حق العودة و عودة الدرك

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-09-13
1568
حق العودة و عودة الدرك
بسام الياسين

  ان مظاهرة "الكرامة"كشطت المساحيق الثقيلة عن الوجوه،وكشفت بؤس البوصلة الوطنية التي يسترشد بها القائمون على قمع المطالبين بحق العودة. ولمن يجهلون فعلتهم فان مظاهرات "الكرامة"ومثيلاتها في مارون الراس والجولان،حطمت الحلم الصهيوني بان (اسرائيل) تنعم بجنة النعيم ،وسط عربان يحترقون في جهنم الدكتاتوريات،كما اسقطت" نظرية النسيان" التي راهن عليها اليهود، فيما عنونت الصحف الاسرائيلية الكبرى صفحاتها الأولى بالبنط العريض" ان الدولة العبرية بلا حدود"بعد ان اخترق الشباب أسلاكها المكهربة،وقفزوا فوق جدران عنصريتها،وخلعوا ابوابها،واطفأوا نورها وانوارها،بالرغم من حقول الالغام،وابراج المراقبة،وبنادق القنص.

***** أدوات حرية التعبير:كلمة مدوية، صورة ناطقة، لوحة ملونة،مظاهرة هادفة ،اغنية حماسية، وهي اهم العلامات الفارقة للديمقراطية،و تأسيسا عليها ،قام شبان شجعان، على مرمى بصقة من اليهود،برفع اصواتهم الغضة،ولوحوا بقبضاتهم الواثقة،للتواصل مع الاهل المحبوسين في الضفة الاخرى،وايصال رسالة للسجانين،ان فلسطين عربية لاتسقط بالتقادم،ولاتُمحى من الذاكرة،وهي من النهرالى البحر،وقف اسلامي لايحق لأحد التصرف بذرة تراب فيها ،لان ملكيتها على المشاع للأمة، كما ان اسوأ ماكان ويكون وسيكون نسيانها،وفك الارتباط الوجداني معها ،ووضعها على رفوف الجامعة العربية، وهيئة الامم المتحدة،وعرضها في اسواق المزايدة الوطنية،والمناسبات القومية، ومؤتمرات القمة الموؤدة، ارسل الشباب رسالة لم يفهمها الذين لايفهمون،بان الوطن ليس ترابا وحجارة وصخورا بل هوية لصيقة بالمواطن كجلده،غير قابلة للتغيير او التلوين،ولاالتنازل او التعويض، فحق العودة قدس الاقداس، وراس اولويات القضية المركزية وطنيا وعربيا وكونيا. *****"جوبلز"وزير الأعلام النازي في حكومة الفوهرر السفاح ادولف هتلر، كان يخاف الكلمة ويقول على الدوام :كلما ذكرت "الثقافة" اتحسس مسدسي، هذه المخاوف تعكس عقلية قمعية مرعوبة،ترتجف من كلمة، رغم ما كانت تمتلكه النازية من نار وبارود أحرقت بهما العالم،وكان اخوف مايخافه النازيون، هم اهل الثقافة والصحافة والمعرفة،ولم يتورعواعن قتلهم وسحقهم والتضييق عليهم.وعود على بدء.فقد كانت الكلمة المقروءة والمسموعة عندنا رهينة لدى الحكومات،تتلاعب بها كما تريد،وتبث ماتريد،وتحجب ما لاتريد،الفاجعة انها كانت تتعامل مع القائمين عليها،والعاملين فيها على "الريموت" كانهم قطاريز عند اقطاعي قاس جشع، لايملكون من امرهم شيئاً،فظهرت مدارس التفاهة والرداءة والمتملقين الاذلاء،مدارس صار لها ازلامها وانصارها،ممن سمموا الأجواء،ولوثوا الهواء،وحجبوا الرؤيا،فساهموا في تضليل الناس واضلالهم،حتى اصاب الناس التحسس من فيروسات البرامج المبرمجة،وسعال المذيعيين المجرثمة،فراح الناس يبحثون عن الحقائق في اثير الاعداء،فكانت الطامة الكبرى،بأن يتنفس المواطن اثير العدو،ويعيش تحت خيمته توجيها لرأيه، وتشكيلا لوجدانه.

