ليس بالأمكان اصلح مما كان"، سارية المفعول منذ الف عام الى اليوم ،لم تتغير، ولم تتبدل تماماً كالمروحة التى تدورحول نفسها،و ترواح في مكانها،فيما لايتعدى دورها تحريك الهواء الساكن واعادة تحريكه من جهة الى اخرى، لكنها عاجزة عن استحضار هبة ريح منعشة لطرد الهواء الفاسد،وتنشيط الجسد المنهك جراء النقص الحاد في الاوكسجين.

*****من هنا بدأ الانفجار في الشارع، الذي تمثل بالسخط الشعبي،والاعتصامات المقرونة بالاحتجاجات طلباً للتغيير،وعدم القناعة بالعمليات الديكورية،وطرائق المكيجة الرديئة،ونوعية الاصباغ المستعملة في طلائها، ناهيك عن الرفض المطلق لأستئثار "السادة"من اهل النخبة بالمنافع والمناصب والثروة والسلطة،ومراكز النفوذ والقوة،واقتسام خيرات الوطن بطريقة هرمية،"من فوق الى فوق بالمناولة المباشرة".وبعد ان يُصاب علية القوم بما يعرف، بتخمة الغنائم الدسمة، يجري التقيوءعلى اهل القاع من الرعاع ،بماجادت به كروشهم "المنفوخة"،وماعفت عنه انفسهم "العفيفة" كي تبقى القاعدة العريضة "التحتية"في دائرة التوسل والتسول،ومربع المسألة والمسكنة والخوف والقلق،ومثلث الفقر والفاقة والصدقة.ولو طبقنا قانون "من اين لك هذا" على الصف الأول،لكان غالبيتهم خلف القضبان او في المستشفيات بسب الجلطات المفاجئة لأفتضاح امرهم، ولوطبق قانون "لماذا انتم هكذا" على الفقراء لأكلوا لحم سُراقهم.

***** "الكرامة للجميع" و"العدالة حق للجميع"و"القانون فوق الجميع".هذه الايقونات المقدسة،هي مفاتيح بوابات الاصلاح والصلاح والمستقبل الآمن،اذ ان تطبيقاتها غير مكلفة،،لكن فاتورة غيابها او تغييبها باهظ الثمن على المواطن والوطن . فالحط من كرامة الانسان،بأهانته او ضربه او اعتقاله او التضييق عليه والتطاول عليه بالحرمان المدني من حق العمل او المنع من السفرللمواطن المؤدلج ،وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية،طعنات مميتة تؤدي الى فقدان التوازن،والانهيار، وقد تجلى ذلك في السقوط المدوي السريع لحكومة بدران،وحكومتي الرفاعي،وحكومة البخيت المترنحة، هذه السياسات الأرتجالية تشير الى خلل كبير في آليات التشكيل والتعديل مما ادى الى تراجع معدل اعمار الحكومات الى اشهر بل اسابيع،وتؤشر على الطريقة التقليدية في اختيار الرئيس وطاقمه الوزاري،بأعادة تدوير الرؤساء (recycle) ،وتوزير الوزاراء المستعملين سابقاً(second hand) حيث بلغ الاحباط ذروته من تدوير المخلفات الوزارية القديمة،واستعمال الخردة منهم.مايوجع القلب،ان هذا الخراب يجري تحت بصر اعلام ضال ومضلل،و الانكى تسويقه لـ"تجار"غير امناء زاوجوا بين السلطة والثروة،باعونا بضاعة سياسية "مزجاة"تعف عنها الحيوانات.

***** مثالاً لاحصراً ان وزارة تطوير القطاع العام،المعنية بالتطوير،مثال على الخراب الوزاري ،حيث تعاقب عليها عشرة وزراء في فترة وجيزة،فيما جهاز الدولة المهلهل لايزال يعمل بالعقلية العثمانية،اليست نكتة موجعة ان وزارة التطوير بحاجة الى تطوير. المفارقة الأكثرعبثية،والنكتة الاكثر ايلاماً، التساؤل المطروح في الشارع الاردني :كيف تستطيع الحكومة،ان تقود مسيرة الاصلاح ،وعلى اكتاف وزيرها الاول المعروف بمعروف،اوزار التزوير،وفضيحة شاهين ومقامرة اتفاقية الكازينو،ومغامرة الهيكلة،وفضائح التلوث. لدرجة ان علماء علم الرياضيات يقولون انها:معادلة غير قابلة للحل او التحليل،حتى لوخرج الخوارزمي ابو علم الجبر من قبره،فالحل الوحيد لهذة المعادلة المغلوطة لن يكون الا بحل مجلس الوزراء ،ورحيل المدعو ابوسليمان.

***** خلاصة القول ماقالته الوقائع على الارض،ان طريقة ادارة الوطن بأسلوب البخيت،وماآلت اليه الأوضاع من تخبط،و فوضى عبثية غير خلاقة،نتج عنها نقمة شعبية مستدامة.ومشكلات مستديمة،لايكون حلهاالا برحيل مجلس الوزراء الحالي،وأحلال حكومة انقاذ وطني مكانها،يرأسها رئيس سياسي محنك،يتصف بالنزاهة والحيادية والاتزان ،و يحمل بين جنباته مقومات قيادية ويتمتع بشعبية عارمة،،يعضده مجلس وزاري على درجة عالية من شفافية التاريخ الشخصي لكل وزير،وطهارة اليد، و والبدء بمحاربة سياسة" أربطوا الحمار اينما يريد صاحبه"............ لحظتئذ،ستتوقف الاحتجاجات، وسيسقط ا آلياً شعار: "تسقط الحكومة القادمة"،ليحل مكانه شعار "عاشت حكومة الانقاذ الوطنية".

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

قارىء عاشق العراب16-07-2011

المعلق فكري نجيب اسعد اسمح لي ياصديقي العزيزان اقول لك انك كذاب من الطراز الرفيع وشخصية مريضة ملفقة فتركيبة الاسم غير موفقة وانتحال الشخصية ساذج وقد استعنت بالجوجل وبالصحيفة المذكورة للبحث عن مقالة حكومة انقاذ وطني ولم اعثر عليها وهذا دليل افلاسك ودونيتك واذا كان صحيحا ما
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فكرى نجيب أسعد15-07-2011

يوجد مقال تحت عنوان : "حكومة إنقاذ وطنى " تم نشره فى جريدة الإقباط متحدون الإلكترونية رجاء بقرائته
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اردني حر13-07-2011

ياأخ ألي يقرأ هالخبر يعتقدانه البلد خربان (والله مو عاجبك العجب ولا صيام رجب )يكفي انه دوله ابوسليمان رجل نزيه والكل يشهد بذلك بس لما تكتب بدها مخافه الله وشكراً
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عدنان ابو ملحم13-07-2011

اعتقد ان المشكلة في التوزير هي تحويله من وظيفة سياسية الى جوائز ترضية فالوزير" المستعار" يعرف سلفا انه جاء بناء على توصيات وانه جاء لفترة محدودة وعليه لابد ان يؤمن نفسه بالؤسائل اللامشروعة وهي كثيرةوالاسوأ اعادة تدوير الوزراء والرؤساءوكأن البلد خالية من الكفاءات والرجال ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقسر13-07-2011

اخي العزيز لن تحل مشاكل هذه الامه لا بحكومة انقاذ وطني ولا بغيرها وانما الحل يكمن عند العوده الى بناء الامه على ما بناه سيد البشريه من اخلاق وقيم راسخه تعرف الامه ما لها وما عليها
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.