الشام غمامة من ياسمين!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-08-16
1668
الشام غمامة من ياسمين!!!
بسام الياسين

  مقالة مستوحاة من فيديو على موقع العراب نيوز يقول فيه زنديق شعوبي:"نحن نعبد بشار قبل ان نعبد ...."هذا الادعاء يجسد نظرية الحاكم "الرب الانساني"التي تؤمن بها بعض الفرق الشيعية ومتفرعاتها كالقرامطة والاسماعيلية والعلوية!!!!!

إلى متى نبقى نعبد الاصنام،كأننا لم نغادر الجاهلية الاولى،ولم نطأ عتبة الاسلام؟!.الى متى نظل نكدح في مزارع السادة،ونغالط انفسنا باننا احرار؟!.إلى متى نمارس الخلط الصبياني،ونجتر القيم من دون ان نستطيع هضمها؟!.ألم يحن الوقت ان نرسو على شاطىء آمن؟!،أَم سنبقى تائهين كسفينة فقدت بوصلتها،وتحطمت مجاديفها،فأُصيب رُبانها بالجنون،واخذ يلقي بمن عليها في عرض البحر بلا رحمة،لينجو برأسه.

***** بدهية معروفة للاطفال الرُضع، ان القاسم المشترك للأنظمة العربية،حاكم مستبد،نخب متسلطة،حكومات صورية،برلمانات زائفة مزيفة،وبطانات فاسدة مفسدة اصبح افرادها جبابرة في السلطة، وعتاولة في السطو والتسلط،وأباطرة للمال،وخبراء في ادارة الصراعات الشريرة.فلا إعمار،ولاتنمية،بل انظمة ديدنها إهانة المواطن،ودينها سحقه،واستراتيجيتها كسر عظامه،اذا ما كسرحاجز خوفه،ونادى باصلاح نظامه او اسقاطه.

***** " الرئيس "برلسكوني"العجوز الايطالي لجأ الى الفضيحة،لتمجيد رجولته،وتأكيد فحولته،فعمد الى مضاجعة فتاة عربية مهاجرة قاصر في عُمر احفاده،اما "برلسكوني"العربي فعمد الى تمجيد رجولته،واثبات بطولته، بتدمير دولته،وقتل شعبه،واقتحام مدنه،وانتهاك كل المحرمات الوطنية والقومية والانسانية والاخلاقية.مصيبتنا كعرب ان عتاة الديكتاتوريين هتلر،ستالين،نيرون،وشارون يتجددون في عواصمنا يأسماء عربية، ويقترفون كل الموبقات الجرمية لأن التحولات العصرية تؤرقهم،وتجدد الفصول الربيعية، تفضح "فصولهم" التخريبية،فهم انفسهم يعرفون اكثر من غيرهم ان بحث الشعوب عن ذواتها وديمقراطيتها،والمطالبة بحريتها يُقصّر اعمارهم، ويزلزل اركانهم ،لذلك تصدوا لها، بما ملكت أيمانهم من اسلحة فتاكة،وشبيحة حاقدة ،وأعملوا في الناس ذبحاً وتقتيلا وإعتقالاً،واعادوا للمجازر سمعتها الغابرة،ولمحاكم التفتيش هيبتها البائدة.

***** ليست مجرد مفسدة مطلقة،بل جريمة كبرى،وكبيرة من كبائر الحُكم، تركيز السلطة في يد فرد واحد احد، ومنحه العصمة الألهية، ليكون مرجعية السماء على الارض، المنزة عن الخطايا و الاخطاء،والايحاءعل السُذج ان وحي السماء نزل عليه،و ألبسه تاج الحُكمِ والحكمة والعصمة، بـ"فرمان إلهي"،ليكون "الكائن الرباني"او "الرب الانساني"على خطى مذهب "مزدك"المجوسي، ونظرية الحلول والتناسخ الفارسية المأخوذة عن البوذيين التي تبنى نشرها الزنديق "المقنع الخراساني". ولايخفى على مثقف ان "الولي الفقيه" عندهم افضل من نبي كما هو متفق عليه في"ولاية الفقيه".فهذا النهج في الحكم امتداد لسلطة الرب كما تقول به الشيعة والاسماعيلية والقرامطة والعلوية،بينما الشعب المغلوب على امره، في ظل الحاكم بامره،محكوم عليه، على الدوام، أن يبقى باسط كفيه طلباً للصدقة،وابتغاءً للمغفرة من لدن سيده،لايأكل الا النخالة من مخلاة حاكمه،الموزون بالذهب،المحفوف بالخدم والعسس والحرس، وان يبقى خائفاً مرعوباً من انظمة قمعية فاقدة للشرعية الشعبية والسياسية والدينية،اما ما يبعث على الحزن فأنه رغم دخولنا الالفية الثالثة، مازالت ـ انظمتنا الراشدة الرشيدة ـ تمارس ابشع انواع العبودية الانسانية،وتمتهن الكرامة البشرية،في احط مهزلة تاريخية، مع ان هذه المهازل الوبائية شُطبت من التاريخ،وسقطت من الجغرافيا،لكنها بقيت دستوراً واسلوب حكم للحاكم العربي،لضمان ديمومته على الكرسي الرئاسي من الرحم الى الى سُدة الحكم،ومن القصر الى القبر.

