بعد فشل «التهدئة».. استعجال الحوار بدل إرجائه

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-22
1371
بعد فشل «التهدئة».. استعجال الحوار بدل إرجائه
عريب الرنتاوي

أرجأت مصر دعوة الفصائل الفلسطينية للالتقاء حول مائدة حوار وطني كان من المقرر أن تلتئم في القاهرة اليوم ، توطئة لإنجاز المصالحة الفلسطينية التي طال انتظارها ، أما مبرر الإرجاء فلخصته المصادر المصرية بالانشغال في إنجاز ملف التهدئة الذي أطلق إيهود أولمرت ومجلس وزرائه الأمني المصغّر النار عليه حين قررا ربط التهدئة بالإفراج عن جلعاد شاليط ، ولم تنس الدبلوماسية المصرية التأكيد بأن الدعوة لاستئناف الحوار ستوجه قريبا لمن يعنيهم الأمر.

 انسحاب إسرائيل من التهدئة ، لا يبرر تأجيل الحوار الوطني الفلسطيني ، بل يوفر سببا إضافيا لاستعجال هذا الحوار وحث الأطراف على إتمام المصالحة ، فالمصالحة الفلسطينية مطلوبة في حال "التهدئة" ، وهي مطلوبة أكثر وتصبح متطلبا إلزاميا حين تخرق إسرائيل التهدئة أو تمتنع عن التوقيع على اتفاقها شبه الناجز ، اللهم إلا إذا كان هناك من يرى أن المصالحة الفلسطينية لا يجوز أن ينعقد لها لواء غير لواء التهدئة والتفاوض ، وهذا أمر لا نستبعده في ضوء ما مررنا به من تجارب مؤلمة مع بعض العواصم والدبلوماسيات العربية ، بل ومع بعض اوساط السلطة الفلسطينية ، ومن يقرأ تطور المبادرة المصرية للتهدئة والمصالحة وإعادة الإعمار ، لا بد يرى أن هذه "المصفوفة" لم تطرح من فراغ ، وأن تراتبيتها الزمنية ناضحة بالدلالة السياسية ومقصودة بذاتها.
 
لتكن لمصر أسبابها ومبرراتها الدافعة باتجاه تأجيل الحوار وإرجاء المصالحة ، ولتكن للفلسطينيين أسبابهم ومبرراتهم الضاغطة باتجاه استقدام الحوار واستعجال المصالحة ، ولتلتئم موائد الحوار الفلسطيني في أي مكان يمكن أن تصله مختلف مكونات الشعب الفلسطيني ، وليخرج الفلسطينيون في غزة والضفة والقدس والشتات ، في مظاهرات واعتصامات ضاغطة باتجاه اسئناف الحوار واستعادة المصالحة ، من دون انتظار التهدئة ، ومن دون انتظار خلاص الوسيط المصري من انشغالاته أو سلّم أولوياته.
 
لقد عقدت قيادتا فتح وحماس لقاءات عدة في الأسابيع الأخيرة ، أهمها اللقاءات التي جمعت موسى أبو مرزوق وأحمد قريع ، وقبلها عزام الأحمد مع قيادات حمساوية ، ولم تكن تلك اللقاءات مشروطة بوجود الوسيط المصري ، أو بحاجة لوساطة طرف ثالث ، فلماذا لا تستأنف اللقاءات المباشرة بين الفلسطينيين ابتداء ، وبين جميع الفصائل في مرحلة لاحقة ، وفي أي عاصمة أو مكان يمكن أن يستضيف ممثلين عنهما ، وإذا كان لا بد من وساطة ووسطاء ، فلماذا لا يقبل الفلسطينيون بالعروض المقدمة إليهم من دول وأطراف عدة ، يمكن أن تكون أكثر "تفرغا" لملف الحوار ، وأكثر توازنا في معالجة الملف ، وأكثر تخففا من الحسابات والحساسيات التي تكشف عنها الدور المصري في هذه الأزمة.
 
إن استئناف الحوار بالوسيط المصري أو من دونه ، بوسيط جديد أو من دون وسيط ، هو معيار جدية المتحاورين وصدق التزامهم بقضيتهم الوطنية ومصالح شعبهم العليا ، هو محك لصدقية شعاراتهم ونواياهم التي ما فتئوا يشرحونها ويروجون لها في مختلف وسائل الإعلام ، وهو الهدية التي يمكن لهم تقديمها لشعبهم وأسر شهدائهم وجرحاهم وأسراهم بعد العدوان البربري على غزة ، وغداة الانتخابات الإسرائيلية وتكليف نتنياهو تشكيل حكومة اليمين واليمين المتطرف.
 
الفلسطينييون بحاجة لاستعادة وحدتهم الوطنية ، والوحدة الوطنية الفلسطينية مطلوبة بذاتها ، وخصوصا عند غياب التهدئة ، لكنهم - غالبيتهم العظمى على الأقل - ومن موقع الإدراك لمصالحهم وأولوياتهم يقولون: بئس المصالحة والوحدة التي يراد لها أن تكون مشروطة بالتهدئة مع إسرائيل ، أو ممرا إجباريا للانضواء في مسار "المفاوضات حياة" ، فـ"التهدئة" قرار تكتيكي يتخذه الفلسطينيون في سياق كفاحهم المديد والمرير على طريق الحرية والاستقلال ، أما وحدتهم الوطنية ، فخيار استراتيجي سيظل حاضرا في كل مرحلة من مراحل هذا الكفاح ، خيار عرضة للتجديد والتطوير ، للفك والتركيب ، وفقا لمقتضيات المرحلة الكفاحية ومتطلباتها وأدواتها وعناصرها والقوى المحركة لها ، فحذار من أن تكون هذه (التهدئة) مرادفة لتلك (الوحدة الوطنية).
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.