جمهورية فلسطين الاردنية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-09-13
1606
جمهورية فلسطين الاردنية
بسام الياسين

 غربان السياسة الإسرائيلية،وخفافيش المكائد الصهيونية،لم ينفكوا عن النظر الى الأردن رغم ـ معاهدة السلام ـ على انه مجرد كتلة صلصالية قابلة للتشكل على أيديهم، كيفما يشاؤون، وقولبته مثلما يريدون،ومعاملته كأنه بقعة جغرافية خالية من السكان.ففكرة الوطن البديل نشأت وتبلورت في الذهنية اليهودية،منذ نشوء الدولة العبرية. وفي هذا السياق طرح جنرالات الحرب الصهاينة،عدة حلول على حساب الأردن شعباً وأرضاً ودولة،كان آخرها ما طرحه استاذ التاريخ،الالماني/ الصهيوني ،ميشيل فولفزون،مشروعاً يقضي بتحويل الأردن إلى جمهورية فلسطينية / أردنية بوصاية صهيونية. ***** اللافت في هذه الطروحات،انها تأتي مع التحولات الحادة في الشرق الأوسط،اذ جاء بالون اختيار "الجمهورية"،مع ادعاء اعداء المملكة الخوف علىيها من ان تصلها رياح " الربيع العربي".لكن الحق يقال:ان خوف اليهود ليس خوفاً على الجارة اللصيقة التي تتجاوز حدودها مع الكيان الصهيوني اكثر من 600 كم، بل خوفا على حدودها،من إنعكاسات رياح التغيير على " إسرائيلهم".اذ يأمل الصهاينة ان يظل العرب،على نهجهم المزمن بانتهاج" السياسة الذيلية"للامريكان شعارهم"عليهم عليهم/معاهم معاهم".

***** الأعراب التائهة في صحاريها المقفرة على وجهها،والاعراب المضروبة على رأسها،والاعراب الضائعة،في دهاليز الامم المتحدة،لاوزن لها في ميزان القوى الدولية، حتى حلول"الربيع الثوري"ولم تكن في حسابات الدول الكبيرة، أكثر من بيادق صغيرة،في الحرب الباردة تستخدم لمحاربة ( الشيوعيين الكفار ) ،ثم اصبح فرسانها،فرساناً أشداء في الحرب الساخنة لقتال الارهابيين.وللاسف كان الاسلام المخلب المتقدم لمقاومة تقدم الاتحاد السوفياتي وتفرعاته، فيما صاراليوم رأسه مطلوبا كأرهابي،ولم يجد الغرب أفضل منه عدوا نموذجيا لمناصبته العداء،ولا من الانظمة العربية ذراعاً للتصدي له قتالاً،وتجسساً عليه،والفتك بالاسلاميين.ماحدث تورط عدة دول عربية واسلامية بهذه المهمات القذرة،وغدت الجامعات والجوامع المثل والمثال للمراقبة والتهميش والتخريب الفكري والمعلوماتي،والتضليل العلمي والاعلامي.ووصلت الحبكة الدرامية بالعربان ان مَنْ يطلق لحيته اصبح ارهابياً،ومَنْ يرتدي دشداشاً متطرفاً،ومَنْ يتمسك بدينه،ويؤدي صلواته الخمس،هو بالضرورة مشروع انتحاري.

***** بداهة،ان إسرائيل لا تخاف على الأردن،ولا على الاردنيين،بل تخاف على نفسها، وكل ما تريده شعوبا مرعوبة من أنظمتها،وجبهات آمنة مطمئنة،وحدوداً ساكنة كالمقابر،ونواطيراً لحماية شعبها،لذلك فانها تحاول جاهدةً وقف سُنن الكون،ونواميس الحياة، وحتمية التغيير،بتعاقب الفصول،ودوارن الأرض.وحركة التاريخ،وحق الانسان بالحرية والتحرير، والثورة على فقره واستلابه وعبوديتة .فالربيع موسم الولادة والحياة.

***** نطمئن جيراننا الأعداء الألداء الذي اثار الربيع الأردني غضبهم،بانه قادم بجمالياته،خضرة وزهوراً وعطراً وانساناً جديداً متجدداً،بكل توجهاته و تلاوينه واطيافه،لكن على الطريقة الأردنية، الهادئه السلمية الحوارية، الراكضة باتجاه الإصلاح السياسي والدستوري،وعصرنة قانوني الإنتخاب النيابي والبلدي،وتطوير قوانين الأحزاب، وتحديث القوانين التي تحكم الحريات،وعلى رأسها حرية الصحافة،ومكافحة الفساد،اي الدفع بإتجاه الإصلاح الوطني الشامل،من أجل بسط العدالة الإجتماعية،والمساواة،وإعادة توزيع السلطة والثروة على كافة المحافظات،لكي لاتظل حكراً على " الحلقة الضيقة " من النخبة الفاسدة في عمان .