***** من هذا المنظور أصبح واجب الوجوب،ومن لزوم مايلزم، ان لاتكون لاي نظام،حصانة تصونه من النقد والتجريح،ولا ان يكون فوق القانون والدستور والناس،وعلى الاعلام والبرلمان ان يتعهدا مهمة التصويب والتصحيح،لا مهمة البصم والتصفيق، بتسويق فئة مختارة عن طريق التزوير،من "خيرة الخيرة"في هز الرؤوس،وتحريف الادلة وتزوير الحقائق.

***** ماأسعدنا ان جهاز كشف الكذب الشعبي العربي ،كشف بفطرته ان علته في زعاماته الضالة المضللة، وفساد بطانتم ،فهؤلاء واولئك، لايفهمون من القيادة الا العلو على مشيئة الشعوب واستعبادها واستبدادها،فيما تجاهلوا او تغابوا ان الحاكم ليس الهاً،انما بشر،يمشي في الاسواق، ويأكل الطعام مثلنا،بل ان جُلهم فقد شرعيته،بعد خسارتهم الفضائحية في الحرب والسلم والتنمية والتعليم والبحث العلمي والخراب الاجتماعي والتلاعب بصناديق الانتخابات وكذبة الديمقراطية والقبضة الأمنية والدولة البوليسية والفساد بكل تلاوينه الذي استنزف المدخرات،ودمر البلاد واكل حقوق العباد. لذلك لايخفى على ذي بصيرة ان الدولة العربية مفلسة تتآكل من الداخل،بسبب نضوب مواردها،وسوء ادائها،ووحشيتها في تعاملها مع مواطنيها. هذه حقائق الساطعة قد تكون محجوبة عن ابصار قلة ساذجة،الا انها جلية امام بصائر الكثرة الكاثرة

***** كان شهر رمضان عند العرب شهر الفتوحات والانتصارات،فية فَرّقَ السيف العقائدي بين الحق والباطل في معركة بدر،وفيه هزمت خيول الله الجامحة فلول الشرك عندما جاء نصر الله والفتح لمكة المكرمة،وطاردت الابل الشوامخ، فلول الروم في تبوك،وسجل طارق بن زياد ملاحم العز في اسبانبا،وفي رمضان اكتسح صلاح الدين الايوبي قلاع الصليبيين في فلسطين،وكنس بقاياهم وهو في طريقه الى الاقصى الشريف،وانتصر قطزعلى المغول في عين جالوت،وأرسل المعتصم جيوشاً جرارة صائمة الى عمورية لنجدة امراة عربية استصرخت رجولته،وكانت حطين الرمضانية بوابة لتحرير فلسطين،ثم حرب رمضان المجيدة عام 1973 التي خاضها الجيشان المصري والسوري على جبهتي سيناء والجولان،فأعادا للتاريخ طهره،وللطهر وجهه العربي بتحطيم خط بارليف،وحواجز الخوف،بعد هزيمة الساعات الست المنكرة عام1967...

هذا ما كان بالامس.

***** اما ماهو كائن اليوم،فجيوش التحرير تدير ظهرها لاسرائيل، العدو الاول والاخير،وتنتهك حرمات شعوبها،وتقصف مدنها بالمدافع الثقيلة،وتحتل الساحات العامة، وتقصف الاحياء الآهلة بالسكان من البر و البحر،ثم تطارد مواطنيها المرعوبين،وتخلع بوابات منازلهم، بإسناد من شبيحة الانظمة المهترئة،تراهم يرفعون شارات النصربعد احتلال كل مدينة من وطنهم ،وكأنهم يحتفلون بتحرير فلسطين. قمة العار وعار القمة ان هدير الدبابات العربية داخل المدن العربية ، ايقظ راكد نخوة الأموات،وحرك الدم في عروق الحيوانات القطبية، التي تنام في سبات شتوي طويل،لكنه لم يحرك ضمير القتلة السادرين في قتلهم،ولم تهز عواطفهم المتكلسة الدماء المسفوحة بالشوارع،فيما سعادتهم القصوى وهم يدوسون ببساطيرهم اشتال الورد ،وبراعم الريحان ،ويكسرون اغصان الكرز الاحمر،و يسودّون بياض الياسمين بدخان بواريدهم الاسودَ كوجوههم.

***** ياالله...بالله ان هؤلاء تمادوا كثيراً ،فلوثوا سجاد المساجد باحذيتهم المتسخة،وحطموا فناجين القهوة الشامية الصباحية عن سبق اصرار،واحرقوا اشجار السنديان الشاهد على معركة ميسلون،وقصفوا مآذن الله المشرئبة باعناقها للسماء تسبيحاً لربها اناء الليل واطراف النهار.

***** يارسول الله ،ألم تقل ذات وحي للصحابة البررة:"طوبى للشام ثلاثاً،قالوا: يارسول الله،وبم ذلك؟! فقلت لهم:"تلك ملائكة الله باسطوا اجنحتها على الشام". فأبسطي يا ملائكة الله اجنحتك على الشام شامة العرب،على دمشق غيمة الياسمين،تلك التي بياضها يضوي،وعطرها يغني،ونهرها بردى الحزين، الباكي على حال الأمة وماحل بها من خراب، حتى جف ماؤه من البكاء،ولم تعد تفيض ضفافه على اشجارالتين والزيتون،وتروي مساكب النعناع والزعتر البري والدحنون..يابردى الامين على منبعك و على مجراك ومصبك،انا مثلك حزين يقتلني الخوف عليك، والحنين اليك،لكن مايطمئنني عليك انك باقٍ وهم زائلون ...زائلون.

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.