إستفيقوا أيُها العربُ ….!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-09-13
1593
إستفيقوا أيُها العربُ ….!!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

من منّا من لم يسمع بقصة الثور الأبيض التي نعيش تفاصيلها على الدوام ، ولأن الدس والتآمر يجري سراً فما نعلمه اليسير ، وما خفي أعظم ، واليوم الأمور بالعلن دون حياء او خجل !

ولمن لايعرف قصة الثيران الأربعة .. يحكى ان أربعة ثيران أبيض وأصفر وأحمر وأسود كانت تعيش في غابة غناء ، وعلى الرغم من ضخامة أجسادها تعاني علّة العبودية ونصبت فيلاً ملكاً عليها ، مات الفيل شعرت الثيران بالوحدة واليتم والغربة وآخذت تبحث عن ملك جديد ، سمعت زئير أسد في القسم الآخر من الغابة ، ذهبت وأبدت إليه رغبتها ، وافق ، وحملته الثيران على ظهرها وقطعت به النهر الى موطنها .

وما ان آلت الأمور للأسد دبر مكيدة بأن عين الثور الأسود وزيراً له ، وفي احد الأيام كان يتضور جوعاً فكر وهمس في اذن وزيره قائلاً ، او ليس سطوع لون الثور الأبيض وانعكاسه يجلب إلينا الصيادين ليأتي احدهم ويقضي علينا ، وكانوا إخوانه قد ذهبوا في نزهة ، تحمس الوزير وهمّ لطرده ، لكن الأسد أبى ان ينعت بالظلم وإنقض عليه وأكله .

لمّا عاد أشقائه سألوا عنه وقالوا لهم انه ذهب في رحلة ولم يعد ولربما انه تاه او مات او قتل .

وفي يوم آخر نظر الأسد الى لمعان ظهر الثور الأحمر وتذكر الأيام الخوالي وكيف كان يهاجم الثيران الحمر ، تأفأف وقال لوزيره : اني محتار إن رأى الثور الأحمر اسد غيري سوف ينتهك ملكي فنصبح طعاما سائغا لغيرنا وانت تعلم مدى وهني فإني لم اكل منذ فتره طويله فما تشير علي قال الثور الأسود : كله ياسيدي لتتقوى وتحمينا .

بعد ذلك قال الأسد اسمع ياوزيري : ان اناث شعبي ولودات وهذا زاد من تدهور مرعانا وفقرنا ولابد من طريقه نحد بها كثره شعبنا العظيم . واقترح عليك ان آكُل ثورنا الاصفر المزواج واوكل اليك مهمه الزواج من اناث شعبنا وانا اثق في انك ستنظم تلك العمليه وكبح عواطفك الوثابه ، صاح الثور الاسود مزهوا بنفسه (الله ، الله ) ياسيدي على رصانه فكرك وسداد حكمك.. كله ياسيدي .

 وفي يوم وبينما كان الاسد بين ابنائه مرّ به الثور الاسود فسأله الاسد : كيف اناثك ياعزيزي ؟ فقال : وهنت ولم استطع ان ارضيهن وقل شعبك يامولاي ، قال الاسد : انا واولادي جوعى وانك لشهي ايها الوزير ، فوثب عليه ليأكله ، صاح حينها الثور الأسود قائلاُ أكلت يوم أكل الثور الأبيض .

القصة تنطوي على حكم ومعاني كثيرة “في الإتحاد قوة” وأخرى “العبودية والتبعية ” للجنس الآخر ، وتمثل حال العرب حكاماً ومحكومين ، كلاهما وضع يده بيد الأجنبي ، الحكام يتآمرون على بعظهم والشعوب سلمت أمرها لبعض الخونه لتخرجهم من الحفرة ليلقى بهم في البئر ، وقطعنا المحيطات ورجونا السيد الجديد ان يحكمنا في زمن النفط والعولمة !

نحن كالثيران في أوطاننا ، ونبحث عن سيد نخدمه ونركع له يسلبنا كرامتنا وكبريائنا وينهب خيراتنا ، ووجدنا ضاَلتنا في الغرب لدى سماعنا أزيز طائرات الناتو وهدير مواخيره وصواريخه ، وكما إستغفل الأسد أكبر الثيران بدناً وأقلها عقلاً وحكمة ، وأكثرها غباء حينما عينه وزيراً ليحقق مآربه ، يُستغفل عُربان اليوم وجعل لهم مجالس !

منذ اللحظة التي تخلى فيها الحكام عن صدام ، وأغلبهم لايختلف عنه كثيراً ، ويشتركوا معه بالتفرد بالبلاد والعباد وكثير من الصفات إلا الخنوع ، من البديهي ان يلاقوا نفس المآل بدون إستثناء ، اما المعارضات فلن يتورع بعظها من الإنضواء تحت لواء الأجنبي ، وفي خطوة لم نربأ بأنفسنا عنها كما فعلت الثيران ، تداعى بعظهم للوليمة لعلهم ينالوا جزءاً من الغنيمة !

العراق في السابق لفت الأنظار ، أضحى مصدر الأخبار ، جلب كل المفترسين والمهووسين والصيادين ليكون الضحية الأولى ، اما الثور الأحمر وقع تحت سيطرة الآنا إنتفش كالديك وإنتابه الغرور ، تنكر للأشقاء وإتجه جنوباً ، لم يلتفت لما يدور حوله ، دنس ميثاق المنتصريين الأقوياء عندما القى به بوجه ممثليهم ، عندها إزداد لونه لمعاناً ، ولم يكن يدر بخلده انه الضحية القادمة مهما فعل من خلف الكواليس .

على الرغم من توالي الأحداث الثور الأصفر على درجة عالية من الغباء ، لم يتحرى عن سبب إختفاء أشقائه صدق قصة الأسد ووزيره ، وثق بهم وإطمأن ونام في جحر الأفعى ، تجاهل النار التي تشتعل تحت أقدامه ، ولم يدرك انه وحيداً .

اما الثور الوزير ، فلن يحتاج من الأسد الى حنكة او تدبير ، وسيدفع ثمن خسته وخيانته ، وسيدخل التاريخ من أسود أبوابه ، غير مأسوف عليه !

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.