***** ثمة قناعة وطنية، ووعي سياسي شامل، يتماهى مع اليقين عند النخب الأردنية كافة،يشاطرها المواطن الأردني البسيط، بفطرته النقية الاستشرافية،أن إسرائيل ما فتئت تتنتظر الفرصه السانحة للإنقضاض على المملكة، وفرض مخططاتها لتحويله إلى وطن بديل أو جمهورية فلسطينية اردنية،سيان عندها من يحكم الأردن كما قال شارون ذات مرة، ولو ادى ذلك الى حرب اهلية طاحنة،وصار الدم للركب. المهم عند الاسرائليين اعداءنا التقليديين،التخلص من الفلسطينين ودفعهم خارج فلسطينهم،لتحقيق حلمهم "بتطهير"الأرض من البحر الى النهر،وقد تجلى مخططهم هذا،بنشرمستعمراتهم في الضفة الغربية ،وتهويد القدس،وتمسكهم بغور الأردن بأحياء" كذبة " إحياء الجبهة الشرقية مستقبلاً التي شبعت موتاً حتى تعفنت.

***** كما نبشر اعداءنا الازليين الصهاينة، أن الربيع العربي بعامة ،و الأردني بخاصة قادم لا محالة، وأن وهج اللحظة،وبريق الحلم المعبأة بالنصر الكبير،والمطر الربيعي المشتعل خضرة واملاً لم ولن تنطفأشعلته، وإن رنين منبه الحريه،سيظل يطرق المسامع حتى يوقظ النائمين،اما فرسان صهوات خيل الله،فأنهم سيجتازون مفازة ايام الهزيمة،ويقفزون فوق مخاضة الزمن الصعبة،والسير على حافة الموت،لتطهير الأرض من الاغراب،و تحريرالإنسان من النهر إلى البحر،وأقتلاع اليهود ومستعمراتهم من جذورها،هذا اذا كان لهم جذور. فالصهاينة يعرفون تماماً، ان نُظم الحماية الحديثة "القبة الحديدية "فوق كيانهم المزعوم وصواريخ حيتسالمتطورة لن تحميهم، مهما طال او قصر الزمن. وأن سفينة القرصنة اليهودية، لن تمخر في البحرالعربي الهائج بسلام بعد اليوم،ولن تتوقف في موانئنا لتكسر زجاجات الشمبانيا احتفاءً بالنصر المجاني، كسالف الزمان،وغابر الأيام.وان شلع اسرائيل من شروشها، اسهل الف مرة من انشاء وطن بديل على حساب الاردن والاردنيين.

***** يعزز ذلك ان حفلات الأقنعة، والوجوه المستعاره،ومسرحيات التهريج ،و مزادات بيع الامة خطابات فارغة استعراضية في القمم العربية انتهت .واقتصار الاشتباك مع إسرائيل على المبادرات، والمحادثات،والمباحثات،والمواعيد العرقوبية الامريكية انتهت،ولم يبق الا الاشتباك المسلح،خياراً أوحداً ووحيداً،و نُقسمُ برب السموات والأرض،انه قادم مثلما أنكم تنطقون،وانْ تَحايل على هذه الحقيقة الكاذبون. اذ ان الأمة أخذت تستعيد عصرها الذهبي بعد طول هوان، وهي تدخل ربيعها الأخضر المزهرمزهوة به،ومزهواً بها، بعد طول صبروانتظار.لتسترد كرامتها المهدورة،وكبريائها الجريح. ***** اليهود يعرفون اكثر من العرب،قصة العالم الجليل/جاليلي جاليليو الذي دفع رأسه ثمناً لموقفه،وايمانه بعلمه،وقناعته بعدالة رأيه، عندما حكمت الكنيسه عليه بالموت شنقاً، لأنه قال على الملأ :"أن الأرض تدور" وحين أزفت لحظة تنفيذ الحكم، وحبل الموت يُطّوق عنقه،سأله كبير الكهنة ان كان لايزال مصراً على رأيه بأن الأرض تدور،فابتسم ونظر الى الحبل قائلاً: سيدي الكاهن ومع ذلك فانها تدور.......!!!

***** كذلك الربيع العربي يقول: لـ "حاخامات اليهود،وكهنة العرب":أن الأرض تدور...!!!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.