سقوط “الجملوكيات” مقدمة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-08-10
1697
سقوط “الجملوكيات” مقدمة
المحامي عبد الوهاب المجالي


قال تعالى {إِنّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} صدق الله العظيم

من المعروف ان لكل أية سبباً في النزول  ، ومفهوم ان الأحكام لاتقتصر على ظرف او تلك الحالة إنما تقررّ حكماً عاماً.

المراد بالعداوة الواردة في الأية حسب مايرى الفقهاء “إلتهاء الإنسان بالمال والولد عن العمل الصالح ، والإستجابة لهم بدافع المحبة وأخذ الحرام لهم ، أو حمله على الوقوع في المعصية ، وأزواجكم تشمل الذكر والأنثى ، ويرى القاضي أبو بكر بن العربي ان الأية عامة في كل معصية وإن خصوص السبب لا يمنع عموم الحكم ، والعدو هنا لم يكن لذاته وإنما عدوا بفعله فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ” .

من غير المختلف عليه ان من أهم الأسباب التي عجلت بالإطاحة بالروؤساء العرب مسخ الدساتير لتؤبدهم في الحكم ، والسعي لتوريث للأبناء ، مما جعل الدول مزارع  خاصة تتصرف بها العائلة كيفما تشاء .

معظم دساتير دول العالم تعرف طريقين لنقل السلطة الوراثة او الإنتخاب ، مع بعض التداخل والإختلاف والإستثناءات البسيطة بين نظام وآخر ، وهناك أنظمة تأخذ حكم الشاذ على القاعدة ، ومعروف ان ملوك العالم الأول لايحكمون ، والفترة التي يمكثها الروؤساء في الحكم لاتتجاوز عقد من الزمن على اكثر تقدير ويلتزمون بنصوص الدساتير ، الحالة الأولى تمتد من السويد شمالاً الى إسبانيا جنوباً والثانية من فرنسا وصولاً الى اليونان .

العرب لهم خصوصيتهم وتفردوا بحالة خاصة تجمع بين كل النماذج مع إختلاف جوهري إذ لابد من تركيز السلطة بيد رأس الدولة بشكل مطلق بغض النظر عن شكل الحكم ، او تقاسمها على أساس طائفي والمرحلة القادمة على أساس قبلي او عرقي ، ولاتنتقل إلا بموت الرئيس او الملك أو بالخلع كما يجري حالياً.

في العقدين الآخيرين أدخل العرب نوع آخر من الأنظمة ما إصطلح على تسميته ب”الجملوكيات” حيث يتم المزج بين النظامين الملكي والجمهوري لإخراج مولود جديد يحتفظ بالشكل ويختلف في المضمون ربما عملاً بالحكمة خير الأمور الوسط ، ومما شجع الروؤساء على الإستهتار وفتح شهيتهم للإستئثار بالسلطة صمت الشعوب ورضوخها ، وتمرير العملية بهدوء في سوريا من خلال مسرحية هزلية ، ساعد على ذلك ملاءمة الظروف وإختزال أدوات السلطة الفاعلة في يد أسرة الرئيس ، هذا الأمر دفع مبارك والقذافي وعلي عبدالله صالح التفكير والإعداد لنقل السلطة الى جمال وسيف واحمد ، لكن على مايبدو ان هذا النوع لم ينجح ، ورب ضارةٍ نافعة فقد كانت الخطوة من أيقظ الشعوب .

ومن جهة أخرى صاغ القذافي النظرية العالمية الثالثة المستوحاة من أعماق الفكر اليوناني الموغل بالقدم ، والإشتراكية بمفهومها العربي لينتج نظام جماهيري نظرياً ، وعلى رأيه فالديموقراطية تعني “ديمو كراسي” تلك النظرية التي ألزم الليبين على تطبيقها ولم يتسنى لها مغادرة الفضاء الليبي .

الأمور لم تقف عند هذا الحد تم إشراك الزوجات في الحكم وأصبح لهُنّ دور في الحياة العامة ، وبعضُهنّ يُعينّ وزراء ، وإمتلكن هُنّ وأبنائهُنّ وبناتُهنّ وأقاربهُنّ ثروات طائلة ، ويعشنّ مظاهر بذخ وترف فاق كل المتوقع ، في حين الشعب كما يقول بعظهم “مستوي” ، وإستأثرت فئة بالسلطة والثروة وعاثت فساداً مالياً وإدارياً وأخلاقياً ، كل هذه الأسباب دفعت الشعوب الثأر لكرامتها والثورة لإسترجاع حقوقها .

كثير من الأنظمة تجاوزت مرحلة الإصلاح لإقرارها بالفساد ، وفساد الشيء ببساطة يعني إنتهائه وعدم صلاحيته ، ويقول المؤرخ الإنجليزي لورد أكتون في هذا المقام ” كل سلطة مفسدة ، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة” !

الجشع وحب الدنيا بكل مظاهرها أغرى الحكام بعدم الإمتثال لقوله تعالى {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ …..} وقوله {إِنّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ … } وقوله {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم …..} صدق الله العظيم

لكن من المهم ملاحظة ان الخطاب موجه للمؤمنيين وليس غيرهم !

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

نوال؟؟؟؟؟ شارع الثلاثين10-08-2011

الاخ الكاتب ابع في تصوير الواقع العربي وان عنترة العصري اي العربي اصبح خانعا لايملك من امره شيئا بينما خيط الدم يمتد من درعا الى البصره ومن صنعاء حتى الاسكندرونة ولمح الموطن تقلب على منقل الشرطة والحقيقة ان النخبة المتحكمة في رقاب الناس هم انجاس تحية كبيرة للكاتب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عمر ابراهيم -ابومنصور-10-08-2011

ليتهم باعوا السيف في سوق التحف الوطنية ولم يبيعوه في سوق الخرده . الرمح لم يرهنوه بل باعوه لأنهم قد لا يعودون ليحكموا ويستردون الرمح . الفرس لم يذبحوها كرما بل لانهم هجروا الحرب وعافوا الفروسية .(هزت بالملهى العبري على ايقاع النكبه… والحاضر منهم والغائب نسلوا من قحبه )(هي لا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.