قضية الباص السريع !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-08-19
1745
قضية الباص السريع !
حلمي الأسمر

أصبت بالأمس بصداع «وطني» مفاجىء، بعد أن شفيت تماما من صداع العيد، واضطراب الساعة البيولوجية بعد رمضان، سبب الصداع ما قاله وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس يحيي الكسبي،رئيس اللجنة الفنية المكلفة بدراسة مشروع الباص السريع في «الدستور» حيث قال ان اللجنة رفعت تقريرها النهائي الى رئيس الوزراء وخلاصته: عدم امكانية تنفيذ المشروع، فيا فرحتنا بكفاءة وعبقرية إدارتنا الحكومية!.

في معرض تفسيره لهذه النتيجة المذهلة، يرى الكسبي ان عدم امكانية الاستمرار في تنفيذ المشروع يرجع لعدة اسباب منها الازمة المرورية الخانقة لحركة السير في المنطقة وعدم دراسة المنطقة الجغرافية بالشكل الصحيح كون هذا الخط ليس متصلا وانما سيكون هناك تقطع في سيره، وبالتالي فان الخط لم يعد سريعا ولم يعد يفي بالغرض الذي اقيم من اجله.

ويرجع الكسبي فشل المشروع لعدم اكمال أمانة عمان الدرسات التفصيلية لاقامة مثل هذا الخط بين الاحياء السكنية والتجارية، مقدرا ان القيمة الفعلية لاقامة هذا المشروع بهذه الطريقة الخاطئة سوف تزيد اضعافا مضاعفة عن المبلغ المطروح، ما يرتب عبئا ماليا على خزينة الدولة.، طبعا حسبما هو منشور ومعروف غير مرة، تصل الكلفة المقدرة لمشروع الباص السريع إلى 173 مليون دينار، وتم تخصيص مبلغ مليوني دينار لأعمال التصميم، وبعض الأمور اللوجستية(!) ويطمئننا الوزير ان المشروع تم تمويله من وكالة التنمية الفرنسية بقرض قيمته 166 مليون دولار، وبعد انتهاء اللجنة من دراسة الاجراءات المالية من حيث الصرف تبين لدى اللجنة ان الأمور المالية كانت تسير حسب الأصول وان هناك مصروفات على المراحل التي انجزت من المشروع قدرت بحدود ثلاثة ملايين دينار وبقية المبلغ موجود في صندوق الامانة، الانطباع هنا أن «الخسائر» هنا هي بحدود هذا المبلغ، لكن لم يذكر لنا الوزير الخسائر التي ترتبت على تنفيذ المشروع والوقائع الجديدة التي تشكلت جراء البدء في تنفيذه، ولا الأضرار النفسية والتجارية على من يسلك الطريق الذي بدأ تنفيذ المشروع فيه!.

بصراحة كل هذا ليس مهما، المهم هنا هو كيف لنا أن نسلم رقابنا لإدارة متخبطة على هذا النحو؟ لا تقولوا لي ان الأمانة ليست حكومة، كما هو شأن البلديات، فما اعرفه أن مرجعية أمين عمان رئيس الوزراء!!.

بكل المقاييس هناك فضيحة كاملة الأوصاف اسمها فضيحة الباص السريع، الذي تبين أنه ليس سريعا، ألا يدعو ما نقرأه هنا إلى الصداع فعلا؟.

بقيت مسألة، بصراحة كمواطن أشم رائحة فساد في المشهد، ولن نشفى من صداعنا الوطني إلا إذا تسلمت لجنة نيابية هذا الملف برمته، كي نعرف ما الذي حصل بالضبط!!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.