*****ماحدث في ذكرى النكبة الفسطينية،نكبة ديمقراطية اردنية،وضربة موجعة لفلسطين والاردن معا ،ونسفاً لجسر العودة الرابط بينهما.وخرج الجميع بأستنتاج واحد ان شفرة الكلمة ،وعيون الكاميرا هما الد اعداءرجال الدرك،المخجل ماحدث في ساحة الكرامة،وتحت اعين الجندي المجهول،ان توأد الكلمة،وتكسرالكاميرا،وتشتم الصحافيات بكلمات نابية سوقية،فيما العدو على مرمى نظرة يرصد "معركة الكرامة الثانية"بين البلطجية والصحافيين،وانصار حق العودة،وجماعة الممانعة. في مصر التي اعادها العروبيون الى عروبتها، تمترس الشباب في ساحة "التحرير"،وفي سوريا بـ "العباسيين"وفي اليمن بـ"التغيير"،وفي رام الله بـ"المنارة"،وفي الاردن بـ"الكرامة"ورغم انضباطية مجموعة الكرامة والألتزام بعدم تجاوز الكرامة قيد أُنملة،الا ان اطلاقات نارية انهمرت فوق الرؤوس،واصيب شابان احدهما اصابته حرجة،وهذا ماكنا نخافه ونخشاه ان يسيل الدم الاردني برصاص اردني،وتتحقق امنية من يريدون بالأردن شراً،وتتحول ساحاتنا ومياديننا الى مواقع للاحتراب،حتى ينعم اليهود بالهدوء والامان.فواخجلتاه من ان تصل الامور الى هذا الدرك الواطي.

*****مسيرة الكرامة كانت "بروفة" زحف مقدس نحو فلسطين،ورسالة شعبية اردنية تصب في الصالح الوطني لرفض الوطن البديل،والصالح القومي في حق العودة،وتبعث برسالة موازية الى الكيان الصهيوني،ان لامكان لكم بيننا،لكن الناطق الرسمي للأمن العام ،راح يبيعنا روايات مكرورة و ممجوجة، وحكايا لاتنطلي على احد،فيما خياله لم يسعفه في تطريزها باتقان واحكام،مما جعلها غير قابلة للصرف او التداول او القبول ابتداء،ونسأل لماذا وضعت العراقيل امام "العودة"؟!.هل حلال على اليهود الاحتفال بعيد"الاغتصاب"وقرع كؤوس النصر،وحرام علينا البكاء في ذكرى "النكبة" وشرب كؤوس مرارتها؟!.هل أُحل لهم بناء المستعمرات قبالتنا، وحُرم علينا ان نرفع اعلامنا قبالتهم؟!.هل لهم مطلق الحرية في اطلاق خنازيرهم صوب اضرحة الصحابة البررة،وعلى رأسهم امين هذه الامة الصحابي الجليل"ابو عبيدة الجراح"،ومحظور علينا رميهم بكندرةاو اطلاق هتاف صوبهم؟!.هل تريدون شعبا خانعا لاتظهر بطولاته الا في الجامعات والملاعب،وساحات الحسبة والدوائر الانتخابية، لتمزيق الوحدة الوطنية المقدسة؟!ام تريدون شعبا يفور رجولة وتضحية لوطنه،ويرفض مشاريع التوطين والاستسلام والتبعية والمبادرات العربية الذليلة في عهد الدكتاتوريات المتهاوية التي ذهب بعضها الى مزابل التاريخ بينما الآخرون على قائمة الانتظار؟

! *****.الوطن ليس مكان اقامة او فندقا،وليس وظيفة المواطن فقط البحث عن الطعام والشراب كالدواب.وليس عبقرية منا ان نقول: ان الانسان مخلوق ترابي فية جبلة الطين،انبته الله نباتا حسنا:"ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين" "وأنبتناها نباتا حسنا"صدق الله العظيم،وعليه فان الانسان ابن وطنه وبيئته وهي حاضنته ورحمه،يخرج من طينها،ويترعرع على ارضها.لذلك فالشرائع السماوية،والقوانين الارضية اقرت الدفاع عن الوطن،واعتبار الموت في سبيله شهادة،من هنا فان اليأس خيانة،والأمل بحق العودة عودة،و وطن مزروع في الذاكرة،سيتجسد في نهاية المطاف وطنا على ارض الحقيقة.

*****خاتمة القول ايها الاهل:هناك فارق غير خفي بين التجييش والتجحيش،وبين التسييس والتيأييس؟!.فعلى اي ارض تقفون،واي فريق تشجعون؟!.ولماذا يارجال الدرك نسفتم جسر العودة مع ان مشوار التحرير يبدأ بخطوة من ساحة الكرامة الى المسجد الاقصى و كنيسة القيامة!!!اللهم فاشهد عليهم،على ما اق

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.