الإستجابة للمطالب المشروعة كفيل بإحتواء الموقف

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-07-21
1676
الإستجابة للمطالب المشروعة كفيل بإحتواء الموقف
المحامي عبد الوهاب المجالي

مايحدث الآن في الوطن العربي حدث في أوروبا الغربية مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وإستطاعت تلك الشعوب التخلص من الأنظمة الدكتاتورية والشمولية ، ولحقت بها اوروبا الشرقية مع آواخر القرن الماضي بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ، دول توحدت وأخرى إنفراط عقدها ، كما حدث لجمهوريات الإتحاد السوفايتي ويوغسلافيا وتشيكسلوفاكيا ، وهو ما حدث في تونس ومصر والسودان ، وما يحدث الآن في اليمن وليبيا وسوريا .

مقولة القائد الضرورة ، الملهم ، رمز وحدة الأمة ، حامي البلاد والعباد ، ومعك الى الأبد ، آفُل زمانها ، وللأسف ما إنتهى إليه بعض الروؤساء بين فار من وجه العدالة ومشوه او داخل قفص الإتهام على ما يبدو انه لن يكفي ليتعض الآخرون ، والتجارب علمت الشعوب ان السلطة تفسد العقل والنفس إذا ما طال امد الحاكم فيها لأكثر من عقد .

الشعوب العربية خرجت عن صمّتها للإنعتاق ولتتمكن من اللحاق بالشعوب الأخرى على الرغم من ان ذلك جاء متأخراً ، وبعد ان إحتلت المراتب المتقدمة في التخلف وبعض الأنظمة وصل لدرجة لايمكن معها إصلاحه .

نحن جزء من المنطقة ولا بد من ان نتأثر ولو بالعدوى ، المناخ مهيأ والبيئة مناسبة لسبب بسيط ان آحوال الناس ليست على ما يرام ، والتقليل من شأن مايجري والإستخفاف به رؤيا غير صائبة ، ومغايرة للحقيقة ، وتتجافى مع الواقع ، والملاحظ ان هناك تلكؤ وتخوف ومحاولات لكسب الوقت الذي يسير بالإتجاة المعاكس ، مما قد يدفع نحو المجهول .

الشعور العام لدى الغالبية عدم الثقة بالحكومات وينسحب ذلك على المجالس المنتخبة والمعينة لمعرفة الطريقة التي أتت بها ، ولا يعرف المواطنون من أين سنبدأ وأين سننتهي ، والأمر لا يحتمل التأخير وأحوج ما نكون لإتخاذ قرارات جريئة ، يلمس المواطن آثرها بصورة مباشرة على أرض الواقع .

في الآونة الآخيرة الغالبية العظمى ممن آداروا دفة الحكم ينتمون الى الطبقة البرجوازية “التجار” على وجه الخصوص تحت مسمى “رجال أعمال” أو “القطاع الخاص” ، هذه الفئة بعيدة كل البعد عن هموم الناس ومشاكلها ، وبمفهومها ان لكل شيء ثمن وقابل للبيع والربح والخسارة ، لذلك جعلت من البلد سوق ، وكان من السهل عليها التفريط بمقدرات الدولة حتى التي تحمل قيّم معنوية وذات أثر في النفوس ، ببيعها بثمن بخس ، وأوصلت البلاد الى ما نحن فيه .

الوضع الإقتصادي مهترىء ، وإنعكس سلباً على حياة الناس الإجتماعية ، وجعل الغالبية منهم على حافة الجوع ، ولأن الجوع كالكفر ، وليس بعد الكفر ذنب قد يكون ماهو أتٍ ليس في الحسبان ، وكذلك هناك تراجع عن القيم وبعض مظاهر الإنحطاط الأخلاقي ، وما كان بالأمس محرم مجرد الحديث عنه ، أصبح اليوم مهنة يتم العمل بها بالعلن ، مما الحق أذى بالغ بالبنية الإجتماعية .

التعامل مع الحراك الشعبي لم يسر في إتجاه واحد وخرج عن المألوف ، ففي الوقت الذي يقرّ فيه الجميع حق الناس بالتظاهر والتعبير عن الرأي ، رأينا تقديم الماء والعصير للمتظاهرين ، وتارة أخرى إنهالوا على المعتصمين والصحفيين في ساحة النخيل بالعصي والهراوي ، وثالثة إطلاق قطعان البلطجية للإعتداء على مرآى ومسمع رجال الأمن مما أربك المشهد ! ومن غير اللائق ان توصف تلك الفئة الخارجة على القانون بالموالين او المؤيدين !

ومن غير المألوف أيضاً الإعتذار عن تلك الممارسات لأن ذلك ببساطة يعني الإقرار بالخطأ ، ولا يمكن ان ينتهي الأمر بمحاكمة من هم في أدنى السلم الهرمي وتحميلهم المسؤولية ، وكلنا نعلم حجم الصلاحيات الممنوحة لهم ، وكان بالإمكان إحتواء الموقف بالإتفاق مع قادة المعتصمين اوعدم تمكينهم من الوصول لمكان الإعتصام أصلاً .

إحتواء الحراك يكون بالإستجابة للمطالب المشروعة والتي تتلخص بإقصاء الأسماء التي عليها علامة إستفهام ، والتوقف عن التوريث السياسي ، والجدية بمحاربة الفساد ، وحسم الجدل حول الهوية ، والقضاء على الواسطة والمحسوبية والشللية ، والإسراع بإنجاز التشريعات التي تضمن حق وحرية المشاركة ، وإلا سيزداد الوضع سوءاً .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عمر ابراهيم (ابو منصور)26-07-2011

المحترم ابو باجس تحية وشكرا على انك قد هيجت ما بين الضلوع هوى.. واقول :

يدرك العالم المتقدم وخصوصا الغربي منه , ان في العالم العربي عقولا وكفاءات فذه موروثة ومكتسبه , والكثير منها مقيم الان في ديارهم ينتجون ويبدعون , وبمثل هؤلاء يمكن للدول ان تنهض وتنافس في اسواق العالم وبذل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو العبد22-07-2011

من طالب بي اسقاط النضام هو وزير الداخلية

وماضن ان الشعب الاردني في يوم يفكر بي هيك اشي والله يعين سيدنا على هيك وزارا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.