بين الأنظمة الثورية والرجعية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-07-16
1522
بين الأنظمة الثورية والرجعية
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

تجربة الشعوب العربية مع الأنظمة الثورية قاسية وستنتهي كما بدأت ، إن لم يكن بفعل داخلي فبتدخل خارجي وهي السبب الرئيسي في ذلك ، وكل ذلك يتم بإسم القومية والعروبة والإسلام !

منذ بداية هذا العام ملايين الحناجر صدحت على مساحة الوطن العربي مطالبة بمحاربة الفساد والحرية والديموقراطية والإصلاح وحتى سقوط الأنظمة ، وأغلقت الميادين والساحات وسدت الطرقات ، بعض القادة إستطاع إحتواء الأمر بأقل الخسائر ، ومنهم من اعاد الوديعة الى لأصحابها ، وآخرين لم يتسوعبوا نهوض العبيد وشنوا حرباً لا هوادة فيها على مواطنيهم .

ردات الفعل على الأغلب كانت ضمن المتوقع إلا التنكيل بالأطفال أحياءاً والتمثيل بجثثهم أمواتاً ، وفي سابقة لم تعرف البشرية مثيلا لها إستئصال الحناجر ، ووضع الجيش الوطني مكان الغزاة ، وتشريد الأهل للإحتماء بدول أخرى ، ووصف الشعوب بالجراثيم والخونة ..الخ وهذا يعني مايعنيه !

لازال بعض من هم في السلطة لم يستوعبوا ان هذا الزمان لا يحتمل وجود مايسمى بالدساتير التي تصطفي شخص او حزب أو فئه على أمة ولا وجود لقانون يفرض عقوبة الإعدام على صاحب معتقد أو رأي وآفُل زمانها .

حمزة وأقرانه لايدركون كنه أقوالهم ولا يتحملون وزر أفعالهم وأسقطت عنهم الشرائع السماوية والقوانيين الوضعية أية مسؤولية ، والجريمة التي إرتكبت بحق بلبل الثورة إبراهيم قاشوش الذي إستؤصلت حنجرته لاتغتفر ، ووصمة عار ولعنة ستطارد النظام الى يوم الدين .

التجارب أثبتت ان الأنظمة التي طالما نعتت بالرجعية انها الأقل فساداً ، والأكثر ديموقراطية ورحمة وأمناً ورأفة وإنسانية بشعوبها ، لم يختفي مواطن في دهاليز أقبيتها ، ولم تعتدي على جوارها لإثبات الذات ، ولم تصقل أدمغتهم بخليط مستنسخ وممسوخ من الأفكار المتناقضة ، ولم تستأصل حنجرة مواطن ، ولم تقطع ألسنتهم لابل عفت عنهم ، ولم تطوق الدبابات المدن ولم تداهم قوى الأمن المنازل ، ولم تقطع الإتصالات والماء والكهرباء ، ولم تمنع الإعلام عن نقل مايحدث ، ووفرّت ملاذاً آمناً للمقهورين على حساب مصالحها ، لذلك أقول لنحمد الله عمّا نحن فيه في هذا الجانب !

لانعرف ماهو موقف الأبواق التي تراهن على بقاء تلك الأنظمة بعد كل هذه الجرائم ، احد المخبولين يمجد إنتصار الجيش في إحدى البلدات ولا نعرف على من ؟ وآخر يقول بسذاجة ان المتظاهرين مدجين بالعصي والسكاكين والجيش مدجج بالورود !

قوى الإستكبار العالمي لاتقيم وزناً لتلك الأنظمة وتحرص أشد الحرص على مصالحها وما يقال تحت الطاولة غير الذي عليها ، وسفرائها يجوبون البلاد عرضاً وطولا رغم أنف تلك الأنظمة .

الجدل حول زيارة السفير الأمريكي لحماة لايحتاج الى إذن والخارجية الأمريكية قالت اننا لانتدخل في الأماكن التي يتجول فيها السفير السوري في الولايات المتحدة وسفيرها لايحتاج الى إذن وأخطر الخارجية السورية عزمة التوجه لحماة .

ما أغاظ النظام ان السفير سيكشف الحقيقة ووجوده في المدينة منع الدبابات من دخولها ، وإستقباله بأغصان الزيتون والوروود ليس حباً في أميركا لكنه نكاية في النظام ، الذي بدأ يتلقى مسلسل القرارات الدولية والنتيجة معروفة .

الزيارة حققت الغاية منها وكشفت المستور ، والرد الرسمي السوري لم يخرج عن الإطار المألوف بدءاً من إستنتاجات بثينه شعبان ، والمظاهرات المفبركة أمام السفارة ، وتحريم التعامل مع الأمريكان من على المنابر هو ما يتناقض وطبيعة النظام وما لايؤمن به ، وتماهى مع الأمريكان وغيرهم الى أبعد من ذلك .

لم يتردد هذا النظام في الأمس القريب من الوقوف في مقدمة تلك القوى في الحرب الثلاثينية على العراق ، وسلّم مطلوبين في الحرب الثانية ، ومنع دخول القادة العراقيين بعد سقوط بغداد .

لتفنى الشعوب ولتمحق الأوطان ، وكل شيء مباح للنظام ورحم من قال :

لاتنهى عن خلق وتأتي بمثله    عارً عليك إذا فعلت عظيمُ

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.